استجابت الصحف ووسائل الإعلام العراقية المحلية في الكثير من المحافظات العراقية إلى مطالبات فئات المجتمع العراقي المختلفة التي تطالب بكشف حالات الفساد المستشرية في أوساط النخب والشرائح المتنفذة في مؤسسات السلطة وخارجها، وتعرية أصحابها الذين جمعوا أموالا طائلة بوسائل غير مشروعة من خلال المشاركة في صفقات تجارية ومالية نفذت بعيدا عن شروط العطاءات الرسمية المنصوص عليها في بلاغات علنية مقروءة.
وبدأت هذه الحملة بصورة فعلية حينما قامت بعض الصحف بنشر وثائق ومعلومات سرية للغاية عن صفقات ومقاولات تم تنفيذها بعيدا عن الرقابة الشعبية وخارج إطار القانون. وحركت هذه الحملة علماء الدين الذين دعوا إلى مساهمة جميع أبناء الشعب العراقي بفضح هذه الصفقات وأصحابها، وأعلنوا من خلال خطب صلاة الجمعة عن استعدادهم لكشف مثل هذه الصفقات وتسمية أصحابها من على منابر الجوامع والحسينيات.
ونشرت الصحف معلومات عن حالات الفساد في محافظة ذي قار (الناصرية) الواقعة جنوب العراق، إذ تم الكشف عن صفقات سرية عن مشروعات إعادة الإعمار، موضحة بأن واحدة من هذه الصفقات تتعلق بتوريد بضائع من السوق الكويتية عبر وسطاء عراقيين «مستفيدين» وبأسعار مبالغ فيها، فقد تم تمرير صفقة بدلات العمال بسعر 12 دولارا للبدلة الواحدة في حين سعرها يبلغ 3 دولارات.
وكشف تلفزيون الناصرية المحلي عن دور بعض المسئولين في بلدية الناصرية الذين قاموا ببيع مساحات من الأراضي في مواقع متميزة بعيدا عن معرفة الجهات المختصة أو الرأي العام العراقي ولحسابهم الشخصي. وفي بغداد دعت بعض الشخصيات الاجتماعية إلى إقالة المسئولون عن سرقة الأموال العائدة للدولة، وقامت هذه الشخصيات بدعوة علماء الدين إلى فضح هؤلاء المسئولين، وجرد المواقع التي استولت عليها ميليشيات الأحزاب، ومنها قصور وبيت عائدة للأفراد، إضافة إلى معامل انتاج مختلفة الأنواع منها: إنتاج الدواجن والبيض والموبيليا والأحذية والثلج وغيرها، إذ سلحت هذه المنشآت إلى أشخاص تابعين لهذه الأحزاب، ويلقون حماية خصوصا من قبل أجهزة الشرطة والأمن التابعة لوزارة الداخلية
العدد 555 - السبت 13 مارس 2004م الموافق 21 محرم 1425هـ