العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ

افتتاح مبهر لمهرجان «الجنادرية 25» واتجاه واضح للحوار مع الآخر

اتفق حضور حفل افتتاح فعاليات الدورة الـ 25 للمهرجان الوطني السعودي للتراث والثقافة «الجنادرية» مساء أمس الأول (الأربعاء) على وجود تغير كبير في شكل وتنظيم المهرجان يوحي بتغيير «موازٍ في التفكير السعودي الذي بات أكثر انفتاحا على العالم وأكثر تقبلا لدور المرأة في التنمية».

وافتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المهرجان بقرية الجنادرية بالعاصمة (الرياض) في احتفال مبهر شارك فيه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، إضافة إلى الآلاف من الفنيين والمنظمين والفنانين والكتاب والمثقفين والسياسيين والدبلوماسيين. وشهد الحفل كثيرا من الإشارات الواضحة على وجود انفتاح واسع على الآخر بداية من الشعار الذي رفعه المهرجان هذا العام «عالم واحد وثقافات متعددة»، إلى اختيار فرنسا كضيف شرف الدورة، بما يعني أن السعودية كأحد أهم دول منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، قررت أن تقود الحوار مع الغرب بما يضمن وصول الصوت الإسلامي واضحا من دون لبس. وضم حفل الافتتاح كثيرا من الشخصيات المتباينة المواقف والآراء والجنسيات والأديان والمذاهب، في دليل على ضرورة الحوار بين الجميع كسبيل وحيد للتخلص من الإرهاب والتعصب والكراهية المتبادلة بين الشعوب والتي أشير إليها كمكمل لمبادرة العاهل السعودي للحوار بين الأديان.

بدأ حفل الافتتاح عصر أمس الأول (الأربعاء) بسباق للهجن، ثم افتتح الملك عبدالله معرضا للصور يضم لقطات من الدورات السابقة للمهرجان منذ انطلاقه قبل أن يتجول على الأجنحة المختلفة التي عجت بها القرية الواسعة التي تضم المهرجان والتي تعبر عن مناطق ومدن المملكة المختلفة وعدد من الدول المشاركة وبينها فرنسا. وكرم المهرجان الأديب والشاعر السعودي عبدالله بن إدريس كما كرم عددا ممن شاركوا في تنظيم الحفل والمهرجان.

وقال وزير الثقافة الفرنسي فريدريك ميتران في كلمته خلال حفل الافتتاح «أرادت فرنسا أن تعبر بدورها عن تقديرها للقناعات الراسخة لخادم الحرمين الشريفين لصالح الحوار بين الشعوب والأديان والحضارات وتستجيب لرغبة قديمة للعالم العربي في التعرف على عوالم جديدة وتطلعاتهم التي جعلتهم كما جعلت الشعب الفرنسي يتطلعون إلى ما وراء الأفق سعيا وراء قدر يرفع من شأنهم».

وبات واضحا من خلال الأوبريت الغنائي الذي اختتم به حفل الافتتاح مدى التغير الكبير في أسلوب التفكير السعودي تجاه كثير من القضايا، فقد ضم الأوبريت الذي كتبه الشاعر «ساري» كثيرا من المعاني لدولة الحداثة والانفتاح على الآخر التي لا تتجاهل أبدا الموروثات والقيم الأصيلة لكنها تتعامل مع الواقع بما يناسبه. وتقول إحدى لوحات الأوبريت «من يكفرنا نقول قولنا قول الرسول والسند كله عدول هل شققت قلوبنا» و «لا يحسبون الجهاد سعي في الأرض وفساد الجهاد إنك توقف دون عزة هالبلاد، من لبس ثوب الديانة غدر وإرهاب وخيانة، خاين خان الأمانة ما يدنس سورنا، ومن قتل نفس بريئة ظالم ونفسه دنيئة دونه سيوف جريئة، ما يطفي نورنا».

وجاء تكليف المطرب العراقي ماجد المهندس بتلحين الأوبريت تعبيرا صريحا عن حالة الانفتاح الفكري والثقافي السعودي، حيث إن المهندس حصل على الجنسية السعودية فقط قبل أشهر قليلة ولم يسبق أن لحن أو شارك فنان غير سعودي في تلحين أوبريت الجنادرية، لكن المهندس كان موفقا بشهادة الجميع ومنح الأوبريت طابعا متجددا ونكهة مختلفة تماما. كما كان واضحا أن دور المرأة في المملكة بات واقعا لا يمكن إنكاره حيث ظهرت لوحة نسائية كاملة بصوت المطربتين اللبنانيتين يارا وفدوى المالكي - وإن لم تظهر المطربتان على المسرح إلا عبر صوتيهما - كافٍ للدلالة على تغيير مجتمعي فيما يخص النظرة السعودية المحافظة للمرأة التي يمنع حتى الآن ظهورها بشكل رسمي. وتقول اللوحة النسائية «إحنا شقائق هالرجال، قول النبي ما به جدا وأحلامنا مهما تكون أحلامنا، والله ما نرضى بغير إسلامنا» وتضيف «بنت السعودية وفية، وحقوقها ما هي هدية، ما دام رب الكون شرعها لنبيه، كرم المرأة وجنبها الأذية».

وافتتح المهرجان مساء أمس النشاط الثقافي الذي يضم العديد من الندوات الأدبية والشعرية بمشاركة مثقفين سعوديين وعرب وأجانب إضافة إلى محاضرات عدة لشخصيات بارزة.

العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً