وهنا مخاوف أيضا من أن تتسبب اتفاقية التجارة الحرة في «تقنين» عمليات التهريب وتفاقم العواقب السلبية لواردات الصين من المنتجات الصناعية والزراعية من دول جنوب شرق آسيا.
أما من وجهة النظر الصينية، فيتعبر مسئولوها أن منافع اتفاقية التجارة الحرة على بلادهم كبيرة ومهمة. وأكد العالم الإقتصادي الصيني، انغانغ هو، أن غاية الإستراتيجية الصينية هي اندماجها الكامل في الاقتصاد العالمي «كمركز للصناعة العالمية».
وجاء فتح أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا في وجه المصنوعات الصينية كمحور رئيسي في هذه الإستراتيجية، باعتبار أن المنطقة - التي تقتصر وارداتها من الصين حاليا على مجرد 8 في المئة من الصادرات الصينية - تتيح إمكانات هائلة لاستيعاب المزيد منها ولاسيما وسط رياح الحمائية التي تهب على الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.
وعلى رغم تعبيرات الترحيب بالاتفاقية من قبل رئيسة الفلبين وغيرها من قادة بلدان رابطة جنوب شرق آسيا، فليس من الواضح على الإطلاق كيف ستستفيد هذه البلدان من علاقاتها مع الصين.
فبالتأكيد لن تأتي الفوائد على شكل منتجات العمالة المكثفة؛ إذ تتمتع الصين بمزايا فائقة لا يمكن التغلب عليها، وذلك بفضل ضغوط المهاجرين من المناطق الريفية الصينية التي تعمق انخفاض الأجور لتجعلها تقتصر على مجرد 285 دولارا في السنة في المتوسط.
وبالتأكيد أيضا لن تأتي الفوائد على شكل تكنولوجيات متطورة؛ إذ تخشى الولايات المتحدة واليابان الزحف الصيني السريع على هذه التكنولوجيات.
فهل سيكون القطاع الزراعي في دول جنوب شرق آسيا الموقعة على الاتفاقية منتفعا؟
الواقع هو أن الصين تتميز بدرجة عالية للغاية من التنافسية في مجال حزمة كبيرة من المنتجات والصناعات الزراعية.
ماذا إذن عن المواد الخام؟ المعروف أن إندونيسيا وماليزيا لديهما نفط تحتاجه الصين، كما لدى ماليزيا المطاط والقصدير، والفلبين زيت النخيل والمعادن.
بيد أن نظرة فاحصة للوضع تحمل على التساؤل عما إذا كانت العلاقات مع الصين تكرارا لنموذج تقسيم العمل الاستعماري؛ إذ كانت الموارد الطبيعية الرخيصة والمنتجات الزراعية تشحن إلى أوروبا والولايات المتحدة فيما كانت دول جنوب شرق آسيا تستورد المنتجات الغالية منهما. هذا التوجه يتعزز من خلال اتفاقية التجارة الحرة، ولكن مع فارق: الصين ستفوز على جيرانها في رابطة دول جنوب شرق آسيا في مجال التحكم في الأسواق المحلية.
وخلاصة، يمكن القول إن اتفاقية التجارة الحرة غالبا ما ستأتي على حساب دول جنوب شرق آسيا. فعلى رغم الإعفاءات الجمركية على عدد من المنتجات، ستجد هذه الدول نفسها منخرطة في مسار ذي اتجاه واحد.
العدد 2740 - الأحد 07 مارس 2010م الموافق 21 ربيع الاول 1431هـ