قال رئيس البنك المركزي اليوناني جورج بروفوبولس في مقابلة مع «رويترز» إن اقتصاد بلاده سيشهد انكماشا بنسبة 2 في المئة أخرى العام المقبل متجاوزا التوقعات الحالية للحكومة بالرغم من تراجع تكاليف خدمة الدين.
وتسعى أثينا التي تصارع عجزا متضخما وأزمة ديون تبلغ 300 مليار يورو (411 مليار دولار) إلى خفض العجز أربعة نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من خلال الجمع بين إجراءات تقشفية ورفع الضرائب.
ومع ذلك ستظل تعاني من عجز يبلع 8.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ويقول اقتصاديون إن نجاح الخطة مرهون بالتطبيق الحازم والسلم الاجتماعي.
لكن الخطة هدأت من مخاوف أسواق المال حيال قدرة البلاد على تمويل ديونها وخفض العلاوة التي يدفعها اليونانيون من أجل الاقتراض بعد ارتفاعها هذا العام.
وقال بروفوبولس وهو أيضا عضو في مجلس البنك المركزي الأوروبي في المقابلة التي أجرها مع «رويترز»: «كل برامج التكامل المالي الجريئة يكون لها في البداية تأثيرات انكماشية. هذا أحد الأسباب وراء توقعاتنا بانكماش النشاط الاقتصادي 2.0 في المئة هذا العام».
وأردف «ومع ذلك سيوفر برنامج التكامل المالي الظروف لنمو مستدام في المستقبل وهو شيء ما كان ليحدث في غياب برنامج تكامل له مصداقية».
وانكمش الاقتصاد اليوناني بنسبة 2.0 في المئة في 2009 في أول ركود يشهده منذ 1993. ويعني خفض الحكومة للأجور ورفع الضرائب لزيادة الإيرادات عاما آخر من الركود للاقتصاد الذي يقدر حجمه بنحو 240 مليار يورو.
وتقارن توقعات بروفوبولس بتنبؤات الحكومة بانكماش قدره 0.3 في المئة وتعني أن تراجع النمو سيضر بإيرادات الميزانية.
لكنه قال إن التقشف المالي الذي فجر احتجاجات شعبية سيكون له تأثير ايجابية على المدى الطويل وسيحسن التصنيف الائتماني للبلاد.
وتابع «أنا متفائل وأعتقد انه فيما تواصل الحكومة تنفيذ برنامجها ودعمه بالسياسات الهيكلية سنحول الحلقة المفرغة إلى حلقة فعالة. سيخلق هذا قوة دفع ايجابية لنمو مستدام».
وأوضح أن البنك المركزي لا يقدم توقعات لكن في ضوء التباطؤ المتوقع في النشاط الاقتصادي فان الطلب على القروض وتوسع الائتمان سيكون ضعيفا هذا العام.
وقال بروفوبولس إن تغير المشهد في اليونان ومنطقة البلقان حيث حقق مقرضو اليونان نموا أكبر سيوفر الظروف لمزيد من الاندماج في البنوك.
«تحقيق الاندماج في النظام المصرفي اليوناني في الأجل المتوسط إلى الطويل أمر حتمي. خلال السنوات المقبلة سيختلف المشهد الاقتصادي في اليونان والدول المجاورة بعض الشيء عن السنوات العشر إلى الخمسة عشرة السابقة... أشير هنا إلى السنوات القليلة المقبلة وليس الشهور المقبلة.»
وتابع «بينما بدأت الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة تحرز نتائج ايجابية سيكون هناك رفع للتصنيف الائتماني. إنها مسألة فصول أو ربما شهور».
وأدت متاعب أثينا المالية وأزمة ديونها المتفاقمة إلى سلسلة من التخفيضات الائتمانية في ديسمبر كانون الأول مما رفع بشدة هوامش عائدات السندات الحكومية.
وأبدى البنك المركزي ثقته في أن حزمة الإجراءات التي أعلنتها الحكومة الأسبوع الماضي ستستعيد المصداقية وتساعد في تحقيق الأهداف المالية. وتشمل هذه الإجراءات خفض في أجور القطاع العام وتجميد للمعاشات وزيادة ضريبة القيمة المضافة.
وقال بروفوبولس «... بمجرد أن تبدأ الإجراءات تؤتي ثمارها أتوقع رفع التصنيف السيادي لليونان».
العدد 2745 - الجمعة 12 مارس 2010م الموافق 26 ربيع الاول 1431هـ