قال رئيس مكتب خدمات التوظيف بوزارة العمل والشئون الاجتماعية محمد ديتو إن العمالة الأجنبية هي السبب في تدني أجور العمالة الوطنية، إذ إنها تضغط في اتجاه تدني مستوى أجور البحرينيين في القطاع الخاص التي لا تتخذ من مستوى المعيشة وحاجة المجتمع والوضع الاقتصادي للمواطن البحريني مقياسا للأجور وإنما المقياس لديها يكون كلفة العامل الأجنبي في بلده وكلفة استقدامه.
وأشار ديتو إلى أن مستوى رواتب البحرينيين متدنية إذ إن العام 2001 بلغ عدد البحرينيين الحاصلين على أجر أقل من 200 دينار 30 ألف عامل بينما كان في العام 1995 لم يتجاوز 15 ألف عامل، كاشفا عن ان 4853 عاملا بحرينيا يتسلمون راتبا أقل من 100 دينار خلال العام 2001 من إجمالي عدد المؤّمن عليهم الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية البالغ عددهم 56165 بينما كانت في العام 1995 (2603 عمال بحرينيين).
جاء ذلك في اللقاء الفكري السابع عن «العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي هل هي ظاهرة مؤقتة ؟» الذي تنظمة وزارة العمل والشئون الاجتماعية بحضور وزير العمل مجيد العلوي الذي أكد ان قضية العمالة الأجنبية خطيرة جدا خصوصا على الصعيد السياسي، مشيرا إلى أن العالم يتجه إلى توقيع اتفاقات دولية تعطي الحق للعامل الأجنبي الحصول على الحقوق السياسية والاجتماعية في البلد الذي يعمل فيه.
وأضاف العلوي إن إعطاء الحقوق السياسية للعمالة الأجنبية سيهدد سيادة الدولة وخصوصا بعد أن يتم إعطاء العمالة حق المشاركة في الانتخابات والتي بدورها تسيطر على السلطات التشريعية كما حدث في إحدى دول المالديف التي سيطرت العمالة الأجنبية على الحكم بعد أن أعطتهم حق المشاركة السياسية.
وقال ديتو إن العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون تتزايد إذ بلغت في العام 1975 نحو 47 في المئة وارتفعت لتصبح 68 في المئة العام 1990 وفي العام 2000 بلغ العدد التقديري للسكان الأجانب القاطنين في دول مجلس التعاون نحو 12 مليون و 393 ألف نسمة كان نصيب البحرين منها 244 ألف أجنبي.
ورأى ديتو أن مستوى استجابة دول الخليج لهذه التحديات لم تتخط «ردود الفعل ولا يوجد تحضير والعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة وان غالبية المعالجات ذات طابع أحادي، مؤكدا ضرورة ان تفرض مراجعة جذرية لسياسة وآليات استقدام العمالة من الخارج نظرا (إعادة تعريف للهجرة) لحجم ونوعية الظاهرة موضحا أن الاستجابة قصيرة الأمد يجب أن تمهد للاستجابة طويلة الأمد وليس كأسلوب لتأجيل البت في حل المشكلة.
وأشار ديتو إلى ان المعضلة في قضية العمالة الأجنبية تنقسم إلى الطلب على العمالة والتي تتوافر بشكل كبير في المهن غير الماهرة خاصة في قطاع المقاولات الإنشائية والمهن الماهرة ووظائف الفنيين والاختصاصين، في مقابل العرض من العمالة الوطنية التي تتسم بإحجامها عن العمل في مجموعة من المهن نتيجة تردي مستويات الأجور وظروف العمل الصعبة ونقص في المهارات ونوعية التدريب وعدم قبول بالأجور السائدة، قائلا: إن «الاستخدام الحالي للعمالة الأجنبية يؤثر على المستوى العام للأجور ويعيق تحسين معدل الإنتاج ولا يوفر حوافز لتطوير بيئة العمل والتدريب في المنشآت».
وأكد ديتو ان عدد السكان الأجانب بحسب أخر الإحصاءات بلغ 244937، وان الذين يبقون لفترة ست سنوات فأكثر 105,513 أي ما يشكل 43,1 في المئة من إجمالي العدد.
وكشف ديتو عن انخفاض كبير في نسبة البحرنة في القطاعين العام والخاص إذ وصلت في العام 2001 إلى 41 في المئة بعد أن كانت في العام 1971 (61 في المئة)، وان نسبة البحرنة في القطاع الخاص فقط لم تتعد 28 في المئة.
وذكر ديتو بعض التناقضات بين الإجراءات المؤقتة لاستقدام العمالة والواقع الفعلي للعمالة الأجنبية ومنها أن 53 في المئة ما يعادل 96500 عامل يقيمون لأكثر من أربع سنوات وغالبية العمال يتمتعون بمهارات منخفضة ويعملون في مجال الخدمات الشخصية والبناء وان 90 في المئة ما يعادل 162 ألف من العمال آسيويون وإن 70 في المئة ( 192 عامل) أعمارهم 30 عاما فأكثر، مؤكدا عما نسبته 35,7 في المئة فقط من المترددين على المرافق الصحية هم من الأجانب.
ومن جانب آخر أكد ديتو وجود ست مخاطر ناجمة من نظام «الكفيل» التي يتم على أساسها آلية الاستقدام في تجديد الطلب على العمالة الأجنبية أولها ان استحداث وتطبيق نظام الكفيل أدى لتوفير امتيازات لصاحب العمل في علاقته مع العمالة الأجنبية والتي تتركز على احتكار سلطة البقاء في سوق العمل.
ويرى ديتو ان نظام «الكفيل» ساهم في نشوء ظاهرة «تأجير السجلات» وبالتالي في نمو سوق «مخفي» في سوق العمل بالإضافة لاعتباره الأساس الذي ترتكز عليه ظاهرة «العمالة السائبة».
واقترح ديتو بعض البدائل المقترحة التي ستساهم في تخفيف عبء العمالة الأجنبية ومنها وضع إستراتيجية وسياسة للهجرة بجميع أشكالها ومراجعة جذرية لنظام استقدام العمالة الأجنبية وإلغاء نظام «الكفالة» وتنويع آليات الاستقدام لتعكس الاحتياجات الاقتصادية المختلفة وربط استقدام العمالة الأجنبية بالكلفة الفعلة ومساواة العمالة الأجنبية في الحقوق العمالية مع العمالة المواطنة
العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ