قال النائب حمد المهندي في تعليقه على اجابة وزير شئون البلديات والزراعة محمدعلي الستري بشأن صلاحية الوزير في تعيين لجنة الزوايا واعطاء الجهاز التنفيذي «بدلا من المجالس البلدية» الحق في الاشراف عليها «ان الوزير تعدى على اختصاص المجالس البلدية وان قراره الوزاري رقم (52) لسنة 2003 بتشكيل لجنة بيع الزوايا يعد اغتصابا لسلطة المجالس البلدية وهو معيب بعيب الاختصاص ووجب عليه الغاؤه، والا فإن لأصحاب الاختصاص رفع دعوى أمام المحاكم للمطالبة بإبطاله».
وطالب المهندي الوزير «بالعمل على تغيير الفهم الخاطئ لدى الجهاز التنفيذي من اعتقاده ان هذا الجهاز يتبع الوزير ويخضع لسلطته، ولابد من تصحيح هذا الفهم ايضا لدى بعض أعضاء المجالس البلدية الذين اعتادوا على هذا الوضع، وتأثروا بالتفسير الخاطئ لبعض نصوص القانون».
وطالب المهندي تحويل رده «القانوني للوزير على لجان المجلس لدراسته واتخاذ الاجراء المناسب من أجل احترام الدستور ولسيادة القانون جميع السلطات في المملكة».
وأضاف المهندي: جاء رد الوزير خاليا من ذكر أية مادة من المواد الـ (42) من قانون البلديات أو أية مادة من المواد (78) من لائحته التنفيذية. استند الوزير لصلاحيته في تشكيل اللجان على منطق خاطئ وذلك بأن بنى هذا الفهم على تسلسل استوحاه من خلال فهمه للنصوص أو استوحاه من مجرد خياله. وقد استنتج الوزير: (بأنه يجب ان يخضع المدير العام للسلطة التي تمتلك تعيينه) ولما كانت السلطة التي عينت المدير العام متمثلة في جلالة الملك وبما ان جلالة الملك يباشر سلطاته بواسطة وزرائه طبقا للمادة (33/ج) من الدستور فإن وزير شئون البلديات والزراعة يكون بهذه المثابة هو السلطة الرئاسية لمدير عام البلديات وللأجهزة التنفيذية في البلديات وبسند من هذه المسئولية فإن له اصدار القرارات اللازمة بهذه الأجهزة وقيامها بأداء واجبها على الوجه الامثل ومن خلال هذه السلطة فإن وزير شئون البلديات والزراعة له كامل الصلاحيات في تشكيل أية لجنة تنفيذية (هذا قول الوزير) فأقول طبقا للقاعدة الفقهية المشهورة (ما بني على باطل فهو باطل). وبيّن المهندي انه «لا يوجد نص قانون يخضع المديرين العامين بالجهاز التنفيذي لتبعية الوزير، بل العكس من ذلك يتضح لنا من نص المادة (18) من قانون البلديات انه في حالة حل المجلس البلدي (يعين المرسوم الصادر بحل المجلس لجنة تتولى اختصاصات المجلس حتى يتم تشكيل المجلس البلدي الجديد). فلو كان الجهاز التنفيذي يخضع للوزير، فلن ينص المشرع عبثا على تشكيل لجنة لتحل مكان المجلس البلدي السابق في فترة غيابه. لذلك يتضح ان المجلس البلدي هو مجلس الإدارة وإن الجهاز التنفيذي هو الجهاز التنفيذي الذي ينفذ قرارات وتوصيات مجلس الإدارة، ولا يخضع للوزير وهذا ما أكدته المادة (3) من اللائحة التنفيذية: (يتولى الجهاز التنفيذي في البلدية تنفيذ اللوائح والقرارات والأوامر والتوصيات التي يصدرها المجلس البلدي في كل بلدية).
وطالب المهندي «وزير شئون البلديات والزراعة رفع يده عن الجهاز التنفيذي ويجب تصحيح فهم مديري الجهاز التنفيذي بأنهم يخضعون للمجلس البلدي بوصفه مجلس الإدارة ولا يخضعون للوزير وهذا تأكيد لمبدأ اللامركزية والتمثيل الشعبي التي يتوافق مع مسيرة الديمقراطية التي انبثقت من خلال ميثاق العمل الوطني ومشاركة الجماهير الغفيرة من الشعب في أعباء الحكم والإدارة والتي نادى بها جلالة الملك بقوله: (احياء نظام الانتخابات البلدية التي كانت البحرين سباقة اليها في المنطقة منذ أوائل القرن العشرين... وسوف تتمتع مجالسنا البلدية الجديدة بكامل الصلاحيات المتعارف عليها في العمل البلدي، باعتبارها البداية الصحيحة للتمثيل الشعبي على مستوى القاعدة)... المتعارف عليه في العمل البلدي ان الجهاز التنفيذي في البلدية يخضع مباشرة لرئيس المجلس البلدي.
وأشار المهندي الى انه اذا نظرنا الى قانون البلديات ولائحته التنفيذية نجد ان المشرع قد حدد ثلاثة أنواع من اللجان لا رابع لها: اللجنة الأولى: وهي لجنة التظلمات للمرسوم البلدية في كل بلدية نصت عليها المادة (62) من اللائحة التنفيذية وحدد النص الحق للوزير المختص بشئون البلديات باصدار قرار تشكيلها وكذلك حدد النص اعضاء هذه اللجنة بمسمياتهم الوظيفية ولم يعط الوزير الحق في اختيارهم وهم: مدير عام البلدية رئيسا، مدير إدارة الخدمات الإدارية والمالية في البلدية عضوا، أحد أعضاء الشئون القانونية بشئون البلديات عضوا.
وليس لهذه اللجنة التنسيق أو التوصيات على قرارات خارج نطاق حدود المحافظة، وليس للوزير الحق في الاجتهاد في اختيار أعضائها.
واللجنة الثانية: وهي لجنة مؤقتة طبقا لنص المادة (11) من اللائحة التنفيذية تصدر بمرسوم وذلك في حال حل المجلس البلدي ويتم تعيين أعضائها كذلك بمرسوم على ألا يكون من بينهم احد من موظفي الجهاز التنفيذي في البلدية، ولا دخل لوزير شئون البلديات والزراعة في تشكيلها أو اختيار اعضائها، فالمرسوم الذي يصدر بحل المجلس البلدي وليس قرار وزاري.
اضافة إلى اللجان الفنية استنادا الى نص المادة (27) من قانون البلديات (وهذه اللجنة تشكل من اعضاء المجلس البلدي، وتستطيع هذه اللجنة ان تستدعي وتضم اليها موظفي الجهات الحكومية أو الخبراء أو أصحاب الاختصاص لتقديم المعلومات أو ابداء الآراء الفنية وتنص المادة (25) من قانون البلديات: بان موظفي الحكومة والخبراء وأصحاب الاختصاص ليس لهم صوت معدود في حساب نصاب الحضور أو في المداولات).
وتساءل المهندي كيف يجيز الوزير لنفسه تشكيل لجان تبت في موضوعات من اختصاصات المجالس البلدية؟ وكيف جعل فيها من موظفي الجهاز التنفيذي بالبلديات ومن موظفي وزارات الدولة الأخرى أعضاء لهم حق التصويت وجعل حضور ممثلي المجالس البلدية جوازيا؟
وأخيرا أقول كيف تحولت الخمس بلديات في الخمس محافظات من إدارة محلية لا مركزية الى إدارة جماعية مركزية تحت تسلط الوزير وتمرد الجهاز التنفيذي على المجلس البلدي، وتبعيته للوزير؟
وكان الوزير الستري قد قال في اجابة سابقة له بهذا الشأن انه «فيما يتعلق بالسند القانوني في اصدار القرار الوزاري رقم 25 لسنة 2003 باعادة تشكيل وتنظيم لجنة بيع الزوايا فإن قانون البلديات الصادر بالمرسوم بقانون رقم 53 لسنة 2001 تضمن النص في المادة 91/ق على اختصاص المجالس البلدية باقتراح الانظمة المتعلقة بالجيوب والزوايا بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتختص إدارة الخدمات الفنية بالجهاز التنفيذي طبقا لحكم المادة (33 ب - 7) من اللائحة التنفيذية لقانون البلديات الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2002 بتنفيذ القواعد والاجراءات المتعلقة بالزوايا بالتنسيق مع الجهات المختصة، واذا كان ذلك فإن دور المجالس البلدية في هذا الشأن يتعلق باقتراح الانظمة المتعلقة بالجيوب والزوايا أي وضع القواعد المتعلقة بتنظيم عملية التصرف في الجيوب والزوايا في اطار من القوانين ذات الصلة بالموضوع وعملية وضع القواعد لائحية تتطلب وضع قواعد مجردة تطبق على جميع الافراد فيما يتعلق بطلبات شراء الجيوب والزوايا.
وفيما يتعلق بتحديد من هو منوط به من أعضاء اللجنة توقيع عقود الشراء للجيوب والزوايا التي توافق عليها اللجنة قال الوزير ان توقيع عقود الشراء ليس منوطا باللجنة التزما بحكم المادة (13) من قانون البلديات التي تنص على ان يقوم مدير عام البلدية في كل بلدية بالتوقيع عن البلدية على عقود المشتريات والمبيعات وسائر العقود في الحدود المرخص له بها من المجلس البلدي».
وفي رد الوزير شفهيا على ما أثاره المهندي من أمور قال الستري «ان التعقيب لم يقتصر على ما جاء في سؤال النائب والذي أجبنا عليه تفصيليا واذا كان يريد تفاصيل ما أثاره من أمور وردنا عليه فعليه ان يسأل أسئلة لكل أمر على حدة أما ان يطالب المهندي بقيام المجالس البلدية بالجوانب التنفيذية بشأن الزوايا فإن ذلك يعد نزولا بمستوى المجلس البلدي وابعادا له عن دوره الرقابي الذي أعطاه اياه القانون».
القضيبية - بتول السيد
حضر خمسة من أعضاء مجلسي المحرق والجنوبية البلديين من أصل خمسين عضوا بلديا جلسة النواب أمس للاستماع إلى رد وزير شئون البلديات والزراعة محمد علي الستري على سؤال النائب حمد المهندي بخصوص لجنة الجيوب والزوايا. وهم رئيس بلدي المحرق محمد الوزان ونائبه مبارك الجنيد، رئيس بلدي الجنوبية خالد شاهين البوعينين ونائبه علي المهندي، إضافة إلى عضو بلدي المحرق عيسى الماجد. فيما حضر عضوان آخران من بلدي المحرق هما صلاح الجودر وعلي المقلة الجلسة بعد انتهاء النقاش بين المهندي والوزير. وعلى صعيد متصل تطلع البلديون ممن حضروا الجلسة إلى دعم نيابي يتم من خلاله تعديل قانون البلديات لمنح المجالس مزيدا من الصلاحيات، وللحد من الكثير من المشكلات التي تواجهها.
ومن جهته عتب البوعينين على بقية الأعضاء لعدم حضورهم مؤكدا أن ما طرح من شأن بلدي في مجلس النواب يجب أن يكون موضع اهتمامهم جميعا من دون أن تؤخذ أية أمور أخرى في الاعتبار كالمقاطعة وذلك في إشارة منه إلى الأعضاء الوفاقيين الذي نوه في الوقت ذاته باحترام وجهات نظرهم ولكن بما يخدم المصلحة الوطنية. وفي تعليقه على رد الوزير ذكر الوزان «أعتقدأن الوزير قال الكلام نفسه في رده السابق على سؤال المهندي بخصوص لجنة الزوايا إذ أكد للنائب انه يمارس صلاحياته، ولكننا لا زلنا نرى بأن هناك تدخلا في اختصاصات المجالس البلدية، ولابد من أن نجد لنا كمجالس حلا لتلك الإشكالية».
وأضاف أن الوزير قال كل ما لديه وكلانا يحاول بذل جهود مكثفة لخدمة المواطن، مشيدا بتعاون الوزير مع المجالس، وفي الوقت ذاته أكد ضرورة تعديل قانون البلديات لكونه يشكل عقبة أمام مسيرة المجالس منوها بأن جلالة الملك يهتم بمنح المجالس دورا كبيرا في إدارة الحكم المحلي إلا أن القانون يعرقل ذلك.
أما البوعينين فقال إنه يتمنى أن تتاح للمجالس صلاحيات أكثر كما قال النائب المهندي وألا يكون هناك أي تداخل في الاختصاصات، وناشد النواب السعي إلى تعديل قانون البلديات. ومن جهة أخرى أشاد بالوزير كونه قد أبدى استعداده لأكثر من مرة للتعاون مع المجالس في تعديل القانون وحل بعض المشكلات خصوصا في الفترة الأخيرة.
وفي تعليقه قال علي المهندي إن الوزير يحاول أن يبين بأن كل ما اتخذه من إجراءات صحيح. ورأى في كثرة اللجان التي يشكلها وتعددها واهتمامها بعدة أمور تفقد تدريجيا المجالس بعض صلاحياتها واعتبرها محاولة للانتقال من اللا مركزية إلى المركزية ونوه بأن ذلك يضعف ثقة المواطنين في المجالس ويبدو بالتالي بأنه لا حاجة للاختصاصات البلدية.
وذكر أن من الأولى أن تحرص وزارة شئون البلديات على أن تبرز دور المجالس وتقوم بتزويدها بالامكانات البشرية والمادية الداعمة لها وخصوصا أنها تعاني من قصور في هذه الناحية. وتمنى من النواب إعادة النظر في اختصاصات المجالس من خلال دعم مقترحات تعديل قانون البلديات عوضا عن طرح إشكاليات اللجان فقط وذلك بهدف الوصول إلى حل شامل لمختلف الإشكاليات التي تواجه المجالس
العدد 573 - الأربعاء 31 مارس 2004م الموافق 09 صفر 1425هـ