اختتمت أمس أعمال القمة الثلاثية في شرم الشيخ بين الرئيس المصري حسني مبارك وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة رئيس الدورة الحالية للقمة العربية والعاهل الأردني الملك عبدالله، وركزت على أهمية التشاور بين القادة والاتفاق على موعد القمة في أقرب وقت ممكن وسط أنباء عن عقدها مطلع مايو/ أيار المقبل في مصر.
وكان مبارك ناقش الموضوع في وقت سابق مع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، الذي رحب بدعوة مصر لعقد القمة المؤجلة. وأكد مصدر مصري مسئول أمس أن الرئيسين السوداني عمر البشير والسوري بشار الأسد سيصلان إلى شرم الشيخ اليوم الخميس لإجراء محادثات مماثلة.
وأفادت تقارير إعلامية ودبلوماسية ان السلطة الفلسطينية أقرت تكليف خمسة وفود نقل رسائل مهمة إلى رؤساء الدول العربية لوضعهم في صورة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يوميا من أبشع الجرائم نتيجة العدوان الإسرائيلي المتصاعد.
من جهته كشف رئيس الوزراء اليمني عبدالقادر باجمال النقاب عن تفاصيل المبادرة التي ينوي الرئيس علي عبدالله صالح طرحها على القمة العربية المرتقبة، وتتضمن انسحاب قوات التحالف من العراق بشكل تدريجي يتزامن مع تسليم السلطة للعراقيين وتحت إشراف المؤسسات الدولية المعنية والجامعة العربية.
بيروت، عواصم - الوسط، وكالات
شهدت مدينة شرم الشيخ أمس جولة مباحثات بقيادة الرئيس المصري حسني مبارك مع العاهل الأردني الملك عبدالله وولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وعاهل البلاد الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة للاتفاق على موعد لعقد القمة المؤجلة، إذ ذكرت أنباء أنه من المتوقع ان تعقد مطلع مايو/ أيار المقبل في مصر، وأعرب الأمين العام للجامعة عمرو موسى عن أمله في عقدها بسرعة بغض النظر عن المكان كما شاطر الرأي عضو المجلس العراقي جلال طالباني، معتبرا تأجيلها نكسة للقضيتين الفلسطينية والعراقية.
وعقدت قمة ثلاثية مصرية أردنية بحرينية للتشاور بشأن القمة في مصر بدلا من تلك التي أرجأتها تونس، وذكر مصدر رسمي ان المحادثات دارت بشأن «وسائل ضمان نجاح القمة العربية».
وكانت جلسة مباحثات ثنائية عقدت في وقت سابق بين مبارك والملك عبدالله ثم انضم إليهما بعد ذلك ملك البحرين.
ووصل الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلى شرم الشيخ في زيارة استغرقت بضع ساعات غادرها إلى النمسا، وتناولت المباحثات التطورات الجارية على الساحة العربية والاتصالات والمشاورات الجارية لعقد القمة.
وذكر وزير الإعلام المصري صفوت الشريف ان المشاورات التي تجريها مصر تستهدف أولا «تحديد موعد اجتماع مجلس وزراء الجامعة الذي يسبق القمة وينهي كل الموضوعات التي مازالت موضع نقاش وبعد ذلك يتم إعلان موعد القمة».
ونقلت الوكالة المصرية عن وزير الخارجية الأردني مروان المعشر قوله في عمان قبيل مغادرته ان مباحثات الملك عبدالله مع مبارك «ستتركز على سبل عقد القمة العربية في أسرع وقت ممكن».
وأكد المعشر ضرورة ان تبنى القمة المقبلة على ما تم إنجازه في تونس إذ كان تم قطع شوط كبير من إقرار الكثير من القضايا خصوصا ما يتعلق بالإصلاح السياسي والاجتماعي وغيرها، وأبلغ المعشر مجلس الوزراء باحتمال عقد القمة المؤجلة في شهر مايو المقبل.
وتأتي الاتصالات العربية في الوقت الذي من المقرر ان يصل إلى شرم الشيخ وفد أميركي عالي المستوى للتباحث مع مبارك بشأن التطورات الأخيرة التي أدت إلى تأجيل انعقاد القمة.
كما أجرى الرئيس بشار الأسد اتصالا هاتفيا بالرئيس التونسي زين العابدين تشاورا خلاله بشأن القمة. وأعلن مصدر إعلامي مسئول ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيقوم الأسبوع المقبل بجولة أوروبية تشمل ايطاليا وبلجيكا «لتحريك عملية السلام» في الشرق الأوسط.
وفي الإطار ذاته أكدت جيبوتي حرصها على نجاح المشاورات الجارية حاليا بين القادة والزعماء العرب، وأعرب موسى عن ضرورة أن تعقد القمة فورا بغض النظر عن المكان مبررا ذلك بالظروف السياسية الخطيرة التي تمر بها المنطقة، موضحا أن القمة أصبحت دورية وأن العرب ليسوا مستعدين للتنازل عن هذا المبدأ. وأكد موسى أن القمة ستتركز على موضوعين أساسيين هما موضوع الإصلاحات في العالم العربي بما فيها إصلاح الجامعة إلى جانب قضية العرب الأساسية وهى القضية الفلسطينية.
كما قال ان قرار الإرجاء تتحمل مسئوليته تونس، موضحا انه بعد الاجتماعات المكثفة التي أجريت مع وزراء الاقتصاد والخارجية وبعد تقييم الأمور رأت تونس من وجهة نظرها أنه من الأفضل إرجاؤها حتى تخرج بالصورة التي تراها، نافيا ان يكون إلغاء القمة من أجل أسلوب اتخاذ القرار بالإجماع أو غيره لأن جميع الاقتراحات الخاصة بالتطوير تضمن تعديل آليات اتخاذ القرار مؤكدا ان الاختلاف بين قدرات الدول واهتماماتها أمر طبيعي ويسري على جميع التجمعات الإقليمية إذ انه لا توجد مساواة كاملة في العالم غير انه لا يعد سببا من أسباب إلغائها.
من جهته أعرب الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن أسفه للتأجيل وذكرت الإذاعة السودانية أن البشير وافق على الاقتراح المصري بعقد القمة العربية المؤجلة في القاهرة في مايو المقبل.
وكانت صحيفة «الأهرام» ذكرت ان القمة العربية ستعقد في مصر في بداية مايو، مضيفة ان الرئيس السوري سيزور مصر «في الأيام القليلة المقبلة للتشاور مع الرئيس مبارك» في هذا الشأن.
وصرح وزير شئون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث ان القمة ستعقد على الأرجح الأسبوع الأول من مايو ويتوقع عقدها في مصر.
كما أبدى العلامة المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله، خشيته من أن تكون بعض المواقع العربية قد دخلت فعلا في الخطة الأميركية الرامية لإلغاء العالم العربي، ورأى التأجيل ليس إلا استكمالا للمخطط الذي قد يبقي الجامعة العربية كجسم ولكنه يُسقط روحها، ووصف جلال الطالباني إلغاء القمة بأنه نكسة للقضية الفلسطينية وللقضية العراقية خصوصا
العدد 573 - الأربعاء 31 مارس 2004م الموافق 09 صفر 1425هـ