العدد 2752 - الجمعة 19 مارس 2010م الموافق 03 ربيع الثاني 1431هـ

أجواء آسيا الوسطى جسر القوات الأجنبية إلى أفغانستان

عناصر من جنودالمارينز الأميركيين يستقلون طائرة «سي- 17»  في طريقهم إلى أفغانستان
عناصر من جنودالمارينز الأميركيين يستقلون طائرة «سي- 17» في طريقهم إلى أفغانستان

أصبحت أجواء آسيا الوسطى طريقا رئيسيا لقوات التحالف التي تحارب في أفغانستان سواء لنقل المجندين الجدد أو نقل الآليات وناقلات الجند المدرعة أو حتى أكياس الدم.

فهدير محركات طائرات «سي-17» الضخمة فوق السحاب بين قيرغيزستان وأفغانستان وفي داخلها 151 من عناصر المارينز الأميركيين الذين ينتظرون بفارغ الصبر الانضمام إلى رفاقهم في قندهار التي تمزقها الاضطرابات في أفغانستان، يكاد لا يتوقف.

ويجعل ضجيج المحركات تبادل الأحاديث أمرا مستحيلا، وفي غضون دقائق يستسلم عناصر المارينز الذين يرتدون الخوذات والملابس التي تقيهم من رصاص القناصة، للإرهاق.

وسينضم هؤلاء الجنود إلى عشرات الآلاف من قوات التحالف الذين دخلوا أفغانستان في إطار جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما للقضاء على التمرد الذي تقوده «طالبان» منذ أكثر من ثماني سنوات.

ويعد مركز العبور الأميركي في ماناس على مشارف بشكيك عاصمة قيرغيزستان ومطار قندهار الذي تديره قوات حلف الأطلسي أكثر طرق النقل أهمية، وربما إثارة للجدل، بالنسبة للقوات الأميركية.

ويقول مسئول العلاقات العامة في ماناس، المجيور ريكاردو بودين لوكالة «فرانس برس» نحن وحدة صغيرة، ولكن لنا تأثير قوي على جهود الحرب .

ولم يكن تأمين هذا الطريق الحيوي الذي يبدأ بالقرب من روسيا والحدود الصينية، بالأمر السهل. فقبل عام بدا وكان هذه القاعدة يمكن أن تصبح ضحية لخلافات جيوسياسية.

وفي العام 2009 أعلن الرئيس القيرغيزستاني، كورمانبيك باكييف أنه سيغلق القاعدة الأميركية في ماناس التي افتتحت في أواخر العام 2001، إلا أنه تراجع بعد أن وافقت واشنطن على رفع قيمة إيجار تلك المنشأة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف.

ويتنقل نحو 35 ألف جندي إلى داخل وخارج أفغانستان كل شهر عبر ماناس، أي أكثر بنحو عشرة آلاف شهريا من عددهم قبل ستة أشهر. كما تتم 30 في المئة من عمليات إعادة التزود بالوقود هناك.

وتعتبر الطريق الجوية البالغ طولها 1500 كلم من قيرغيزستان بديلا أكثر أمنا من الطريق الخطرة التي تمر بمعبر خيبر في باكستان.

وعند انتهاء الرحلة يخرج عناصر المارينز من وحدة برافو من الطائرة الضخمة ويسيرون على مدرج مطار قندهار فيما تبدأ شمس أفغانستان الحارقة في الاختفاء وراء القمم التي تحيط بالصحراء الباهتة.

وقال السيرجنت جيمس لي عند مدرج المطار «استطيع القول إن من أهم الأشياء التي أراها تنقل كل مساء هو الدم البشري. وانقل نحو 91 إلى 136 كيلو من الدم كل ليلة».

وقتل على الأقل 120 من جنود التحالف في أفغانستان حتى هذا الوقت من العام، طبقا لموقع «ايكاجوالتيز.اورغ» الذي يرصد عدد القتلى العسكريين في أفغانستان والعراق.

كما تنقل الطائرات عربات «اوشكوش» البالغ وزنها 11 ألف كلغ وتستخدم لحماية الجنود من العبوات الناسفة المصنعة منزليا.

ويوضح لي أن هذه العربات «جاءت الليلة الماضية ويحتمل أن تختفي بعد الغداء».

ورغم أهمية هذه الطريق المؤدية إلى أفغانستان، إلا أن العديد من الجنود الأميركيين الذين يسافرون عبر ماناس لا يعرفون أين تقع قيرغيزستان أو حتى لم يسمعوا بهذه الجمهورية السوفياتية السابقة.

وتستقل مجموعة من عناصر المارينز بمعداتهم وأسلحتهم، حافلة تسير على طريق وعرة باتجاه مدرج ماناس استعدادا لرحلة تستغرق ساعتين ونصف إلى قندهار.

ويخترق صوت أحد الجنود السكون الذي يهيمن على الحافلة المكتظة بسؤال يثير الضحكات الأولى وربما الأخيرة قبل انتشار هؤلاء الجنود في منطقة الحرب في أفغانسان.

ويسأل الجندي «أين نحن؟ قيرغيزستان؟ لم أكن أعلم أن ذلك بلد أصلا». وتعج الحافلة بالضحك قبل أن يعود السكون ليهيمن عليها.

أما بالنسبة للعائدين من قندهار إلى ماناس بعد مهمة مرهقة في قندهار فلا يهمهم أين تقع قيرغيزستان بقدر ما يهمهم موقعها كنقطة يعودون إليها بسلام.

وعلى مشارف مطار قندهار حيث انتشرت الخيام، يدخن السيرجنت بريان رايلي من كتيبة «سترايكر 52» سيجارة ويقول إنه لا يعلم، ولا يهتم، بالطريقة التي سيخرج بها من أفغانستان.

وكان رايلي عاد مؤخرا من مرجه في ولاية هلمند التي شهدت أعنف المعارك منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان في أواخر 2001.

وقال «أنا مستعد للعودة إلى وطني»، ثم ينهض ويختفي من المكان.

العدد 2752 - الجمعة 19 مارس 2010م الموافق 03 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً