اعتبر المرجع الديني السيدعلي السيستاني أمس قانون إدارة الدولة - الذي وقع عليه مجلس الحكم على طاولة الملك فيصل الأول بن الحسين وسط استقبال شعبي فاتر - «عائقا أمام الوصول إلى دستور دائم للبلد يحفظ وحدته وحقوق أبنائه من جميع الأعراق والطوائف».
وجاء في بيان صادر عن مكتبه «لقد سبق لسماحة السيد أن أوضح تحفظه على اتفاق 15 نوفمبر/ تشرين الثاني» الموقع بين المجلس وسلطة الائتلاف. وأضاف إن «أي قانون سيعد للفترة الانتقالية لن يكتسب الشرعية إلا بعد المصادقة عليه من قبل الجمعية الوطنية المنتخبة».
وصدرت ردود فعل مرحبة بالقانون في البحرين، إذ قال مصدر مسئول بوزارة الخارجية إن المملكة ترحب بالقانون باعتباره خطوة ايجابية في الطريق الصحيح لاستعادة العراق لسيادته والتوصل إلى دستور دائم، كما رحبت به أيضا السعودية وإيران وفرنسا وروسيا.
بغداد، لندن - وكالات، مهدي السعيد
وقع مجلس الحكم العراقي أمس قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي حدد يناير/ كانون الثاني 2005 موعدا أقصى لإجراء انتخابات عامة، وديسمبر/ كانون الأول 2005 موعدا أقصى لإنهاء المرحلة الانتقالية بعد إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات عامة بموجبه.
وكانت جلسة توقيع هذه الوثيقة التي وصفها الحاكم المدني بول بريمر بـ «التاريخية» تأجلت أولا بسبب اعتداءي كربلاء والكاظمية ببغداد في الثاني من الشهر الجاري ثم تأجلت ثانية الجمعة بسبب خلاف بشأن احدى مواد القانون.
وتعاقب على الكلام خلال حفل التوقيع ثلاثة أشخاص هم الرئيس الحالي لمجلس الحكم محمد بحر العلوم (شيعي) وعضو المجلس رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني (كردي) والعضو رئيس لجنة صياغة قانون إدارة الدولة عدنان الباجه جي (سني).
وكان عدد من الأعضاء الشيعة في المجلس تحفظوا على مادة في القانون تعتبر ان عدم موافقة ثلاث محافظات عراقية بنسبة تتجاوز الثلثين في استفتاء على مسودة الدستور الدائم سيحول بشكل آلي دون إقراره. واعتبر المعترضون، خصوصا من الشيعة، على هذه المادة أنها تعطي حق النقض على الدستور للمحافظات الكردية الثلاث خصوصا في شمال البلاد.
وبعد مشاورات مع المرجعيات الدينية في النجف وخصوصا السيدعلي السيستاني، أعلن عدد من الأعضاء الشيعة في المجلس استعدادهم لتوقيع النص من دون تعديل الفقرة (ج) من المادة 61 موضوع الخلاف والتي تقول «يكون الاستفتاء العام ناجحا ومسودة الدستور مصادقا عليها، عند موافقة أكثرية الناخبين في العراق، وإذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر».
واعتبر بحر العلوم في كلمته ان توقيع القانون يشكل «لحظة تاريخية لوضع الأساس القوي لبناء العراق الجديد الذي يصون كرامة الإنسان». وأضاف في إشارة إلى الخلاف مع الأكراد بشأن مادة في القانون «من الطبيعي أن تكون الوثيقة غير متكاملة ولا تحقق طموحات الجميع لكنها تؤسس لمراحل مقبلة».
أما البرزاني فقال إن إقرار هذا القانون يعتبر «إنجازا لكل العراقيين» بمن فيهم الأكراد الذين «يشعرون للمرة الأولى أنهم متساوون» مع القوميات الأخرى في العراق. وقال «توفقنا في صوغ قانون متوازن لإدارة الدولة يعتبر إنجازا لكل العراقيين وبداية جديدة لعراق جديد (...) وككردي عراقي أقول بكل وضوح إنها المرة الأولى التي نشعر فيها نحن الكرد أننا متساوون وبموجب هذا القانون نعرف حقوقنا وواجباتنا».
وشرح الباجه جي في كلمته أهم ما ورد في قانون إدارة الدولة الذي يعتبر الدستور العراقي المؤقت، موضحا ان المرحلة الانتقالية ستقسم إلى فترتين. الفترة الأولى «لن تزيد مدتها عن سبعة اشهر تبدأ في الثلاثين من يونيو/ حزيران المقبل عندما تتسلم حكومة مؤقتة ذات سيادة كاملة السلطة من سلطة الائتلاف المؤقتة».
وأضاف «إن الحكومة المؤقتة ستتشكل وفق عملية تشاور واسعة النطاق مع شرائح المجتمع يقوم بها مجلس الحكم وسلطة الائتلاف وفي الإمكان أيضا استشارة الأمم المتحدة بهذا الشأن». وتابع إن هذه الحكومة المؤقتة «ستمارس صلاحياتها بموجب ملحق يتفق عليه قبل بدء المرحلة الانتقالية ويعتبر جزءا لا يتجزأ من القانون».
وأضاف ان الحكومة المؤقتة «ستدير شئون البلاد لمدة لا تزيد عن سبعة اشهر وينتهي عملها عندما تتألف حكومة تختارها جمعية وطنية منتخبة انتخابا مباشرا من الشعب العراقي، تبدأ عندئذ الفترة الثانية من المرحلة الانتقالية، وتقوم الجمعية الوطنية المنتخبة بكتابة الدستور الدائم الذي سيعرض على الشعب لإقراره في استفتاء عام ثم تجرى انتخابات عامة بموجب الدستور لتنتهي المرحلة الانتقالية التي لن تتجاوز 31 ديسمبر 2005».
وبموجب ما هو وارد فإن انتخاب الجمعية الوطنية بالاقتراع الشعبي المباشر سيجرى قبل نهاية شهر يناير 2005 أي قبل نهاية فترة السبعة أشهر.
وتابع الباجه جي بعد أن شرح تفاصيل المرحلة الانتقالية إن «أهم ما ورد في هذا القانون هو الحقوق والحريات التي سيتمتع بها الشعب العراقي وهي حقوق لا يمكن المساس بها أو الانتقاص منها». وقال أيضا «قد يقول البعض إن هذه الحقوق مقتبسة من العالم الغربي وليست لها جذور في العراق، جوابي على ذلك إن هذه الحقوق ليست ملكا للغرب فهي قيم عالمية نصت عليها المواثيق الدولية يجب احترامها والأخذ بها في كل زمان ومكان».
وبعد انتهاء الكلمات تعاقب أعضاء مجلس الحكم أو من يمثلهم على التوقيع على الدستور المؤقت. من جهته أبدى الشيخ ناصر الأسدي الناطق باسم صادق الشيرازي في بيان تلقته «الوسط» تحفظه على بعض الثغرات التي تمس طموحات الشعب في القانون وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بمصدر التشريع.
وعقب لقائه وزير الخارجية المصري احمد ماهر في القاهرة أمس قال عضو المجلس محسن عبد الحميد «نحن لا ندعو إلى الطائفية ونريد وحدة الشعب العراقي ولم نأت إلى القاهرة حتى نطلب أن تتدخل مصر في ترجيح جهة على جهة أخرى». وأردف قائلا «نحن نؤمن بوحدة الشعب العراقي شيعة وسنة وعربا وكردا وإنما فقط نريد من إخواننا في مصر وغيرها أن يساعدونا أن نجتاز المرحلة الخطيرة التي نمر بها».
وقبيل التوقيع شن نشطاء هجوما صاروخيا على وسط بغداد. وأصاب صاروخ منزلا وحطم النوافذ لكن لم يكن هناك ضحايا. كما قالت الشرطة إن مقاومين أطلقوا قذائف صاروخية على مركز للشرطة ما أسفر عن إصابة شرطيين وثلاثة مدنيين. وقالت متحدثة عسكرية إن انفجارا آخر تردد صداه بعد التوقيع كان تفجيرا تحت السيطرة قام به الجيش الأميركي.
في تطور آخر قالت الشرطة إن مهاجمين مجهولين قتلوا عضوا في مجلس بلدية الموصل بإطلاق النار عليه من سيارة في المدينة الواقعة في شمال العراق. وقتل ثلاثة سودانيين وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم استهدف سيارات تحمل مؤنا للجيش الأميركي في مدينة الفلوجة. على صعيد متصل بدأت القوات الأميركية تحريك آلياتها من قاعدة مطار بغداد الدولي إلى قاعدة أخرى قريبة منه بعد أن أمنت الموقع الجديد.
القاهرة - أ ش أ
طالب شيخ الأزهر محمد طنطاوي بضرورة انسحاب جميع القوى الأجنبية الموجودة في العراق حتى يقرر العراقيون مصيرهم بأنفسهم مؤكدا قدرة الشعب العراقي على بناء بلاده وإعادة الاستقرار لها. وأكد شيخ الأزهر خلال لقائه أمس وفد مجلس الحكم العراقي وهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي وعشائر العراق برئاسة عضو المجلس محسن عبدالحميد إن الشعب العراقي بجميع طوائفه سيظل قوة صامدة ضد التدخل الأجنبي في شئونه وقوة فعالة تعمل لصالح بلاده. وأشاد طنطاوي بالعلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين المصري والعراقي معربا عن تقديره للدور الذي يقوم به مجلس الحكم في تماسك العراق ووحدته. وأشار إلى البيان الذي اصدره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وندد فيه بالاعتداءات التي وقعت على ارض العراق وطالب فيه بوأد الفتنة في مهدها
العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ