العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ

لا يمكن اختزال قضايا المرأة في يوم واحد

في ذكرى يوم المرأة العالمي

تحتفل به الكثيرات من النساء في معظم أرجاء العالم، أعلنته الأمم المتحدة في السبعينات وأولته اهتماما خاصا وان كانت بداياته تعود الى ما قبل ذلك بكثير، تعتبره بعض الدول مناسبة وطنية تعطل فيها الدوائر الرسمية، ذلك هو يوم المرأة العالمي الذي يصادف 8 مارس/ آذار من كل عام، وهو اليوم الذي تتوحد فيه قلوب النساء من جميع قارات الأرض، على رغم ما يفصلهن من اختلافات سياسية وثقافية وعرقية ولغوية واقتصادية، وهو اليوم الذي تسترجع فيه النساء شريط قصص نضال تمثل ما لا يقل عن تسعة عقود من النضال من أجل المساواة والعدالة والسلام والتطور.

ان يوم المرأة العالمي يروي قصة نساء عاديات صنعن تاريخ دول عظمى، وهو يوم تمتد جذوره الى بدايات كفاح المرأة منذ قرون، ونضالها من أجل تحقيق المشاركة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل، وهو كفاح قديم يرجع الى أيام اليونان القديمة حين بدأت النساء إضرابا ضد الرجال كانت نتيجته وقف حرب دموية، والى فترة الثورة الفرنسية حين طافت النساء الفرنسيات في شوارع باريس مناديات بالحرية والمساواة، ومطالبات بمنحهن حق الاقتراع والتصويت.

تحاول «الوسط» من خلال هذا التقرير القاء الضوء على هذا اليوم، كيف كانت البدايات وكيف تنظر المرأة البحرينية إلى فكرة الاحتفال بيوم المرأة العالمي.

البداية ... كارثة مروّعة

ان فكرة تخصيص يوم للمرأة برزت في مطلع القرن الماضي، الذي كان يمثل بالنسبة إلى العالم الصناعي مرحلة تطور واضطرابات ونمو سكاني وظهور ايديولوجيات راديكالية متنوعة.

البداية كانت في العام 9091 حين شب حريق هائل ومروع في أحد المصانع في مدينة نيويورك، تجاوز عدد ضحاياه مئة وخمسين من عمال المصنع، وكانت المفاجأة هي ان قتلى الحريق كن جميعا من الفتيات العاملات. ظروف وملابسات الحادث كشفت عن كثير من المخالفات التي تتعلق بظروف وبيئة العمل وبدا كأن أصحاب المال لم يكترثوا بخلق بيئة عمل انسانية، وهكذا جاء رد الفعل الأول باضرابات وتظاهرات عمالية طافت أرجاء المدينة، كان أبطالها الناجيات من الحادث أو المتعاطفات من النساء العاملات.

بدت الحركة في بداياتها عمالية، لكن الحزب الاشتراكي في أميركا تبنى القضية وأصدر بيانا دعا فيه الى تخصيص ذلك اليوم يوما لنساء العالم، تطرح فيه قضاياهن، وهكذا ظهر أول يوم للمرأة في الولايات المتحدة وصادف ذلك 82 فبراير/شباط، واستمر الاحتفال بهذا اليوم حتى العام 3191.

يوم ذو بعد عالمي

صفة العالمية لم تضف على هذا اليوم إلا في العام 0191 خلال اجتماع الأحزاب الاشتراكية في كوبنهاغن، إذ تم الاتفاق على تخصيص يوم للمرأة، يحمل صفة عالمية، وذلك تقديرا لجهود حركات حقوق المرأة ولدعم الحركات المطالبة بحصول المرأة على حق الاقتراع والتصويت. تم الترحيب بالاقتراح بالاجماع من قبل المشاركين في مؤتمر حضره ما يزيد على مئة امرأة مثلن 71 دولة مختلفة. وفي العام 1191 وتبعا لما اتفق عليه في كوبنهاغن، حدد يوم 91 مارس/ آذار يوما عالميا للمرأة في كل من النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا، وحضر الاحتفال اكثر من مليون امرأة ورجل، طالبوا بحق العمل والحصول على التدريب المهني اللازم، بالاضافة الى حق التصويت واعتلاء مناصب حكومية، وانهاء التمييز ضد النساء في الأعمال.

وجاء اختيار هذا اليوم بناء على رغبة النساء الألمانيات لتزامنه مع ذكرى قيام أحد ملوك ألمانيا في العام 8481، ونتيجة عصيان مسلح، بتقديم وعود إلى شعبه بعمل الكثير من الاصلاحات، منها وعد لم ينجز باعطاء المرأة حق التصويت.

في الوقت ذاته ظل الاحتفال يقام في آخر يوم أحد من شهر فبراير/ شباط في أميركا، وفي العام 3191 انتقل هذا التقليد الى النساء الروسيات اللاتي احتفلن بأول يوم عالمي للمرأة في آخر أحد من شهر فبراير من ذلك العام وجاء ذلك كجزء من موجة السلام التي ظهرت عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى. أما في أوروبا، وفي 8 مارس/ آذار من العام التالي، فقد أقامت النساء الكثير من التجمعات الحاشدة اما احتجاجا على الحرب أو للتعبير عن تضامنهن مع اخواتهن.

هكذا ومنذ السنوات الأولى، اتخذ اليوم العالمي للمرأة بعدا عالميا للنساء في الدول النامية والمتطورة على السواء، وساعدت الحركات النسائية التي تتزايد في جميع انحاء العالم والتي دعمت بأربعة مؤتمرات عالمية أقامتها الأمم المتحدة، على جعل الاحتفال مناسبة للاجتماع لتنسيق الجهود المطالبة بحقوق النساء في المشاركة في العملية السياسية والاقتصادية.

كما ان يوم المرأة العالمي، الذي تحتفل به الامم المتحدة في 8 مارس/ آذار من كل عام ابتداء من العام 7791، هو مناسبة للتفكر في الانجازات التي حدثت والتي تسهم في تحسين وضع المساواة بين الجنسين، وللدعوة إلى تغيير وضع المرأة، وللاحتفاء بأعمال الشجاعة والتصميم التي قامت بها نساء عاديات لعبن أدوارا مهمة في تاريخ حقوق النساء، ولتقييم التحديات التي تواجهها المرأة في المجتمعات المعاصرة، ولوضع خطوات مستقبلية لتعزيز وضع المرأة، وللاحتفال بالمكتسبات التي تم الحصول عليها في جميع المجالات.

دور الأمم المتحدة

بعض القضايا التي روجت لها الأمم المتحدة حصلت على دعم قوي وواسع أكبر مما فعلته حملات الدفاع عن حقوق النساء وحمايتها، وقد كان ميثاق الأمم المتحدة الذي وقع في سان فرانسيسكو في العام 5491، أول اتفاق ينادي بالمساواة بين الجنسين كحق انساني أساسي. ومنذ ذلك الحين، ساعدت المنظمة على خلق تراث تاريخي للاستراتيجيات العالمية المتفق عليها، وللمعايير والبرامج والأهداف لتسحين وضع النساء في العالم.

عبر السنوات، اتخذت مواقف الأمم المتحدة من أجل تطوير وضع المرأة أربعة اتجاهات واضحة تتمثل في تعزيز الاجراءات القانونية، وتعبئة الرأي العام العالمي، واجراء البحوث فيما يتعلق بجميع قضايا المرأة بما في ذلك تجميع الاحصاءات المتعلقة بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والمساعدة المباشرة للمجموعات النسائية المحتاجة. أما اليوم فإن المبدأ التنظيمي الرئيسي لعمل الأمم المتحدة هو أنه لا يمكن التوصل لحل ثابت لأكثر مشكلات المجتمع تهديدا سواء كانت اجتماعية ام اقتصادية ام سياسية من دون تحقق المشاركة الكاملة ومنح سلطات كاملة لنساء العالم.

وعبر السنوات اعتبر هذا اليوم مناسبة لاقامة الكثير من المؤتمرات والكثير من الفعاليات التي تقيمها الحركات النسائية، كما اعتبره البعض مناسبة شعبية عامة ما ساعد على حجب بداياته الراديكالية وهي الحقيقة التي أظهرت بعض الخلافات بشأن دعم هذا اليوم والاحتفال به أو عدمه.

اهتمامات محلية

وعلى المستوى البحريني بدأت الاحتفالات - بحسب كلام رئيسة جمعية فتاة الريف خديجة الصايغ- منذ السبعينات من القرن الماضي، إذ كانت جمعية فتاة الريف احدى الجمعيات التي تحتفل بهذا اليوم، وان كانت الاحتفالات بسيطة ومتواضعة، بل ربما كانت تتم في منازل عضوات الجمعيات، اما اليوم (والكلام لا يزال للصايغ) ومع وجود الاعتراف الرسمي بالمناسبة فقد تطور الاحتفال ليشمل الكثير من الفعاليات والأنشطة التي تتنوع بين ندوات وورش عمل لمناقشة مختلف قضايا المرأة.

وتضيف الصايغ «في هذا العام سنقيم حفلة في قاعة المهندسين، بالتعاون مع جمعية المرأة البحرينية، كما اننا قمنا باصدار نشرة توعوية، وسنصدر بيانا مشتركا، هذا عدا الندوات التي سنقيمها لمناقشة مختلف قضايا المرأة وخصوصا ما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية».

الايدز في مقابل

الاحوال الشخصية

قانون الأحوال الشخصية الذي تتمنى الصايغ أن ينال الاهتمام الأكبر على المستوى المحلي، هو ما تركز عليه الجمعيات في حفلها لهذا العام على رغم اختلاف (الثيمة) التي طرحتها الأمم المتحدة شعارا ليوم المرأة العالمي لهذا العام والتي تركز على المرأة ونقص المناعة المكتسبة (الايدز)، فهل يعني ذلك أن موضوع المرأة والايدز لا يندرج على جدول قضايا المرأة البحرينية؟

«نعم الموضوع يهمنا بشكل كبير بل ويمس عددا لا يستهان به من النساء البحرينيات» هكذا تبدأ رئيسة جمعية نهضة فتاة البحرين فريدة غلوم اجابتها، مضيفة «كل ما في الأمر ان هذا الموضوع بحاجة إلى ثقافة ووعي صحيين ربما لا يكونان متوافرين لدى عضوات الجمعيات، ولذلك فنحن بحاجة إلى الأطباء والمختصين والعاملين في المجال الصحي لتثقيفنا في هذا المجال (...) أما تركيزنا على قانون الأحوال الشخصية فنابع من كون تركز نطاق عملنا على هذا المحور، لسنوات طويلة» وتختتم غلوم حديثها مؤكدة أهمية محور المرأة والايدز، وضرورة التنسيق بين الجهات المعنية بهذا الأمر والجمعيات النسوية.

يوم المرأة المسلمة

في مقابل احتفالات الكثير من الجمعيات بهذا اليوم، اقتصر احتفال البعض، كجمعية المستقبل النسائية، على بعض الندوات التوعوية التي تقام في المآتم، تقول رئيسة الجمعية شعلة شكيب: «لدينا مشروعات لهذا اليوم كعادتنا في كل عام، لكن للأسف ألغيت لظروف خارجة عن إرادتنا (...) وبسبب ضيق الوقت إذ إن الالغاء حدث في آخر لحظة، تقرر عمل بعض الندوات في المآتم للتركيز على واقع المرأة البحرينية وتوضيح دور الجمعيات والمجلس الأعلى في تحسين أوضاع المرأة وواقعها» وتضيف شكيب «أنا لا أرى أنه من الواجب تخصيص يوم للمرأة البحرينية، فكل يوم هو يوم للانسان والبشرية والمرأة، وقضايا المرأة لا يمكن حصرها في يوم واحد (...) كما اننا بوصفنا نساء مسلمات لا نمانع من وجود يوم عالمي للمرأة فتضامن نساء العالم بحد ذاته أمر جيد، لكن نفضل ان يكون هناك يوم للمرأة المسلمة وهذا الأمر معمول به في ايران إذ يعتبر يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) يوما عالميا للمرأة».

ضرورة الاحتفال ومسئولية التوعية

أما الصايغ فترى أن هذا الاحتفال بهذا اليوم «حق من حقوق المرأة، كما انه مناسبة نتذكر فيها ضرورة النضال للحفاظ على حقوقنا»، في حين ترى غلوم أن أهمية الاحتفال تنبع «من واقع المرأة المتخلف في دولة متقدمة مثل البحرين» وتضيف «الجميع يتفق على أن لدينا تمييزا ضد المرأة في كل مجالات الحياة، وان كان الدستور والميثاق يعطيان المرأة حقوقها كاملة الا ان ذلك يظل أمرا إنشائيا (...) هناك قناعة حقيقية بوجود حاجة إلى تحسين وضع المرأة بما يتناسب مع وضع البلد الحضاري».

وترى غلوم أن «مسئولية التوعية بضرورة الاحتفال بيوم المرأة هي مسئولية مشتركة بين جميع مؤسسات الدولة الأهلية والحكومية، فالجميع يتحدث عن خطة وطنية استراتيجية للنهوض بالمرأة، كما ان اتفاق سيدوا الذي وقعته البحرين يوضح التشعب الحقيقي للنهوض بواقع المرأة ويستوجب وجود عمل مشترك بين القطاعات الأهلية والرسمية والحكومية(...) الجمعيات لا تستطيع القيام بهذا الدور لعدم توافر الموارد المالية والبشرية لديها، وكل ما يمكنها فعله هو ان تكون قوة ضغط وتأثير، لكن قضية المرأة تظل قضية مجتمع».

العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً