يرى أصحاب المطابع في العراق أن حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة في 7 مارس/آذار تشكل نعمة كونها زادت العمل بنسبة 70 في المئة ولكنها نقمة في الوقت ذاته لأنهم باتوا مجبرين على البحث عن شعارات لمرشحيها.
وقال عمر حمدي (31 عاما) صاحب مطبعة «سيما» الواقعة في شارع المتنبي وسط بغداد وهو يبتسم لقد «حققت في غضون أسبوعين أرباحا كنت أكسبها في ستة أشهر سابقا، أنا مع الديمقراطية والانتخابات بكل أعماقي».
وذكر عدد من الاختصاصيين لوكالة فرانس برس إن العملية الانتخابية ستعود بمكاسب تصل إلى عشرة ملايين دولار على 500 طباع عراقي بينها ستة ملايين لـ 150 منهم في بغداد.
وأكد عمر «لقد أجلت طباعة الرزنامات والكتب وبطاقات الأعمال وكرست عملي لطباعة الدعايات الانتخابية لـ 50 مرشحا ينتمون لمختلف الأطياف السياسية» مضيفا «لكن قبل خمسة أعوام لم أطبع سوى للمرشحين السنة بسبب وجود الميليشيا» في إشارة للجماعات المسلحة السنية.
وخلال الأعوام من 2005 وحتى 2007، ورغم وجود القوات الأميركية في بغداد فرضت جماعات مسلحة بينهم متمردون سنة وعناصر من تنظيم «القاعدة» سيطرتها على مناطق في وسط بغداد، ودفع من يعارضهم آنذاك حياته مقابل ذلك.
وأضاف عمر متحدثا وسط ضوضاء مكائن الطباعة من حوله «أنا أعاني من ضغط المرشحين لأنهم انتظروا حتى اللحظات الأخيرة لمعرفة موقعهم ضمن قائمتهم الانتخابية والتأكد من عدم إبعادهم بتهمة الارتباط بحزب البعث» المنحل.
وقررت لجنة المساءلة والعدالة في بادئ الأمر إبعاد نحو خمسمائة مرشح بتهمة الارتباط أو الترويج لحزب البعث الحاكم، رشحت بعدها القوائم الانتخابية بدلاء عنهم كما قامت هيئة التمييز التي شكلها البرلمان بمراجعة طعون قدمها آخرون ليصل إلى 145 عدد المبعدين بعد ذلك عن الانتخابات.
ووفقا لمسئولين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فسيشارك حوالي ستة آلاف مرشح في عموم العراق.
وانتشرت في أحد الأزقة ملصقات أعدت لقوائم لكنها بدت خالية من الشعارات والألوان، لأن المرشحين غير البارزين لا يعرفون ماذا يختارون من الألوان وشعارات لملصقاتهم فيما حسمت القوائم الكبيرة شعاراتها وألوان ملصقاتها.
وقبل فترة قصيرة وصل أحد المرشحين مع صورته فقط ووضع مالا على المنضدة ليطلب أن يطبعوا له ملصقا.
ويروي عامر (31 عاما) «لقد خولنا العمل على بياض، بوضع صوره على مدرسة أو مستشفى ليعطي فكرة للناخبين أنه من قام ببنائها».
والمعاناة ذاتها مع بعض رجال الدين، فقد رفض المرشح الشيخ حسين سلمان المرعبي ملصقا يحمل صورة امرأة ترفع يديها العاريتين إلى السماء.
وقال «نحن مسلمون لا نسمح بكشف أيدٍ غير مستورة».
ونفس التحفظات تظهر لدى المرشحين المحافظين السنة، فقد عارضت جبهة الوفاق الوطني استخدام صور لمرشحات.
وقال خالد وهو أحد العاملين في المطبعة (27 عاما) «اخترت للمرشحة فائزة أحمد صورة لشيخ هرم بتجاعيد كثيرة».
وتابع «مفارقة أخرى، اخترنا صورة لمرشح تشير إلى امرأة تبكي وهي تضع حجابا أسود على الرأس فيما يرتدي السنة عادة حجابا أبيض».
وأشار خالد إلى أن معظم المرشحين يفضلون الصور التي تعبر عن المعاناة وتظهر الدم في الدعايات قائلا إن «الأمل لا يظهر إلا في الشعارات».
وعلى المرشحين أيضا التغلب على صعوبة أخرى بعدما فرضت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات منع لصق الإعلانات تحت طائلة التعرض لعقوبات، ما اضطرهم لاستخدام لافتات من البلاستيك المؤطرة بحديد والتي يصل ثمنها لحوالي 225 دولارا.
وأكد عامر حسين (39 عاما) أحد العاملين في مطبعة «دار الأصدقاء» إن «هذا باهظ الثمن لكن حتى المرشحين الصغار يطلبونها، وقد توقفت عن استلام الطلبات لأني لا أستطيع إنجازها في مواعيدها».
ويعبر ليث رضا (42 عاما) أحد مرشحي قائمة «حركة المستقبل المستقل» غير المعروفة والتي قدمت 64 مرشحا في بغداد الأمر الذي كلفها خمسين مليون دينار (حوالي 43 ألف دولار) عن أمله بأن تؤدي الانتخابات إلى «الوصول إلى حكومة منتخبة».
العدد 2731 - الجمعة 26 فبراير 2010م الموافق 12 ربيع الاول 1431هـ