أقر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بالفساد في حكومته وأكد أن أفغانستان لا يمكنها أن تحتمل مغادرة القوات الأميركية قريبا نظرا إلى تمرد حركة «طالبان» وازدهار تجارة المخدرات وتحول المناطق الحدودية مع باكستان إلى ملجأ آمن لتنظيم «القاعدة»، معتبراَ في الوقت نفسه أن بلاده تستحق معاملة أفضل من القوات الأميركية.
وأشار قرضاي في حديث إلى شبكة «سي إن إن» من المقرر أن تبث يوم الأحد المقبل إلى أن «القوات الأميركية لن تكون قادرة على مغادرة أفغانستان لأن المهمة لم تنته بعد». وأوضح «علينا أن نهزم الإرهاب، وأن نمكّن أفغانستان من الوقوف على قدميها والدفاع عن نفسها والحفاظ على أمنها». وأضاف «عندها يمكن للولايات المتحدة أن تغادر، وعندها سيقدم الشعب الأفغاني للأميركيين الكثير من الورود ويعبروا لهم عن الامتنان ويعيدونهم إلى بلادهم». غير أن الرئيس الأفغاني قال إن بعض أعمال القوات الأميركية في أفغانستان قد قلبت جزءا من الرأي العام ضدهم، مشيرا إلى سقوط ضحايا مدنيين خلال المعارك والمداهمات التي تنفذها هذه القوات للمنازل.
وأضاف «هذه الأعمال تقوض بشكل خطير ثقة الشعب الأفغاني بالمعركة المشتركة التي نخوضها ضد الإرهاب وتقوض مستقبلنا الواعد. سنبقى أصدقاء وحلفاء ولكن أفغانستان تستحق معاملة أفضل». وفي حين رحب قرضاي بالقوات الأميركية الإضافية، اقترح أن تركز هذه القوات جهودها على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان والمناطق التي تزدهر فيها تجارة المخدرات وتهدد بتحويل البلاد إلى دولة مخدرات، داعيا إلى الحذر في القرى التي يعيش فيها معظم الشعب الأفغاني.
وأشار إلى أن المزاج العام في أفغانستان تغير عما كان عليه في العام 2002، وقال إن أية قوات إضافية يجب أن يكون لديها هدف معين يوافق عليه الشعب الأفغاني. وأشاد الرئيس الأفغاني بالرئيس السابق جورج بوش ووصفه بأنه «شخص عظيم» غير أنه قال إن بإمكانه التعاون مع أوباما على رغم ما قاله خلال الحملة الانتخابية بأن قرضاي «لم يخرج من الملجأ» لتحسين الأمن والبنى التحتية في أفغانستان.
جاء ذلك في وقت التقى فيه المبعوث الأميركي الجديد إلى باكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك مع مسئولي أمن أفغان في العاصمة الأفغانية كابول أمس (الجمعة) في مستهل زيارة تقصي حقائق تستمر ثلاثة أيام. ولم يدل هولبروك الذي وصل إلى أفغانستان بعد زيارة استمرت أربعة أيام إلى باكستان بتصريحات في زيارته الأولى للمنطقة. وقال مسئول أفغاني إن هولبروك التقى في أول أيامه في أفغانستان مع وزيري الدفاع والداخلية الأفغانيين ورئيس وكالة المخابرات الوطنية الأفغانية قبل أن يلتقي بالرئيس الأفغاني حامد قرضاي.
في سياق آخر، كشف تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية الأميركية أعد بأمر من الكونغرس أن عشرات الآلاف من البندقيات وغيرها من الأسلحة في أفغانستان يحتمل أن تكون سرقت، إذ إن المسئولين الأميركيين لا يستطيعون تحديد أماكن وجودها. وحذر من أن بعض هذه الأسلحة قد تكون وصلت إلى أيدي حركة «طالبان».
ووجد التقرير وفقا لما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن إجراءات الجرد لم تكن متوافرة لأكثر من ثلث الأسلحة الخفيفة البالغ عددها 242 ألفا التي تبرعت بها الولايات المتحدة للقوات الأفغانية وتشمل آلافا من سلاح «الكلاشنكوف آي كي 47» وقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة ومنصات إطلاق الصواريخ.
ميدانيا لقي خمسة أطفال مصرعهم وأصيب بضعة مدنيين أفغان على إثر تبادل لإطلاق النار بين جنود من القوات الاسترالية العاملة في أفغانستان ومسلحين من حركة «طالبان» في إقليم أورزوغان جنوب البلاد.
العدد 2353 - الجمعة 13 فبراير 2009م الموافق 17 صفر 1430هـ