العدد 573 - الأربعاء 31 مارس 2004م الموافق 09 صفر 1425هـ

ندعم الإصلاح في الشرق الأوسط ولكن لا نفرضه بالقوة

وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشئون السياسية:

هناك مناقشة حامية الوطيس ولكن إيجابية تدور رحاها الآن في الشرق الأوسط بشأن الإصلاح. وكنت قد سافرت في مطلع الشهر الجاري إلى المغرب ومصر والبحرين والأردن وبروكسل، وأنا مكلف بمهمتين ينبغي انجازهما. أولا تشاورت مع الحكومات والمواطنين واستمعت إلى أفكار للإصلاح تنتشر كالزبد في جميع أرجاء المنطقة. ولقد علمت عن جهود إصلاح بقيادة الحكومة في عمان والرباط والمنامة، وبحثت الدعوات إلى الإصلاح التي أعلنها مواطنون عرب في اجتماعات بصنعاء والعقبة. أما مهمتي الثانية فقد كانت أن أشرح رؤية الرئيس بوش التي تتمثل في أن شعوب الشرق الأوسط مثلها مثل الشعوب في كل مكان تستحق أن تعيش في ظل الحرية والديمقراطية. وقلت في كل دولة ولكل جماعة، إن الولايات المتحدة تريد أن تدعم الإصلاح والإصلاحيين في المنطقة.

وإليكم ما تعلمته من الاستماع إلى الناس ومناقشة رؤية الرئيس معهم.

أولا: نحن نعلم أن أفضل أفكار الإصلاح ستأتي من المنطقة، فالبيان الذي أصدره في 14 مارس/ آذار 2004 مؤتمر كبير للإصلاحيين العرب الذين تجمعوا في مكتبة الاسكندرية بمصر يظهر رغبة المنطقة في التغيير، بإعلانهم أن «الإصلاح ضروري وهناك حاجة ملحة إليه». وان فكرة أن الولايات المتحدة أو أي طرف آخر يفرض الديمقراطية على شعب منطقة الشرق الأوسط الكبير هي ببساطة فكرة خاطئة. وما سنفعله هو أننا سندعم الذين يؤسسون الديمقراطية ويوسعون نطاق الحرية في المنطقة.

ثانيا، مثلما قال الرئيس بوش في خطابه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فإن كل دولة في المنطقة مختلفة عن غيرها وعلى كل مجتمع أن يتخذ القرارات الخاصة به بشأن الإصلاح ومضمون ديمقراطيته. وهناك مميزات أو صفات أساسية للمجتمعات الناجحة، بما فيها دور القانون وحرية التعبير وحرية العقيدة والأسواق الحرة وتعزيز دور الشعب بمن فيهم النساء. وشعوب المنطقة ستجعل من تلك الصفات أساسا للحكومات المميزة التي تمثلها.

ثالثا: إن دعم الإصلاح في الشرق الأوسط ليس بديلا للجهد الذي نبذله لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه فإن الصعوبات التي تعترض حل النزاع الفلسطيني لا يمكن استخدامها مبررا لتأجيل الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية.

رابعا: إن النجاح يحتاج إلى صبر ودأب ومشاركة. فنحن نعمل من أجل استكمال ديمقراطيتنا وبلوغها حد الكمال منذ 228 عاما، ومازال أمامنا عمل ينبغي أن ننجزه. لكن التحلي بالصبر لا يعني الكسل أو الخمول. إن أولئك المستعدين في المنطقة لاتخاذ قرارات الخيارات الصعبة من أجل الإصلاح يستحقون دعمنا ودعم حلفائنا.

نريد أن نتعاون في ظل شراكة مع حلفائنا الأوروبيين لدعم الإصلاحيين في الشرق الأوسط. وحلف شمال الأطلسي كان له حوار فعلا مع دول الشرق الأوسط وينبغي عليه أن يجد وسائل جديدة لتوسيع نطاق التعاون العملي. والاتحاد الأوروبي ركز جهوده في منطقة البحر المتوسط وحولها من خلال ما يعرف بـ «عملية برشلونة» وهناك كثير من الحكومات الأوروبية تبحث عن سبل إضافية الى دعم الإصلاح.

والولايات المتحدة تعمل أيضا على دعم الإصلاح من خلال مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط. ومن خلال تلك المبادرة فإننا نقيم علاقة شراكة مع الإصلاحيين بأساليب عملية من بينها: اننا نساعد الشعوب على إجراء الانتخابات بشكل أفضل، ونساعد المجتمعات على تعزيز دور المرأة، ونساعد في تقوية البرلمانات. ونحن ندعو إلى احترام حقوق الإنسان ودور القانون. ونحن نساعد في تحسين أسلوب إقامة المشروعات التجارية حتى تتوافر فرص عمل أكثر. ونحن نسعى أيضا الى تحقيق رؤية الرئيس بوش في أن تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة للتجارة الحرة، وهو ما سيعجل باندماج المنطقة في نظام التجارة العالمية. هذه بداية، لكنها مجرد بداية؛ فالولايات المتحدة وشركاؤنا في مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى ودول المنطقة تستطيع عمل أكثر من ذلك. وفيما سيكون لكل طرف أفكاره الخاصة بكيفية دعم الإصلاح، فإن هناك شيئا واحدا واضحا: انه بالتعرف على أصوات الحرية في المنطقة، فإن الرئيس بوش يكون قد نبه الحكومات والإصلاحيين. فالإصلاح لم يعد محل سؤال - والمناقشة تتركز حاليا عن معدل السرعة التي يطبق بها الإصلاح والسبل التي يمكن أن يتحقق بها.

وستعقد في يونيو/ حزيران ثلاثة مؤتمرات قمة تهيئ الفرص للاستجابة إلى دعوات الإصلاح ولوضع رؤية الرئيس بوش موضع التطبيق: قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى في سي آيلند بجورجيا، والقمة المشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ايرلندا، وقمة دول حلف شمال الأطلسي في اسطنبول. وفي تلك القمم يستطيع الزعماء التصديق على دعوات الإصلاح بالمنطقة والتقدم بمبادرات جديدة لدعم الذين يعملون من أجل توسيع نطاق الحرية والإصلاحات السياسية، وزيادة الرخاء وإيجاد فرص العمل، وإقامة مجتمعات تسودها المعرفة. ونأمل في أن يهيئ مؤتمر قمة حلف شمال الأطلسي الفرصة لمزيد من التعاون بين الحلف ودول الشرق الأوسط التي تريد المشاركة.

قال الرئيس بوش إن الظن بأن الشعب في العالم العربي ليس مهيئا للحرية «يعتبر تشاؤما وتعاليا ينبغي أن ننفض أيدينا منه». عدت من جولتي مقتنعا بأن أميركا وحلفاءها يمكنهم أن يفعلوا شيئا مهما ومستديما إذا أصغينا إلى الساعين لتحقيق الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط ونظمنا أنفسنا من أجل أن ندعمهم.

وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشئون السياسية

العدد 573 - الأربعاء 31 مارس 2004م الموافق 09 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً