عينا وكما يحصل في المزادات العلنية، طالعتنا في الأيام السابقة فضائية عربية بعرض لفتيات في سن الزواج من مختلف الدول العربية يعشن في فلة ويمارسن حياتهن الطبيعية كما يفترض، يتابعهن الجمهور على الهواء مباشرة عبر الكاميرات المرصودة في كل أنحاء الفلة ويصوت، كل بحسب ذوقه، للأجمل بينهن والأنسب لأن تكون العروسة.
هذا المشهد، لو فرض فيه حسن القصد، فما الفرق بينه وبين أن يقف الدلال في المزاد ليصوت على صندوق بطيخ طالبا من يزايد على السعر المعروض؟
لطالما نعت عقولنا على عصور الاستعباد التي ساقت النساء إلى أسواق النخاسين لتبيع وتشتري فيهن وهن مسلوبات الإرادة، ويأبى إنسان قرن الحادي والعشرين، إذ الانفتاح والتطور، إلا أن يعيش الأسلوب نفسه وبمحض إرادته، بل بافتخار وتشدق بالجرأة التي لم يسبقه إليها أحد في هذا المضمار!
عجبا لعقول تأبى إلا الخسة والانحطاط بعد أن كرمها الله ورفعها شأنا ومكانة، إذ قال جلت عظمته «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا» (الإسراء: 70)، فبعد أن كانت الفتاة هي المعتناة إليها لطلب يدها في عفة وحشمة، أصبحت ترتضي هذه الأساليب السمجة بل تتفاخر بها باعتبارها أساليب جديدة معرضة نفسها للأعين المبتزة التي تتلهى بها غافلة عن أن ذلك يعرضها للمهانة كونها تخلت عن إنسانيتها بعرضها نفسها سلعة للمزايدة في السوق.
نعم، ليس هنالك ما، ولا مَن يمنع من أن تطلب الفتاة زوجا لها كما يطلب الرجل، ولكن ليس بمثل هذه الأساليب السمجة المتخلفة المستوردة من الخارج والتي لا تتفق مع قيمنا وتقاليدنا والتي تشغل الشباب عن قضاياه الرئيسية وتبلد فكره ما يجعل منه شبابا مستهترا ضائعا همه إشباع لذاته، «كالبهيمة همها علفها أو كالمرسلة شغلها تقممها لاهية عما يراد بها».
ثم أليست هناك أساليب غير هذه الأساليب المستوردة؟ أم ان كل ما هو مستورد جميل؟ وإذا كانت هذه القناة وسواها يهمها أمر الشباب وتود المساهمة في الجمع بين رأسين، وهو الأمر الذي حثنا عليه الإسلام، فعليها أن تعمل على تذليل المعوقات المعلومة والمساهمة في نشر العفة بين الجنسين لتفادي الوقوع في المحاذير التي تضج منها المجتمعات، ليست الغربية فقط وإنما العربية أيضا.
أما إذا كان المقصود غير ذلك فستتابع تلك الأساليب الفجة البعيدة عن الدين والعفة، وعش رجبا تلقى من الأعاجيب عجبا.
علي حسن
العدد 555 - السبت 13 مارس 2004م الموافق 21 محرم 1425هـ