العدد 2739 - السبت 06 مارس 2010م الموافق 20 ربيع الاول 1431هـ

«الإستعمار الصيني الجديد» (1 - 2)

دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين الصين والبلدان الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) حيز التنفيذ مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، وسرعان ما سميت أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، نظرا إلى أنها تشمل 1,7 مليار مستهلك بناتج محلي إجمالي مشترك قدره 1,3 تريليون دولار.

وبموجب هذه الاتفاقية، تُعفي التبادلات التجارية بين الصين، بروني، إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، وتايلند من الرسوم الجمركية المفروضة على 7000 سلعة قبل سريان الاتفاقية. ومن المقرر أن تنضم فيتنام، لاوس، بورما، وكمبوديا إلى الاتفاقية بحلول العام 2015.

هذا ورددت الأبواق الرسمية، وخاصة في بكين، أن الاتفاقية ستأتي «بالمنافع المتبادلة» للصين والست دول الأخري الموقعة عليها حتى الآن. كما امتدحت رئيسة الفلبين، غلوريا آرويو، قيام هذا «التجمع الإقليمي الهائل» والقادر على مزاحمة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فالواقع أن غالبية المنافع قد تنصب في الصين أساسا.

للوهلة الأولى، يظهر أن العلاقات الثنائية بين الصين وشركائها في الاتفاقية تتسم بالإيجابية. فلا يمكن إنكار أن طلب الاقتصاد الصيني السريع النمو كان عاملا حاسما في نمو جنوب شرق آسيا منذ العام 2003 تقريبا؛ أي بعد فترة النمو البطيء الذي عانت منه المنطقة جراء الأزمة المالية الآسيوية في 1997 - 1998.

والآن أيضا، تعتمد البلدان الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا على الصين - التي نما ناتجها القومي الإجمالي بنسبة 10,7 في المئة في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالربع الأول من العام نفسه - تعتمد عليها لمساعدتها على الخروج من الركود الناتج عن الأزمة المالية العالمية.

بيد أن الواقع يعتبر أكثر تعقيدا من مجرد تصويره على أن الصين هي قاطرة تجر بقية شرق آسيا وراءها على سكة النمو والانتعاش الإقتصادي.

فهناك الكثير من المخاوف في جنوب شرق آسيا من انخفاض الأجور في الصين، وهو الذي شجع المنتجين الأجانب على نقل أعمالهم من هذه المنطقة ذات الأجور العالية نسبيا لتشغيلها في الصين.

ويبدو أن لهذه المخاوف ما يبررها. فقد تسبب تخفيض الصين لقيمة عملتها في العام 1994 في تحييد شريحة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من جنوب شرق آسيا إلى الصين.

واستمر تقهقر بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا أمام الصين؛ بل وتعزز بعد أزمة 1997 المالية. بالفعل، انكمش حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة ليمثل مجرد 10 في المئة من إجمالي الاستثمارات في الدول الآسيوية النامية، مقارنة بنسبة 30 في المئة في منتصف التسعينيات

العدد 2739 - السبت 06 مارس 2010م الموافق 20 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً