اتفق أعضاء مجلس الحكم العراقي أمس على مسودة دستور مؤقت بعد خلافات أجبرت الحاكم المدني بول بريمر، وممثل بريطانيا جيريمي غرينستوك، على التدخل.
وأكدت مصادر مقربة أن بريمر وغرينستوك لعبا دورا مباشرا في دفع المجلس لتقديم تنازلات وصولا إلى توافق بشأن القضايا الخلافية. وقال المجلس في بيان: إنه أنجز قانون إدارة الدولة وأن التوقيع سيتم غدا (الأربعاء).
وكشفت مصادر لـ «الوسط» أن القانون حسم شكل الرئاسة بأن يكون هناك رئيس واحد من دون تحديد لطبيعة النظام، وشدد على أن الإسلام دين الدولة الرسمي، ويعتبر مصدرا أساسيا من مصادر التشريع، وليس المصدر الوحيد.
وقال العضو يونادم يوسف: إن المجلس لن يطالب باستصدار قرار دولي لتحديد موعد للانتخابات كما يطالب المرجع الديني السيدعلي السيستاني.
عواصم - وكالات
توصل أعضاء مجلس الحكم في العراق فجر أمس إلى اتفاق بشأن قانون إدارة الدولة يشكل أول خطوة مهمة على طريق عودة السيادة إلى البلاد. ويفترض أن يطبق في المرحلة الانتقالية حتى إجراء انتخابات عامة مقررة مبدئيا في نهاية 2004 أو بداية 2005.
وأكد أعضاء المجلس ان الوصول إلى اتفاق بشأن القانون بعد نقاشات استمرت لأكثر من شهرين هو «يوم تاريخي» في حياة العراقيين سيبقي خالدا عبر «مئات السنين». وقال العضو السني سمير الصميدعي في مؤتمر صحافي: إن «هذا فعلا يوم تاريخي في حياة العراقيين وستقال هذه الجملة مرارا وتكرارا والحدث لن يقاس بالأيام أو بالأشهر بل من الآن ولمئات السنين المقبلة لان هذا الحدث يشكل انعطافة كبيرة في حياة العراقيين».
وأضاف إن «طريقة الوصول إلى هذا الاتفاق أظهرت أننا ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث الذي اعتاد على السلطة الواحدة والحديث الواحد تمكنا من الوصول إلى اتفاق يرضي الجميع وهذا أسلوب جديد في العمل نحن فخورون به».
ومن جانبه، أكد العضو الشيعي في المجلس موفق الربيعي ان «هذا الاتفاق ميلاد أمة ويمثل يوما تاريخيا للعراق الجديد الذي ولد اليوم». وأضاف انه «يوم لا يمكن مقارنته مع بقية الأيام من تاريخ العراق المعاصر فقد ولد فيه عراق جديد يحترم الحريات ولائحة لحقوق الإنسان يفتخر بها العراقيون وصيغة جديدة للتعايش والتمازج بين الدين والدولة وفيه احترام لكرامة وحرية الإنسان وتحريره من جميع العبوديات».
كما قال العضو السني البارز عدنان الباجه جي: إن «هذه الوثيقة التي تم التوصل إليها بالإجماع وثيقة عراقية في الأصل». وأوضح ان «هذا الاتفاق تاريخي وفريد في تاريخ العراق والمنطقة بأسرها». وأضاف إن «القانون يحتوي على 13 مادة تبحث في حقوق الشعب العراقي وهذه المواد ستبقى ولا يمكن تغييرها وفق أي قانون فيما بعد».
وأشار إلى أن «القانون الجديد يعطي العراقيين حقوقهم في كل نواحي الحياة ويجعلهم يشعرون أنهم مواطنون حقيقيون ويمكنهم ممارسة كل حقوقهم بمطلق الحرية». واعتبرت عضو المجلس الشيعية رجاء الخزاعي ان «هذا اليوم يوم تاريخي في حياة العراقيين». وأضافت «لقد عملنا لأكثر من شهرين على ولادة الدستور وسهرنا عليه وسيكون إن شاء الله الفاتحة للشعب العراقي للحصول على سيادته والاستقرار».
وأوضحت ان «القانون الجديد يعطي المرأة العراقية كل حقوقها بعد إلغاء القرار 137». كما أكد العضو المسيحي يونادم كنا ان هذا القانون «منعطف تاريخي... لقد كسبنا الحرب ضد الدكتاتورية ونشكر الأصدقاء الذين ساعدونا في التحرير واليوم كسبنا العملية السياسية ونحن فخورون بما تم إنجازه». وأضاف «لقد اتفقنا على تحقيق طموحات الشعب العراقي وبناء العراق نحو الديمقراطية».
ورحب وزير الخارجية الأميركي كولن باول بالخطوة وتوقع أن يوافق عليها أيضا الحاكم المدني بول بريمر. وقال في حديث إن بريمر سيوقع على الأرجح على الدستور المؤقت. وأضاف «أتوقع أن يفعل. انه إنجاز كبير جاء متأخرا يوما واحدا وهذا في رأيي شيء رائع. لم اطلع على كل الوثيقة التي اتفق عليها لكني واثق من أن السفير بريمر سيوافق عليها». وذكرت مصادر رسمية ان بريمر وممثل بريطانيا في العراق جيريمي غرينستوك تابعا عن كثب المناقشات.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير انه رحب بالاتفاق ووصفه بأنه «حجر أساس رئيسي». وأضاف «إن المهم هو أن تصان الحقوق الأساسية للشعب العراقي حتى إجراء انتخابات مباشرة من اجل اختيار حكومة ذات شرعية» مضيفا «وفي هذا السياق يعتبر من الأسس المهمة في بناء عراق جديد».
وقال مسئولون ومشاركون في المحادثات إن القانون اقر بان الإسلام هو الدين الرسمي للعراق وقال انه سيكون مصدرا للتشريع ولكن ليس المصدر الأساسي كما كان يطالب بعض الشيعة الذين يمثلون 60 في المئة من سكان العراق.
وصرح مسئول بارز من التحالف بان القانون حقق «التوازن الصحيح» بين الهوية الإسلامية لغالبية العراقيين وضرورة تكريس حرية العقيدة وحرية التعبير. ويشمل بندا للحريات يختص بحريتي العقيدة والتعبير. وقال المسئول إن الفقرات التي تتحدث عن الإسلام والدولة لن تتضمن أي مساس بحقوق الفرد أو مبادئ الديمقراطية.
من جهته دعا عضو مجلس الحكم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبدالعزيز الحكيم بعد ساعات من التوصل للاتفاق الأمم المتحدة إلى تحديد موعد لإجراء الانتخابات، لأنها «أفضل حل من اجل العراق».
وقال الحكيم في كلمة في ذكرى عاشوراء في ساحة الخلاني في وسط بغداد «يجب أن يحترم الشعب العراقي الذي عبر عن إرادته لإجراء الانتخابات لان الانتخابات هي أفضل حل للعراق».
وأضاف «لابد من تحديد موعد (...) وان تكون هناك ضمانات دولية لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد وإلا فان الشعب العراقي لن يستقر ولن يهدأ له بال ما لم تحل هذه القضية ويطمئن من أن إرادته ستتحقق في الأشهر المقبلة».
وتابع الحكيم من دون التطرق إلى الاتفاق بين أعضاء المجلس «نصر على أن تسلم السلطة للعراقيين». من جهة أخرى، طلب الحكيم أن يكون «الإسلام دين الدولة والمصدر الأساسي للتشريع لان الإسلام هو حقيقة هوية الشعب العراقي ولا يجوز أن يسن أي قانون أو يقر أي قرار فيه مخالفة للإسلام».
ميدانيا قال مصدر إعلامي بالشرطة أمس إن جنديا بولنديا وشرطيا أصيبا حينما صدمت سيارة كانت تقل زوارا إيرانيين للعتبات المقدسة في كربلاء نقطة تفتيش بولندية عراقية. وأضاف إن القوات البولندية أطلقت النار على السيارة ظنا منها انها كانت بصدد شن هجوم مشيرا إلى أن ذلك لم يؤد لأية إصابة بين ركاب السيارة في الحادث الذي وقع في منطقة الحسينية على بعد عشرة كيلومترات شرق كربلاء.
غير أن شهود عيان قالوا إن هناك إيرانيين قتلوا جراء إطلاق النار من دون إعطاء مزيد من التفاصيل عن عددهم.
وأعلن مسئول في الشرطة وشهود عيان ان عناصر الشرطة تمكنت أمس من إبطال مفعول ثلاث عبوات ناسفة قبيل انفجارها في كركوك وبعقوبة.
عمّان - يو بي آي
رفضت أسمى خضر الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية اتهامات رئيس المؤتمر الوطني العراقي وعضو مجلس الحكم أحمد الجلبي بان الأردن بلد غير متسامح دينيا. وقالت خضر خلال اللقاء الصحافي الأسبوعي: إن الأردن مشهود له بالتسامح الديني، والأولى بالجلبي أن يهتم بالشأن العراقي الداخلي، وان يحترم حقوق الأردنيين المالية التي تم الاستيلاء عليها حين كان مديرا لبنك البتراء. وأضافت إن الأردن يحترم الحريات الدينية. وفي هذا الخصوص أشارت إلى أن مقام الصحابي جعفر بن أبي طالب في منطقة المزار بمحافظة الكرك متاح للأخوة الشيعة ليمارسوا شعائرهم الدينية هناك
العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ