من يسأل يا ترى عن هؤلاء الذين لا يجدون لقمة العيش إلا بصعوبة؟ فإذا كنا نبحث سنجد كثيرا من هؤلاء. فهناك عائلات فقيرة موجودة اليوم في مجتمعنا وبيننا وربما نكون غافلين عنهم؛ فالأغنياء مع بعضهم والفقراء لحالهم، من يقف معهم؟ يا ترى كيف يعيشون؟ ودعونا نكون واقعيين فهناك أسر فقيرة فعلا وأصحاب بيوت قديمة تحتاج الى ترميم أو ازالة لتبنى من جديد... هل الأغنياء يسألون عن الفقراء أم أن الفقير يذل نفسه اليهم لكي يساعدوه اذا طرق باب منزلهم ويقومون «بتوزيعه» بكلمة كلنا نعرفها «الله يعطيك»، «انت تعرف الحال اليوم»، وهذه مشكلتنا اليوم. الواقع أننا نعيش في ظروف صعبة فلو اطلعنا وبحثنا وسألنا تلك الأسر الفقيرة عن حالها فسنجدها تعيش في مأساة مع الفقر والجوع. وقد وجدت أحد الاخوان يعيش مع امه في منزل واحد وهي كفيفة وهو عاطل عن العمل فهو يبلغ من العمر 48 عاما ويعيشان في فقر وهما في أمسِّ الحاجة إلى من يساعدهما، ولولا عطف احد الجيران الذي يرسل إليهما بعض الطعام كالغداء لماتا جوعا وهذه حقيقة.
ربما لا تستطيع الصناديق الخيرية مساعدة هؤلاء الفقراء لكثرة عددهم فاتجهت إلى شيء آخر وهو مساعدة المقبلين على الزواج. وكم ستساعد هذه الصناديق... مئة شخص... مئتين لأنه لا أحد يساهم ويدفع للصندوق من أجل مساعدة الفقراء وربما كان رب الأسرة لا يعمل أو كان راتبه ضعيفا لا يغطي احتياجاته الرئيسية وابناؤه عاطلين عن العمل وهم في أمسِّ الحاجة إلى من يقف معهم ويساعدهم، فهناك الكثير ممن يملكون الأموال ومن الأغنياء والله منعم عليهم لكنهم لا يساعدون الفقراء. وهناك من اتجه الى التسول في الأسواق... وماذا يعمل اذا لم يقف احد معه واذا كان غير قادر على العمل من ناحية كبر سنه؟ يخرج من الصباح ولا يعود الا في المساء وحتى لو جمع مالا قليلا فإذا كان لديه ابناء وزوجة فهل يكون جالسا في بيته؟ ومن يقف معه ويساعده؟ لا احد، وهذا هو حالنا اليوم: من يسأل عن للفقراء الذين حرموا من الكثير من الاشياء؟ هل الأغنياء يبحثون عن الفقراء ويطرقون ابوابهم ليساعدوهم؟ لا نجد إلا نسبة قليلة وهم أهل الخير، والبقية أغنياء... ولكن فقراء.
حميد أحمد الدرازي
العدد 585 - الإثنين 12 أبريل 2004م الموافق 21 صفر 1425هـ
حسبى اللة
قال رسول اللة صلى اللة علية وسلم ان للة عباد اختصهم بقضاء حوائج العباد يقرهم فيها ما بزلوها فازا منعوها اخزها اللة منهم وحولها الى غيرهم