في الوقت الذي أكد فيه رئيس لجنة الخدمات النائب علي أحمد أن موقفه من رفض حذف مسمى قانون العقوبات من ديباجة مشروع قانون الصحافة في جلسة الثلثاء الماضي يأتي من أجل مصلحة الصحافي إذ إن هناك مواد في قانون العقوبات وعددها أربع مواد تقريبا هي في مصلحة الصحافي ومنها اعتبار إحدى المواد إهانة الصحافي كإهانة الموظف العام، اتهم الأمين العام لنقابة الصحافيين «تحت التأسيس» محمد فاضل النواب أنهم «مهووسون بعقاب الصحافيين»، كما أكد نائب رئيس جمعية الصحفيين البحرينية السابق عادل مرزوق أن «النقاشات التي تدور فضلا عن إبقاء قانون العقوبات في ديباجة المشروع يؤكد أن النواب لا ينوون فعليا الخروج بقانون صحافة مستنير يوازي الطموح ويحقق الإصلاح السياسي في البحرين».
وقال رئيس لجنة الخدمات النائب علي أحمد: «ما أوضحته في جلسة مجلس النواب الماضية كان واضحا وهو أنه ليس كل ارتباط بقانون العقوبات سيئا للصحافيين فهناك بعض الجوانب الإيجابية، وضربت مثالا على المادة 14 التي تعتبر إهانة الصحافي بمثابة إهانة الموظف العام»، وتابع أن «هناك 4 مواد أخرى إيجابية وهذه المواد لصالح الصحافيين، وأما إذا أراد المجلس حذف قانون العقوبات من الديباجة فإنه لن يربط بهذه المواد لهذا يستلزم جعلها في قانون الصحافة نفسه.
ونبه إلى أنه «في حال عدم وجود أي ربط تماما فنحتاج أن نأتي بكل ما يتعلق بقانون العقوبات أو غيره من القوانين وتخص الصحافة إلى قانون الصحافة وهذا أحد المناهج المتبعة»، مشيرا إلى أن «المنهج الآخر الذي أخذنا به هو الربط بالمواد التي تفيد الصحافيين وفي باب العقوبات سنأتي برأي قانوني بشأن ذلك والمجلس هو من سيقرر».
وأوضح أحمد أن «المنهجية التي اتبعناها في قانون الصحافة هي نفسها التي اتبعناها في قانون الطفل إذ وضعنا المواد التي تتعلق بالطفل بصورة مباشرة في القانون والتي تتعلق بالطفل بصورة غير مباشرة أرجعناها إلى باقي القوانين، والتعديل يكون على تلك القوانين».
وأردف أن «ما يطالب به الصحافيون هو عدم ربط قانون الصحافة بقانون العقوبات وذكرت أن هناك مسارين الأول نقل جميع المواد التي تضر الصحافي من قانون العقوبات إلى قانون الصحافة على أن يتم تعديلها بحيث تصبح لصالحه وغير مضرة»، وبين أن «مثال ذلك عقوبة السب والقذف في قانون العقوبات تتدرج من الغرامة وحتى الحبس، وفي حال قرر المجلس أن تكون العقوبة فقط فعلينا نقل المادة إلى قانون الصحافة مع تعديلها».
وعن إطالة النقاش بشأن مشروع قانون الصحافة ما يعني انتهاء الدور قبل الانتهاء منه أوضح أن «قانون العمل الأهلي أخذ هذا النقاش الطويل لأنه في طبيعته مشروع مهم وحساس، وأنا ألقي الكرة في ملعب الحكومة فهي إذا أرادت قانونا مستنيرا فعليها أن تتمسك به حتى بعد انتهاء الفصل التشريعي الثاني ولكني متفائل بأننا سننتهي منه قبل نهاية الدور الحالي».
من جهته اعتبر أمين عام نقابة الصحافيين (تحت التأسيس) محمد فاضل أن «طريقة ومقاربة النواب في نقاش قانون الصحافة هي الخاطئة، فمنذ أن بدأ النقاش بشأن قانون الصحافة لم نقرأ ولم نسمع سوى أنهم يتناقشون عن العقوبات وكأن همهم فقط هو عقوبات الصحافيين لم نسمع أحدا يتحدث عن حرية التعبير مع أن قانون الصحافة معني أساسا بتكريس حرية التعبير»، مشيرا إلى أن «هذا الغرق في النقاش التفصيلي بشأن العقوبات يدل بما يدع مجالا للشك أن النواب مهووسون بعقاب الصحافيين وليس في حسبانهم أبدا ترسيخ حرية التعبير وكل منهم يفصل رؤيته للقانون بحسب ثأره الشخصي من هذه الجهة أو تلك»، منوها إلى أن «ذلك أمر مؤسف من مشرعين يفترض أن يرتقوا في تعاطيهم مع التشريعات ويجعلوا من المستقبل هو هدفهم وما نريده من مستقبل يساعد في بنائه هذا القانون وهو «حرية التعبير وترسيخ هذه الحرية» وليس شكل العقوبات وأنواعها»، وختم بأن «كل النقاش هذا لا يتعلق بحرية التعبير وهذا هو الخطأ فيه».
من جانبه أشار نائب رئيس جمعية الصحفيين السابق عادل مرزوق إلى أن «مجمل المناقشات التي تمت يوم أمس الأول وخصوصا الإبقاء على قانون العقوبات في ديباجة قانون الصحافة تدل على أن النواب في مختلف كتلهم لا ينوون فعليا الخروج بقانون صحافة مستنير يوازي الطموح ويحقق الإصلاح السياسي في البحرين»، وأضاف «أنا لست متفائلا ليس على صعيد مواقف النواب فقط بل حتى على مستوى تعاضد الصحافيين وتواجدهم وضغطهم، جلسة يوم أمس الأول كان يجب أن يكون هناك تواجد لممثلين عن الصحف وجمعية الصحفيين ونقابة الصحافيين ولكن لم يكن أحد موجودا سوى شخص واحد»، ولفت إلى أن «الصحافيين على ما يبدو أنهم سيقبلون بأي شيء، والنواب لا يبدو أنهم عازمون على الخروج بشيء، مداولات مجلس النواب اليوم هي تداولات لا تتناسب وتطور هذا القطاع».
وشدد مرزوق على أن «إغفال الصحافة الإلكترونية وأهميتها والتركيز على الصحافة الورقية لا يتناسب مع قانون يصدر في العام 2010 والأعوام المقبلة ليست أعوام الصحافة الورقية وتركيزكم على قانون يهدد الصحافة الورقية هو مضيعة للوقت»، ونوه إلى أن «الأعوام المقبلة هي أعوام الصحف الإلكترونية التي لا تحتاج إلى ضمانات بنكية ولا يمكن لأي أحد أن يوقف تطورها، فبالتالي خروج قانون من دون الطموح لن يكون سوى حبر على الورق»، واعتبر أنه «حتى لو أقر القانون مع ربطه بأي قانون سيبقى ذلك حبرا على ورق فلا تستطيع في أية دولة أن تحبس صحافي»، ونبه إلى أن «حبس الصحافي في أية دولة يجعل من الدولة تصنف على أنها دولة غير ديمقراطية والبحرين بقيادة جلالة الملك لن تتراجع، وأما المزايدات التي يطلقها بعض النواب في دعم الصحافة والتي لا نراها تتمثل في الواقع في التصويت لن تفيدهم بشيء».
ولفت مرزوق إلى أن «قضية حرية الصحافة ليست قضية مجلس النواب البحريني أو قضية مادة بل هي ثقافة دولية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والصحافة لن تقبل بسجن صحافي بحريني تحت أية ذريعة»، وتابع «أضف إلى ذلك أن مجلس النواب الذي لن يقبل على ما يبدو بإصدار قانون يلبي طموحات الصحافيين من جهة ويتوافق مع تطور هذا القطاع من جهة أخرى سيضطر للقبول بالصحافة والإعلام بالبرشوت»، وقال: «أنت تستطيع أن تغلق صحيفة ورقية لكنك لن تستطيع إغلاق صحيفة إلكترونية، أنت تستطيع أن تمنع خبرا في الصحف لكنك لن تستطيع منعه من المواقع الاجتماعية والصحف»، وطالب «الصحافيين وخصوصا جمعية الصحفيين ونقابة الصحافيين بالتواجد يوم الثلثاء المقبل والتكاتف يدا بيد اتجاه رفض أية إشارة أو أية مادة ستحيل الصحافي إلى قانون العقوبات أو الإرهاب».
العدد 2736 - الأربعاء 03 مارس 2010م الموافق 17 ربيع الاول 1431هـ
قانون منزوع الفعالية !!
كل من يدعي المفهومية و يتاجر بهتك أعراض الناس و يبيح قذف و شتم المواطنين بل و الصاف التهم بهم دون رادع من ضمير أو قانون .. كل من يساهم في اخراج قانون متساهل لا يراعي حرمتهم و لا يقيم وزنا لحياتهم الخاصة ، كل هؤلاء سيكونون أول من يشتكي من الأوضاع المقلوبة التي ترفع العقوبة عمن يسئ الى غيره بل و تجعل منها ورقة مالية زهيدة مقابل الوقوف ضد المواطن المعتدى عليه بحرمانه من حقه في القصاص ممن أساء اليه !!.. هل تدركون ما ستؤول اليه الأوضاع حين لا تتفق العقوبة مع حجم الجرم المرتكب ؟!