العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ

مع المرأة في يومها العالمي

عندما يأتي 8 مارس/آذار من كل عام، تشحذ النسوة أقلامهن، ويسخنّ (كومبيوتراتهن)، ويبدأن في استعراض حقوقهن ومظالمهن منذ بدء الخليقة حتى نهاية التاريخ، يؤكدن المطالبات، ويطالبن بالتأكيد، ولكنهن في كل ذلك غافلات عن أمور جد مهمة.

ألم تلاحظ الناشطات النسويات أنهن أنفسهن تقريبا من ينافحن في هذه المناسبة، ومن يتحدثن بحماس شديد يندر أن يتوافر في خضم هذه الحياة التي تنسل منها الجدية والثبات على المبادئ؟ ألم تلاحظ أن الوجوه التي تتصدى للعمل النسوي هي ذاتها على مر السنين فيما عدا التغييرات التي تجريها سنّة الحياة عليهن؟ ألم يلاحظن أن ليس هناك أقلام رجالية تذكر هذا اليوم، بالخير أو بنقيضه؟ هل تساءلن لماذا هي بطيئة المنجزات على أرض الواقع بالنسبة إلى المرأة؟

لماذا؟ لأن كثرة من «الرائدات» المتحمسات أسأن طرح قضاياهن، إذ تصورن أن السعي إلى حقوقهن ممارسة تمييز خاطئ مضاد مفاده أن الرجل لا فائدة منه في هذه الدنيا، وأنه لولا المرأة لما أشرقت الشمس، بدلا من طلب الشراكة والمساواة، ما أورث نفرة أزلية وشق المجتمع، وزاد ذلك الانشقاق بتكوين بيوت حصانة نسائية (جمعيات)، تلونت اتجاهاتها الفكرية والدينية، وصار بعضها محرما أن يطأها الرجل.

يبدو أن الجمعيات النسائية ستقف على مفترق طريق، إما الاستمرار في «الندب» لسنوات أخرى مقبلة، وإما إجراء تغييرات جذرية شاملة، تستقطب من خلالها الرجال «إذ انهم ليسوا نجسا ولن يعملوا على تدنيس الجمعيات النسائية» وذلك حتى تصبح قضايا المرأة ليست حكرا على جنس معين، بل تصبح قضية وطنية، وركيزة لتأسيس مجتمع أقل عرضة لأمراض التمييز، وأكثر صحة وحيوية.

غيم الشمال

العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً