العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ

تقارير واشنطن: العالم يكره أميركا لأنها الداعم الرئيسي للنمط الاستعماري

تناول تقريران أميركيان «المزاج العالمي» الحالي في ظل مشروع العولمة وإشكالية الشعور العالمي بالخوف أو الكراهية أو الاثنين معا من السلوك الأميركي المتفرد في العالم. فسجل مركز «بيو غلوبل أدفايزرز» من على موقعه على الإنترنت، في تقرير له، يرصد بشكل أساسي موقف الرأي العام العالمي من مسألة «العولمة» وعلى رغم تأكيد المركز وجود هوة كبيرة بين الأجيال في مختلف مجتمعات العالم أثبتت دراسته ان الأفارقة والآسيويين وسكان أميركا اللاتينية وسكان الشرق الأوسط هم أكثر من يشعر بالخوف من أي تأثير خارجي على حياتهم. والبارز ان هذا الخوف موجود ويعتري الأجيال كافة من مختلف الفئات العمرية بشكل متقارب جدا. كذلك على رغم ان المركز لم يربط بين حوادث 11 سبتمبر/ أيلول والتغيرات التي طرأت على المزاج العالمي من جراء التطورات الدراماتيكية الناجمة عن السياسات الأميركية في العالم فإن المواقف التي سجلها «بيو غلوبل أدفايزرز» والمتعلقة بضرورة وضع قيود على قوانين الهجرة، تظهر ان غالبية سكان العالم، يرغبون بفرض قيود شديدة القساوة على مختلف المهاجرين الذين يدخلون بلادهم. لكن كارل كون (مسئول سابق في وزارة الخارجية الأميركية) في موقع «بروغريسف هيومانزم» الأميركي عزا في مقاله التقلبات في المزاج العالمي وأجواء الخوف والكراهية في العالم تجاه أميركا، إلى العلاقات المميزة بين الولايات المتحدة بـ «إسرائيل»، وتأثير هذه العلاقة بل مساهمتها في توسيع ظاهرة مناهضة الولايات المتحدة حول العالم وليس في الشرق الأوسط فحسب. حتى ان كون، اعتبر ان الولايات المتحدة و«إسرائيل»، تقفان اليوم على جانب والعالم على الجانب الآخر. وعلى رغم ان مواطني أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية لديهم أمور أخرى تشغل بالهم غير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، يلفت المسئول الأميركي السابق إلى ان هؤلاء يرون في الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي للنمط الاستعماري في منطقة الشرق الأوسط.

وقد تحدث مركز «بيو غلوبل أدفايزرز» من على موقعه على الإنترنت عن وجود هوة كبيرة بين الأجيال في مختلف مجتمعات العالم. معتبرا أن هذا الاختلاف بين الأجيال ينجم بشكل رئيسي عن التوتر السياسي والاجتماعي القائم في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة، بشأن مسألة العولمة والوطنية والهجرة. وبعد أن أجرى استطلاعا للرأي خلال سنتي 2002 و2003، في 49 دولة شمل 66 ألف شخص، اتضح له انه بالنسبة إلى الفئة العمرية التي تتراوح بين 18 و29 سنة، فإن 43 في المئة من الأميركيين في شمال أميركا، يؤيدون العولمة، فيما 41 في المئة في أوروبا الغربية يؤيدون هذه الظاهرة. و36 في المئة في أميركا اللاتينية و75 في المئة في غرب إفريقيا، و59 في المئة في شرق وجنوب إفريقيا، و50 في المئة ممن يعيشون في دول تعاني من نزاعات مثل مصر وباكستان ولبنان وتركيا يؤيدون العولمة. وقد تبين للمركز، ان نسبة تأييد العولمة في هذه الأمكنة كافة تنخفض مع التقدم في السن، ومثال على ذلك، في أوروبا الشرقية، إذ تبلغ نسبة المؤيدين لها لمن تتراوح أعمارهم بين 30 و49 سنة 36 في المئة وبين 50 و60 سنة 29 في المئة فيما لا يتعدى الـ 7 في المئة لمن تزيد أعمارهم عن 65 سنة. وردّا على سؤال عن الحضارة الأكثر تفوقا، تبين ان الغالبية العظمى من الناس في أنحاء العالم كافة، وأيا كانت أعمارهم، يشعرون بالفخر بما تتميز به حضاراتهم. وفيما أكد 68 في المئة من الأميركيين الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة أن الشعب الأميركي ليس كاملا لكن الحضارة الأميركية هي الفضلى اكتفى 49 في المئة ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة بتأييد وجهة النظر هذه. ولاحظ بيو، ان الهوة بين الأجيال في أوروبا الشرقية شبيهة إلى حد كبير بتلك في الولايات المتحدة. فقد ظهر ان 71 في المئة من الأميركيين ممن تبلغ أعمارهم ما يزيد عن 65 سنة يشددون على ضرورة بقاء حياتهم بمعزل عن أي تأثير خارجي، في حين ان 55 في المئة فقط ممن تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 سنة يقبلون هذا الأمر. على ان الفارق في آراء الشبان، ومن هم أكبر منهم سنا كبير جدا في هذا المجال في كل من فرنسا، وألمانيا وبريطانيا، إذ يخاف كبار السن بشكل كبير من أي تغيير في حياتهم نتيجة لعامل خارجي. فيما لا يمانع قسم كبير من الجيل الشاب بحصول تغييرات في نمط حياتهم أيا كان مصدرها. على ان الأفارقة والآسيويين وسكان أميركا اللاتينية وسكان الشرق الأوسط هم أكثر من يشعر بالخوف من أي تأثير خارجي على حياتهم. والبارز ان هذا الخوف موجود لدى الأجيال كافة من مختلف الفئات العمرية بشكل متقارب جدا. أما بالنسبة إلى المواقف المتعلقة بضرورة وضع قيود على قوانين الهجرة، فقد تبين ان غالبية سكان العالم، يرغبون بفرض قيود شديدة القساوة على مختلف المهاجرين الذين يدخلون بلادهم. وقد ظهرت في فرنسا الهوة بين الأجيال في ما يتعلق بقوانين الهجرة، ففي حين يوافق حوالي 53 في المئة ممن تبلغ أعمارهم 65 سنة وأكثر موافقة عمياء على فرض القيود على الهجرة لا يؤيد هذه الإجراءات إلا 24 في المئة من الشبان والشابات الفرنسيين فقط. أما في الولايات المتحدة، فإن نسبة الأميركيين الذين يرفضون الهجرة إلى بلادهم مرتفعة للغاية. حتى ان الهوة بين الأجيال في ما يتعلق بهذه المسألة متقاربة جدا. فـ 50 في المئة ممن تبلغ أعمارهم 65 في المئة يؤيدون فرض إجراءات قاسية على من يدخلون أميركا، و40 في المئة من الشبان يشاطرون كبار السن رأيهم. على انه فيما يرغب معظم سكان العالم بالحفاظ على هويتهم وحضارتهم، إلا ان كثرا هم من يرون انه من الضروري تعلم لغة أجنبية، أي الإنجليزية بالنسبة إلى معظم دول العالم، وأي لغة أخرى بالنسبة إلى أميركا وبريطانيا.

الولايات المتحدة اكتسبت النزعة الأحادية من التجربة الإسرائيلية

ماذا يقول المسئول السابق في وزارة الخارجية الأميركية كارل كون. ففي مقال يدور عن العلاقات المميزة بين الولايات المتحدة بـ «إسرائيل»، وتأثير هذه العلاقة بل مساهمتها في توسيع ظاهرة مناهضة الولايات المتحدة حول العالم وليس في الشرق الأوسط فحسب. أوضح ان السبب الرئيسي لاتساع ظاهرة معاداة الولايات المتحدة في أوروبا، مثلا هو موقف واشنطن، المؤيد لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون وفريقه. أما في باقي الدول في آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية فاعتبر كون، ان مواطني هذه الدول لديهم أمور أخرى تشغل بالهم غير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، غير انه استدرك بأن هؤلاء يرون في الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي للنمط الاستعماري في منطقة الشرق الأوسط وهو الأمر الذي يجعلهم يتخذون موقفا ضمنيا معاديا لها. وأضاف انه في حال وجد أحدهم ان هذا الأمر مبالغ فيه، فليلقِ نظرة على عمليات التصويت التي كانت تجرى في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، خلال الأربعة عشر عاما الماضية. مشيرا إلى ان الوفد الأميركي كان يحشد دعما عريضا في أية مسألة لا تتعلق بـ «إسرائيل»، أما على مستوى القرارات المتعلقة بـ «إسرائيل»، فلم يستطع الأميركيون يوما حشد دعم لائق. واستنتج ان الولايات المتحدة و«إسرائيل»، تقفان اليوم على جانب والعالم على الجانب الآخر. على صعيد آخر، لاحظ كون، ان موضوع مكافحة «الإرهاب» يتصدر لائحة أولويات الولايات المتحدة، وتشاركها الدولة العبرية في معالجته. غير ان الواقع ان الحكومة اليمينية في «إسرائيل» اليوم لا تهتم بمعرفة السبب الذي يدفع امرأة فلسطينية مثلا إلى تفجير نفسها على معبر إسرائيلي. ولاحظ ان الولايات المتحدة، بدأت تحذو حذو «إسرائيل» في هذا الموضوع فهي تنفق مليارات الدولارات على عمليات مكافحة «الإرهاب» من دون أن تعير أي اهتمام لمعرفة السبب وراء ظاهرة «الإرهاب».

وأضاف ان الأميركيين يرفضون اليوم كما يرفض الإسرائيليون، أن يميزوا بين «الإرهاب» السياسي والجريمة العادية. ورأى كون، من جهته ان ما يدفع الفلسطينيين إلى تنفيذ العمليات «الانتحارية» هو حال الإحباط التي وصلوا إليها جراء عمليات القمع الإسرائيلي والتي جعلتهم يشعرون ان عالمهم مهدد بالانقراض بفعل الغطرسة الإسرائيلية. وأكد كون، في سياق متصل، ان الولايات المتحدة، اكتسبت النزعة الأحادية من التجربة الإسرائيلية فبدلا من الشعور بالقلق لأن معظم دول العالم لا تتفق مع الأميركيين، قرر بعض هؤلاء بأسلوب طفولي أن ينتقموا من بقية الدول بالإنفراد في القرارات والأفعال.

ولاحظ في هذا السياق ان الجهود الأميركية في العراق تعاني من «الإعاقة» جراء ارتباط السياسة الأميركية الوثيق بالسياسات الإسرائيلية الحالية. فقد ظن الأميركيون انهم سيدخلون إلى العراق كمحررين بيد ان عددا كبيرا من العراقيين الذين عانوا من ظلم صدام حسين، ينظرون إلى الجنود الأميركيين على انهم أعداء. واعتبر كون، من جهة أخرى ان القيادة الإسرائيلية لن تكتفي بالانتصار في «حرب الوجود» فمعركة ارييل شارون، من أجل ضم المزيد من الأراضي في الضفة الغربية وترسيخ السيطرة على الأراضي الباقية لاتزال في بداياتها. وخلص إلى انه يجدر بالولايات المتحدة، اليوم ان تمارس تأثيرها على «إسرائيل» من أجل دفع شارون، إلى اعتماد «خريطة الطريق» الأميركية وليس خريطته الخاصة (في إشارة إلى الخطة الأخيرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية). واعتبر انه في حال نجح الأميركيون في تحقيق ذلك فإنهم سيجنون الأرباح على صعيد العالم بأسره من خلال التخفيف من ظاهرة مناهضة الولايات المتحدة حول العالم

العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً