في قرية النويدرات و في 14 مارس/ آذار 1965 شهر الانتفاضة الشعبية ضد الاستعمار الغاشم في البحرين فوجئت السيدة الفاضلة أم الشهيد بنبأ استشهاد ابنها الشهيد عبدالنبي محمد سرحان و حفيدها الشهيد عبدالله مرهون سرحان. فقدت ابنها الشاب البار لها و إلى الجميع و حفيدها الشاب الأستاذ الفاضل. إن عصابة الاستعمار ومرتزقته داهمت القرية وهي مصرة على قتل الأبرياء وقامت بإطلاق النار ومن دون رحمة ومن دون أي تمييز، ومن جراء عملها الهمجي سقط عدد من شباب القرية بين شهيد وجريح. استشهد الشهيد عبدالنبي محمد سرحان وابن اخته الشهيد عبدالله مرهون سرحان. ونقل الجرحى إلى مستشفى النعيم ومستشفى الإرسالية الاميركية. وكنت ممن نالوا شرف أن تسيل دماؤهم على أرض الوطن الطاهرة وبعد خروجي من المعتقل ذهبت إلى والدي لأطمئنه بأنني بخير. كان واجبا علي أن أقوم بزيارة أم الشهيد. وفي الطريق وكان معي بعض شباب القرية كنت أمشي ببطء لا أعرف ماذا أقول وكيف أواجه هذه السيدة المؤمنة. واخترت الطريق الأطول ولكني وصلت إلى منزل الحاج محمد سرحان (رحمه الله). قلت في نفسي هل اعزيها وأنا أول من يأخذ العزاء في أخي وأعز إنسان عندي الشهيد عبدالنبي محمد سرحان؟. ولما دخلت المنزل وذهبت إلى حجرتها وإذا بي أشاهد الإيمان والصبر والشموخ والثقة. وجدتها مؤمنة بقضاء الله وشامخة شموخ الجبال، شموخ العظماء، واثقة بأن دماء شهداء الوطن الطاهرة لن تروح هباء بل ستكون بإذن الله سببا في خروج الاستعمار من هذا البلد الطاهر. سلمت عليها وانا غير متزن وردت السلام وفي حضنها أحد احفادها من ابنها الشهيد وقالت بكل ثقة وإيمان بالنفس «الحمد لله على سلامتك» وسألتني عن حالي من السجن وفي المستشفى ثم قالت هذه المرأة الصابرة المحتسبة وهي رافعة رأسها، «إذا عبدالنبي وعبدالله استشهدا، البركة في أهل البحرين وان ابني وحفيدي في قلوب الناس جميعا وان للظالم يوما إن شاء الله».
وهنا أقول لك وانتي في جنان الخلد مع شهداء الوطن إن شاء الله، أقول الاستعمار خرج ودماء الشهداء استطاعت ان تخرج المستعمر. ولكني هنا لا أريد أن اخبرك انه توجد جمعيات تؤبن البعض وتنسى الآخر. ماذا تراني أن اصفها؟ هل اصفها بالفئوية لا أدري هل انها كذلك أم لا؟!
هذه الجمعيات يا أم الاحرار لم تنس بعض شهداء انتفاضة 1965 فقط ولكنها نست شهداء الخمسينات الذين سقطوا في القلعة. شهيد من سترة (قرية القرية) والثاني من قرية المالكية والشهيدان اللذان قال في رثائهما رجال من رجال البحرين:
فأم وليد تنعى أين وليدها
ألا يا ضيا عيني إلى القبر رائح
يا جمعيات الوطن إن نسيتم شهيدا واحدا من شهدائنا الأبرار تكونون قد نسيتم كل الشهداء فلا فرق بين شهيد وآخر في أي زمان ومكان. كلهم سالت دماؤهم الطاهرة من اجل الدين والوطن.
وبالمناسبة اذكِّر اعضاء المجلس البلدي المنتخب (الوسطى) بوعدهم بالموافقة على تسمية أحد شوارع النويدرات باسم الشهيد عبدالنبي محمد سرحان. فمتى سيفون بوعدهم؟
درباس سلمان درباس
العدد 560 - الخميس 18 مارس 2004م الموافق 26 محرم 1425هـ