العدد 2726 - الأحد 21 فبراير 2010م الموافق 07 ربيع الاول 1431هـ

هل يتورط جهاز «الموساد» رسميا في اغتيال المبحوح

حاولت «إسرائيل» في العام 1997 اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأردن، خالد مشعل، في عملية هادئة، إلا أنها خرجت عن نطاق السيطرة بشكل غير متوقع. وبعد الكشف عن تورط «إسرائيل» اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى التكفير عن محاولة الاغتيال أمام حلفائه الغاضبين وأمر المسئولين عنها في المخابرات بتقديم استقالاتهم. وحينها استقال مدير جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) بعد فشل رجاله في دس السم لخالد مشعل.

وربما يكون نتنياهو يواجه الآن وللمرة الثانية أزمة مماثلة تتعلق باغتيال قيادي آخر في «حماس» وهو محمود المبحوح في دبي. وبعد الصمت الإسرائيلي الرسمي بشأن الاغتيال الذي نفذ يوم 20 يناير/ كانون الثاني عرضت الشرطة الإماراتية صورا لمشتبه بهم في الاغتيال وكشفت عن استخدام بعضهم جوازات سفر أوروبية لمهاجرين ولدوا خارج «إسرائيل».

وأثارت فكرة تقليل «الموساد» الذي اكتسب منذ وقت طويل سمعة تصفية أعداء «إسرائيل» في الخارج من قدرات الدول العربية على مكافحة التجسس مطالبات من معلقين بمحاسبة عامة.

وظهرت دعوات لإجراء محاسبة خاصة لمدير الموساد، مير داجان، وهو جنرال سابق تولى منصبه الحالي قبل ثماني سنوات ويلقى ثناء من قادة إسرائيليين لقيادته «حرب ظلال» على «حماس» وحزب الله والبرنامج النووي الإيراني.

وذهب عمير أورين من صحيفة «هآرتس» الليبرالية إلى أبعد منذ ذلك وطالب بإقالة داجان ووصفه بأنه «مولع بالقتال واستعمال القوة» وتوقع نشوب خلاف مع بريطانيا وايرلندا وفرنسا وألمانيا وهي الدول التي تم استخدام جوازات سفر خاصة بها في اغتيال المبحوح.

وكتب أورين «أي من كان نفذ الاغتيال وبغض النظر عن توصله لشكل من أشكال الترتيب مع الدول الغربية الغاضبة فإنه مازال ملتزم أمام شعبه».

وعبر العديد من الإسرائيليين المولودين في الخارج والذين قالوا إن جوازات سفرهم سرقت لاستخدامها في اغتيال المبحوح عن خشيتهم من التعرض لملاحقة قضائية واتهامهم بالقتل.

ولم ينف وزير الخارجية الإسرائيلي، افيجدور ليبرمان، تورط «الموساد» في اغتيال المبحوح، لكنه حاول صرف الانتباه، وقال في مقابلة إذاعية معه إن «جهاز مخابرات آخر أو بلد آخر» ربما لعب دورا في الأمر.

وأضاف ليبرمان أن حلفاء «إسرائيل» يدركون أن «نشاط أمننا يتم طبقا لقواعد لعبة واضحة وحذرة ومسئولة للغاية».

واختلف منتقدون آخرون بشأن الثمن الدبلوماسي الذي يمكن لـ «إسرائيل» أن تدفعه. ولا تزال «إسرائيل» تواجه انتقادات أجنبية بسبب مقتل المئات من المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب التي شنتها على قطاع غزة الذي تسيطر عليه «حماس» العام الماضي.

لكن ليس هناك أحد يذكر يجادل في أن «حماس» غيرت موقفها تجاه منفذي اغتيال المبحوح بإصرارها على أن تجري شرطة الإمارات تحقيقا في مقتله بعدما كانت قد قالت في بادئ الأمر إن أسباب وفاته في فندق بدبي طبيعية.

وكتب، يواف ليمور، في صحيفة «يسرائيل هيوم» الموالية للحكومة «ما بدأ بنوبة قلبية انتهى إلى اغتيال أدى إلى تحقيق ثم قضية جوازات السفر الحالية. و»هناك شكوك بشأن ما إذا كانت هذه هي نهاية الأمر».

وبشكل عام يلتف الإسرائيليون حول شخصية الموساد القوية والتي شحذها ملاحقة الجهاز وقتله فلسطينيين أنحى باللائمة عليهم في هجوم مميت على المنتخب الأولمبي الإسرائيلي في دورة الألعاب الأولمبية بمدينة ميونيخ الألمانية في السبعينات.

لكن اغتيال المبحوح أكد على الصعوبات التي يجب أن يتغلب عليها الجواسيس في هذا العالم الرقمي في ظل وجود كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة ذات درجة النقاء العالية في الصورة وقواعد بيانات جوازات السفر التي يمكن الاطلاع عليها بسهولة.

وقال ضابط سابق في «الموساد» وهو، رام إيجرا، لراديو الجيش «ما يحدث في العالم الحديث وهو انتشار الكاميرات في كل مكان فإنه يحدث تغيرات ليس فقط بالنسبة لمن يقومون بأعمال الإرهاب بل لمن يحاولون محاربته أيضا».

وتحتجز الإمارات فلسطينيين اثنين متهمين بمساعدة منفذي اغتيال المبحوح. وإذا أشار الاثنان بأصابع الاتهام إلى «إسرائيل» فإن ذلك من شأنه تعميق أسئلة بشأن مدى حرفية الموساد وأمن العمليات التي يقوم بها.

وأشارت الحيطة التي تلف اغتياله إلى أن المنفذين لم يكونوا في مهمة للأخذ بالثأر بل كانوا يحاولون التخلص من تهديد حالي من وجهة نظرهم.

لكن احتمال أن يكون «الموساد» قد فقد السيطرة بهذه السرعة، قاد يوسي ميلمان، وهو مؤلف كتابين عن «الموساد» إلى اقتراح عدم تكرار مثل هذه الاغتيالات.

وقال ميلمان، إن سؤالا أوسع سيثار أيضا وهو «هل تؤتي سياسة الاغتيالات الإسرائيلية ثمارها؟» وعززت محاولة اغتيال مشعل في عمّان العام 1997 بأيدي ضابطين في الموساد ارتديا زي سائحين من كندا مكانته داخل «حماس». واضطر نتنياهو أيضا إلى إطلاق سراح الزعيم الروحي الراحل لـ «حماس»، أحمد ياسين، والذي كان مسجونا في «إسرائيل».

العدد 2726 - الأحد 21 فبراير 2010م الموافق 07 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:58 ص

      سعيد علي

      محاولة اغتيال خالد مشعل كما اذكرها ان الموساد قام برش مادة سمية في اذنه فادخل على اثرها المستشفى فلما علم الراحل حسين بن طلال عن العملية ومحاولة اغتيال خالد مشعل من الموساد على الاراضي الاردنية قام بالاتصال فورا بالدولة الصهيونية وامرهم بجلب الترياق المضاد للسم والا ستحدث قطيعة وحروب بينهما وكان الترياق موجودا بين ايدي الاطباء خلال ساعة واحدة فقط واعتذر الموساد للراحل حسين وتعهدوا له بعدم القيام باي خطوة في الاراضي الاردنية

اقرأ ايضاً