أصدر «مشروع التربية والتعليم في المسجد» بقرية بني جمرة العدد الأول لسلسلة «روافد» الثقافية الدورية ويحمل عنوان «المنبر الحسيني واقع وطموح»، وقد اشتمل هذا العدد على الفقرات الآتية:
1- الإطلالة الأولى جاء فيها: يطل علينا شهر محرم الحرام هذا العام وقد استعدت البحرين للموسم الحسيني بأنشطة وبرامج جديدة ومتنوعة كثيرة، كلها تصب في المناسبة ذاتها، ولكن لها أوجه استفادة متعددة ومتنوعة تخدم جميع قطاعات المجتمع البحريني.
2- الحسين (ع) المصباح المنير: وهي كلمة كتبها جلال فيروز جاء فيها: قال رسول الله (ص) «إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة»، إن الحسين بالحق مشروع حضاري ضخم تكمن في نهجه ونهضته المعاني الأصيلة كافة والانعكاسات الصافية للإسلام، فلابد أن يبقى ذلك المبدأ، وتبقى تلك العقيدة راسخة شامخة دائما أبد الدهور والأزمان.
3- مقابلة رئيس جمعية التوعية الإسلامية الشيخ سعيد النوري، تضمن جملة من الأسئلة التي تتعلق بالمنبر الحسيني... كما يأتي:
ما ثقافة المنبر الحسيني، وما خصائصه، وكيف نوظفه لخدمة المجتمع؟
- يمكن أن نقول إن ثقافة المنبر الحسيني هي وعي المنبر الحسيني فلسفة وتطبيقا، والمقصود بوعي فلسفة المنبر أن نعي البعد التفصيلي الشرعي والعقائدي للمنبر الحسيني، وأن نستوعب تاريخ المنبر والمراحل التي مرّ بها، وأما وعي التطبيق المقصود به أن المنبر الحسيني له رموز وله مدارس، وهناك مدارس للمنبر الحسيني للخطابة الحسينية، وهناك عطاء تاريخي للمنبر.
لماذا يعزف الشباب عن الحضور في المآتم ويتجه إلى موكب العزاء؟
- هناك عدة أسباب: السبب الأول أن الطبيعة النفسية والثقافية للشباب تقتضي منهم الارتباط بأمور تتناسب مع شخصيتهم، فالشباب يطمح للتجديد أكثر من أية فئة أخرى.
الجانب الثاني: الشباب يبحثون عن العطاء الذي يملأ فراغا لديهم، يمتازون بالبحث عن الجانب العاطفي والجانب الشعوري، باعتبار أن لديهم حماسا تجاه نهضة الإمام الحسين (ع) وتجاه الكثير من قضايا المجتمع.
كيف استطاع المنبر طوال 1300 سنة القيام بخدمة الدين الإسلامي؟
- المنبر الحسيني استطاع أن يخدم القضية الحسينية والقضية الإسلامية من خلال طرحه العاطفي المتوثب لقضية المنبر الحسيني، يعرض المصيبة بكل تفاصيلها، ويعرضها في إطار من الشعر الحديث، هذا العرض التاريخي المتجدد للقضية الحسينية أبقى القضية الحسينية في الذاكرة والوجدان الاجتماعي.
ما الصفات الواجب توافرها في الخطيب والرادود، وهل لها دور في جلب المستمعين؟
- هناك عدة صفات يجب أن تتوافر في الخطيب، الصفة الأولى أن يحمل الخطيب ثقافة اجتماعية مستوعبة، الصفة الثانية المستوى العلمي والثقافي الجيد، الصفة الثالثة هي الصفة التربوية، ونحن عندما نتحدث عن الجانب التقرائي للخطيب، باعتبار أننا لا نتحدث عن خطيب يلقي نظريات. الصفة الرابعة أن يحمل الخطيب ثقافة متطورة ومواكبة، وأقصد بهذا الجانب أن الفكر الإسلامي يتطور في تعاطيه وتعامله مع القضايا المعاصرة.
أما بالنسبة إلى الرادود فهناك صفات يجب أن توافر فيه هو أيضا، الصفة الأولى الاستقامة والصدق والعقيدة، والاستقامة بمعنى أن يكون صاحب قضية ملتزمة بثوابت الشريعة على مستوى التفكير والاعتقاد. الصفة الثانية الوعي الحسيني، يجب أن يكون لديه وعي بنهضة الإمام الحسين (ع) وأن يكون لديه وعي بالإسلام، وهذه أيضا قضية مهمة. الصفة الثالثة المهارات الصوتية، والمقصود بها جمال الصوت وقدرة الرادود على التحكم في الصوت بحيث تخرج القصيدة بصورة جيدة، الصفة الرابعة الإبداع والحيوية في الأداء، وتعني القدرة على التجديد والقدرة على أن يكون الأداء مؤثرا وفعالا وجذابا. الصفة الخامسة الذوق الشعري واللغوي السليم.
ما الصفات التي يجب أن تتوافر في المستمع؟
- هناك عدة صفات، الصفة الأولى يجب أن يستحضر مصيبة أهل البيت (ع) بعمق. الصفة الثانية يجب أن يختار الخطيب. الصفة الثالثة الامتثال والتركيز على التوجه العاطفي نحو القضية. الصفة الرابعة أن يهتم المستمع بالخطيب، فيوجه إليه السؤال ويبدي الملاحظات. الصفة الخامسة أن يحاول الحضور عند أكثر من خطيب وأن يتواصل مع أهل البيت (ع) وخصوصا في عاشوراء.
ما الصفات التي يجب أن تتوافر في القصيدة الحسينية؟
- القصيدة الحسينية يجب أن تكون سليمة لغويا وبلاغيا، وأعتقد أن واقع القصائد في البحرين يعاني من خلل لغوي وبلاغي كبير.
أخيرا، ما رأيكم في إنشاء مدرسة لفن الخطابة؟
- أعتقد أن هذه ضرورة مهمة جدا، وهناك علامة استفهام كبيرة، ففي البحرين نحو 3000 مأتم وعلى رغم ذلك فإن الخطابة لم تتطور ولم تخرج عن الإطار الفردي، فأصبح كل شخص يمارس الخطابة بحسب رؤيته لها وبحسب إمكاناته الذاتية. نحن نريد للخطابة الحسينية أن تتحول إلى مواقف اجتماعية لديها معايير واضحة وقواعد واضحة ولديها منهج واضح عن التأليف، ولديها رقابة على الخطابة وخطط واضحة لتطويرها، ووجود مدرسة للخطباء برعاية وإشراف قادتنا العلماء، هذه مدرسة مهمة وملحة جدا، ويجب أن نسارع في تنفيذها بأسرع وقت ممكن
العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ