كتب الصحافي عباس بوصفوان في عمود (نقطة حوار) عن اوضاع بعض القرى في البحرين كالدير وسماهيج، والتي لا تختلف كثيرا عن باقي مناطق البحرين، فما تعانيه الدير وسماهيج لا يختلف كثيرا عما نعانيه نحن في منطقة سترة.
ولن اناقش في هذه العجالة البنية التحتية لمنطقة سترة أو الطرقات أو مشكلة الانارة أو تداخل المناطق الصناعية والمناطق السكنية، أو تلوث البيئة من الغازات والمخلفات السامة، وبعيدا كذلك عن مشكلة التخطيط الطبيعي للمنطقة التي تعيش في عشوائية دامسة، فمنطقة سترة التي يزيد عدد سكانها على 65 ألف نسمة، فإن عدد العاطلين فيها يزيد على عدد من يحق لهم الانتخاب في الكثير من المناطق الانتخابية الأربعين الموزعة في البحرين، وعدد المنازل الآيلة للسقوط يزيد على 150 منزلا، وتزايد عدد الذين عجزوا عن تكملة منازلهم نظرا الى محدودية القرض أو محدودية الموازنة، اضافة الى الفقر والعوز والخوف من المستقبل، وضياع فرص الارتقاء والتطوير، ومحدودية دخل الاسرة، فغالبية السكان هم من ذوي الاعمال الحرة سواء كانوا في البحر الذي يعاني من الكساد وقلة الموارد، والردم، والقضاء على المصايد البحرية، وتدمير المرافئ، حتى أصبحت سترة المشهورة بالبحر كونها جزيرة لا يوجد بها سوى مرفأ واحد يتيم، والبعض الآخر يعمل في القطاع الخاص على رغم محدودية الدخل، وطول ساعات العمل، اما المساكن فحدث ولا حرج، فإنني اتحدى ايا كان ان يجرؤ على دخول احد المنازل والوقوف فيه لمدة دقيقة واحدة، نتيجة الرطوبة ودورة المياه الموجودة في وسط المنزل من دون أية تهوية، وتسربات الماء فيه، فهو عبارة عن حفرة في الأرض، ومن دون باب (الحمام بلا باب) حتى ان صاحب المنزل (وهو شخص أحترم شجاعته وأقدر صبره) يقول: ان بناته يذهبون الى بيت الجيران لقضاء الحاجة أو للاستحمام واما بعض المنازل فإن ابوابها الرئيسية عبارة عن قطعة كارتون، أو قطعة خشبية، والبعض يجلسون في منازلهم عند تناول الطعام في العراء نظرا الى سقوط تراب السقف المتهاوي على كل الشيء، فتشعر انك تتناول طعامك والاوساخ تنزل عليك من السقف. لدي ثلاث عائلات مختلفة موزعين في بيوت الجيران، حتى ان الأم لا ترى ابنتها الا في البرادة عند شراء بعض الخبز لتناول الغداء، وتقول الأم: انني احلم ان تكون لي غرفة وبها باب، لكي اشعر بأنني آدمية.
منطقة سترة بكاملها من دون مكتبة سوى جزء من بقايا مدرسة سترة الابتدائية الذي يمثل مكتبة المنطقة، ومن دون مركز للبريد أو مركز لدفع قوائم الكهرباء أو الهاتف، اما مركز سترة الصحي الذي به سيارة اسعاف منذ أكثر من عام، ولم تستخدم نظرا الى عدم توافر الطواقم العاملة عليها بعد، هذا فضلا عن الاماكن التي لم استطع الوصول اليها بعد، وفضلا عن كون مجموعة كبيرة من الناس من المتعففين الذين ينامون من دون وجبة عشاء، ينامون وهم جياع، ولو لم تكن بعض الامور التي لا يجب البوح بها، لصدق القول عليكم، (لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا).
محمد آل الشيخ
عضو مجلس النواب
العدد 555 - السبت 13 مارس 2004م الموافق 21 محرم 1425هـ