البعض يتخرج من المرحلة الثانوية والبعض الآخر من المرحلة الجامعية والهم واحد بينهما وهو عدم الحصول على العمل. الذين يمتلكون الشهادة الجامعية - ويا للأسف - أكثر الشباب عزوفا عن الأعمال اليدوية بينما خريجو الثانوية العامة أكثر قبولا لهذه الأعمال من غيرهم، ربما لشعورهم بأنهم لا يمتلكون كل المهارات التي تتطلبها سوق العمل، ومع أن الكثيرين منهم قنعوا بما هم فيه وبمستوى الراتب المتدني الا أن البعض منهم كان على قدر المسئولية، فمن المشاهدات التي تلمسها العين تزايد المشروعات الشبابية ونعني بها تلك المتعلقة بطلب الرزق، وليس أدل على ذلك من أن بعض الشباب استطاع في وقت قياسي أن يكون نفسه بفعل هذه المشروعات الناجحة.
يقول سعد خليل الذي تخرج من الثانوية العامة ولم يستطع اكمال دراسته الجامعية فتوجه الى سوق العمل «تخرجت من الثانوية العامة بتقدير جيد، فلم يكن باستطاعتي دخول الجامعة على رغم الحاح أهلي علي في ذلك، فلم تكن الرسوم الجامعية وقتها مخفضة الى هذا الحد، ولم أكن في الواقع راغبا في الدراسة، لذلك توجهت في البداية للعمل في إحدى محطات البترول، الى أن وجدت شخصا صاحب مغسلة يدعوني للعمل معه كسائق، وافقت فبدأت العمل معه، الى أن وثق بي فجعلني نائبه الذي يشرف على كل شيء من بعده، خاصة أن جميع عماله من الآسيويين، واستطعت في فترة قياسية أن أعرف كل شيء عن هذا العمل، وبمساعدة أحد الموسرين استطعت شراء إحدى المغاسل، والآن أنا أملك أكثر من مغسلة».
ويقول يحيى أبو بكر 'في الغالب ما تكون رغبة الشاب في عدم اكمال دراسته مثار غضب واستنكار شديد من قبل الأهل، لذلك لم يكن أمامي الا اقناع أبويّ بالدراسة في أحد المعاهد على أن أبحث لي عن عمل، وكنت في الحقيقة قد رسمت الخطة بوضوح في ذهني، فالقرية التي أعيش فيها تفتقر الى عدة محلات تجارية، وكثيرا ما رأيت الأطفال يلعبون دون أن يكون في أيديهم أي شيء يأكلونه أو يشربونه، أللهم الا أن يكون آباؤهم قد شروا لهن سوقا صغيرة في منازلهم، هنا استطعت افتتاح برادة صغيرة لبيع المرطبات ولوازم الأطفال من سكاكر وحلويات ومثلجات، ولما وجدت الاقبال عليه جعلت لي أكثر من برادة. الشباب الآخرون كانوا يتحمسون لفعل ما فعلت، ولكنهم أمام ما يرونه من تعبي وقلة نومي كانوا يحجمون وقد كان في ذلك حقيقة مصلحة كبيرة لي، فهذا السوق الكبيرة التي تراها أمامك بدأتها بدكان صغير.
هذان نموذجان بسيطان لهؤلاء الشباب الذين استطاعوا العمل بجد واجتهاد فتحولوا الى تجار، وأحب أن أذكر هنا أن هؤلاء لم يتخلوا أبدا عن فكرة الدراسة فقد انضموا في وقت لاحق الى المعاهد واستطاعوا الحصول على شهادات متقدم
العدد 556 - الأحد 14 مارس 2004م الموافق 22 محرم 1425هـ