هدد جناح تنظيم «القاعدة» بالعراق هذا الشهر بمنع الانتخابات التي تجريها البلاد في السابع من مارس/ آذار بأي ثمن مستخدما وسائل «عسكرية» في المقام الأول لوقف ما وصفها بمهزلة تهدف إلى تعزيز هيمنة الشيعة على حساب السنة.
وحتى قبل التحذير توقع الكثير من العراقيين أن يحدث هجوم كبير قبل الانتخابات ربما على نطاق التفجيرات الانتحارية المدمرة والمنسقة بدقة لأهداف تخضع لحراسة جيدة ببغداد وقعت في أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني.
يأخذ المسئولون الأمنيون الأميركيون والعراقيون التهديدات من تنظيم دولة العراق الإسلامية المرتبط بتنظيم «القاعدة» على محمل الجد.
ويعتقد محللون مخابراتيون أن تنظيم «القاعدة» في العراق أنشأ تنظيم دولة العراق الإسلامية ليكون مظلة محلية للجماعات المتمردة بهدف تبديد فكرة أن تنظيم «القاعدة» يهيمن عليه الأجانب. وأصبح الناطق الرئيسي بلسان الجماعات المرتبطة بالقاعدة في العراق.
وضعفت الجماعات التي تمارس أعمال العنف بدرجة كبيرة في العامين الأخيرين وقد حرم انتهاء صراع طائفي شامل في معظم أنحاء العراق مقاتليها من مكان يختبئون فيه.
ويعتقد الجيش الأميركي أن تنظيم «القاعدة» بالعراق تديره الآن مجموعة صغيرة من خمسة إلى عشرة مقاتلين محنكين.
ولم تعد لديهم القدرة على مواصلة الوتيرة العالية للهجمات مثل التفجيرات اليومية التي كان العراق يعاني منها منذ عام فقط واتجهوا بدلا من ذلك إلى حشد مواردهم لشن هجمات بمعدلات أقل لكنها تلحق دمارا أكبر. ويمكن أن تستهدف أي شيء وتخضع المباني الحكومية الآن لحماية أفضل بعد الهجمات السابقة وكذلك الفنادق القليلة بالعاصمة. وسوف تظل المستشفيات والمدارس المستغلة كمراكز اقتراع والأهداف السهلة مثل الأسواق عرضة للهجوم.
ويقول محللون إن الأوضاع ستتبدل تماما إذا دمر المقاتلون ضريحا دينيا.وكان تفجير ضريح الإمامين العسكريين في سامراء العام 2006 قد أثار أسوأ صراع طائفي. والمساجد الشيعية الآن من بين المواقع المحاطة بأكبر حماية في البلاد.
وفضلا عن الهجمات التي يشنها المقاتلون هناك أيضا الاحتمال القائم دائما بوقوع أعمال عنف سياسية بين أنصار الأحزاب أو الائتلافات المتنافسة. ولا يزال العراق مكتظا بالميليشيات المسلحة تسليحا ثقيلا والمرتبطة بجماعات سياسية.
ثار جدل بشأن أجهزة رصد المتفجرات المحمولة يدويا التي منعت الحكومة البريطانية تصديرها والتي يقول منتقدون إنها عديمة النفع لكن هذا لم يمنع قوات الأمن العراقية من الاعتماد عليها بشدة.
بخلاف ذلك تتكون دفاعات العراق في مواجهة هجمات المقاتلين في الأساس من نقاط تفتيش ثابتة ومتعددة. ويجري تفتيش المركبات عشوائيا ويستعان في هذا في بعض الأحيان بالكلاب المدربة.
وقال الجنرال قائد القوات الأميركية رأي أوديرنو إن السلطات العراقية قررت مؤخرا استخدام المزيد من الكلاب. وسيفرض العراق قيودا على حركة السيارات في يوم الانتخابات ويحظر الشاحنات والعربات التي تجرها الخيول والدراجات النارية. وسيكون على معظم الناخبين السير إلى مراكز الاقتراع. وسيكون الجيش الأميركي الذي لا يزال له نحو 100 ألف جندي أو أقل في العراق قبل انسحابه المزمع بحلول نهاية 2011 بمثابة داعم لقوات الأمن العراقية التي تتكون من نحو 416 ألف فرد بالشرطة و255 ألف فرد بالجيش.
العدد 2731 - الجمعة 26 فبراير 2010م الموافق 12 ربيع الاول 1431هـ