العدد 2732 - السبت 27 فبراير 2010م الموافق 13 ربيع الاول 1431هـ

الوضع الداخلي وترسيم الحدود تحديات تواجه حكومة العراق المقبلة

تواجه الحكومة العراقية المقبلة مجموعة من التحديات والقضايا الشائكة التي أصابت الإدارة السابقة في بعض الأحيان بالشلل وعطلت تشريعا ضروريا وزادت التوترات على الرغم من تراجع أعمال العنف الطائفية التي أثارها الغزو الأميركي العام 2003.

فبعد أيام يدلي الناخبون العراقيون بأصواتهم في انتخابات تجرى في السابع من مارس/ آذار وينظر إليها على أنها اختبار لديمقراطية العراق الحديثة العهد والهشة ولقدرته على توفير الأمن واحتمالات المصالحة بين الفصائل المتناحرة بعد سنوات من أعمال العنف.

وأهم القضايا الرئيسية التي تواجه حكومة العراق المقبلة:

العلاقات بين العرب والأكراد

هناك نزاعات مريرة مستمرة منذ فترة طويلة بين الغالبية العربية والأقلية الكردية بالعراق بشأن الأراضي والنفط والحقوق الدستورية، وهي خلافات هددت بالتحول إلى أعمال عنف ويخشى المسئولون الأميركيون أن تسبب الصراع الكبير المقبل الذي يحتمل أن يشهده العراق.

وسيكون على الحكومة المقبلة الوصول إلى حل لمشكلة مدينة كركوك المنتجة للنفط المتنازع عليها والتي يعتبرها الأكراد موطن أجدادهم ويريدون ضمها إلى إقليم كردستان شبه المستقل الذي يهيمنون عليه بشمال العراق.

ويشعر عرب وتركمان المدينة بالقلق من احتمال أن يحكمهم الأكراد الذين لهم الكثير من الأصدقاء في العواصم الغربية نتيجة سنوات من النجاح في حشد التأييد والعلاقات التجارية المتنامية بما في ذلك في قطاع النفط.

ومن المزمع إجراء تعداد للسكان على مستوى العراق في أكتوبر/ تشرين الأول وهو الأول منذ 23 عاما، ومن شأنه تعزيز حجج العرب أو الأكراد على حد سواء للسيطرة على كركوك.

وتحد مناطق أخرى متنازع عليها مدينة الموصل التي تتكرر فيها أعمال العنف حيث أسفرت أزمة بين الساسة الأكراد والعرب المحليين عن فراغ أمني استغله تنظيم «القاعدة» الذي لا يزال يمارس أنشطته هناك على الرغم من الحملات الصارمة في أجزاء أخرى من العراق.

وهناك خلاف أيضا بين حكومة كردستان الإقليمية وبغداد بشأن شرعية العقود التي وقعتها هذه الحكومة بشكل مستقل مع مؤسسات نفطية أجنبية وهو خلاف أدى إلى وقف صادرات النفط من كردستان العام الماضي.

وتحسنت الأوضاع فيما يتصل بهذه القضية حيث قالت وزارة النفط إنها تتوقع استئناف الصادرات قريبا. ومن المرجح رغم هذا أن ترث الحكومة المقبلة السؤال بشأن من سيدفع للمؤسسات التي تطور حقول النفط الكردية.

النفط

فضلا عن النزاعات مع أكراد العراق بشأن النفط فإن إشراف الحكومة المقيلة على عقود نفطية بمليارات الدولارات تم الاتفاق عليها مع مؤسسات أجنبية سيخضع لتدقيق شديد.

وسيكون الأسلوب الذي يتعامل به العراق مع التزامه بالصفقات مؤشرا قويا للمستثمرين الأجانب الذين يساورهم القلق نتيجة الافتقار لأطر العمل القانونية واللجوء للتحكيم.

وكلما استطاع العراق الذي يمثل النفط كل عائداته تقريبا استغلال احتياطياته الهائلة بشكل أسرع كلما استطاع إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب والعقوبات.

وتعطلت مجموعة من القوانين الخاصة بقطاع النفط تهدف للتحكم في ثروة العراق النفطية والوضع القانوني لشركات النفط الأجنبية نتيجة النزاعات بين الأكراد والعرب بشأن اقتسام العائدات فضلا عن صلاحيات الحكومة الإقليمية مقابل صلاحيات الحكومة المركزية.

المصالحة

تتصاعد التوترات الطائفية قبل الانتخابات وسط شكوك بين السنة الذين كانوا مهيمنين بالعراق ذات يوم بأن الشيعة الذين يمثلون غالبية يحاولون حرمانهم من نصيب عادل في السلطة.

وسيكون على الحكومة أن تداوي جراح الصراع الطائفي الذي أودى بحياة عشرات الآلاف بعد الغزو وأن تقيم سلاما دائما بين الجانبين.

وربما كان عليها أيضا الوصول إلى سبل لردع الدول العربية عن التدخل لمصلحة السنة ومنع إيران من التدخل لصالح الشيعة إذا كانت تريد منع العراق من أن يصبح ساحة معركة طويلة الأجل بين الطائفتين.

الخدمات الأساسية

سيكون تحسين الخدمات الأساسية محوريا للقضاء على التشكك المتزايد بشأن الديمقراطية بعد سقوط نظام صدام حسين.

وبعد سبع سنوات من الإطاحة بصدام لا توفر شبكة الكهرباء الوطنية الكهرباء إلا لبضع ساعات في اليوم. وتملأ القمامة الشوارع وهناك الكثير من الطرق غير القابلة للاستخدام تقريبا والرعاية الصحية بدائية والبطالة مستشرية. وقد وجد المتمردون وأفراد المليشيات سهولة في تجنيد عناصر من الفقراء والساخطين بالعراق.

الأمن

ستقع قوات الأمن العراقية التي لم تستطع منع التفجيرات الكبرى التي هزت بغداد في الأشهر الأخيرة أو تهدئة محافظة نينوى التي تسودها أعمال العنف بشمال البلاد تحت ضغط حين يسرع الجيش الأميركي من خفض قواته بعد الانتخابات قبل إتمام انسحابه بحلول العام 2012 .

ويجب تحسين التنسيق بين أذرع قوات الأمن التي تعاني من انقسامات سياسية وأمنية وعرقية.

كما ينبغي اجتثاث مسئولي الأمن الذين يفتقرون للكفاءة.

ويحتاج العراق أيضا إلى تعزيز معداته العسكرية وبرامجه التدريبية وقدرته على جمع معلومات المخابرات. وينحى باللائمة على نقص النشاط المخابراتي الفعال في سلسلة تفجيرات ضخمة هزت بغداد.

المياه

يعاني العراق نقصا حادا في المياه يرجح أن يتفاقم مع نمو سكانه البالغ عددهم 30 مليون نسمة والاتجاه لزراعة المزيد من الأراضي الزراعية بعد هجرها خلال الحرب. وأقام جيران العراق سدودا على نهري دجلة والفرات اللذين يمران عبرها ما يقلل كميات المياه التي تصل لسهول العراق الظمآنة. وأسفرت محادثات مع تركيا عن بعض الزيادة في التدفق لكنها ليست كافية.

وربما تضطر الحكومة المقبلة للتفاوض على المزيد أو التركيز على استخدام أكثر فعالية للمياه القليلة التي يملكها العراق.

الإصلاح الدستوري

ناقش الساسة لفترة طويلة تعديل الدستور الذي وضع بعد الغزو الأميركي. وهناك قضايا معرضة للخطر تتصل بالفصل بين الدين وقوانين الدولة وميزان القوى بين الحكومة المركزية والمحافظات.

الحدود

لم يعين العراق حدوده مع إيران والكويت. في ديسمبر/ كانون الأول دخل عدد صغير من القوات الإيرانية ما يعتبرها العراق أراضيه لترفع علم إيران عند بئر نفط غير مستغلة. وأثار توغل القوات الإيرانية التوتر وهز أسواق النفط

العدد 2732 - السبت 27 فبراير 2010م الموافق 13 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً