العدد 585 - الإثنين 12 أبريل 2004م الموافق 21 صفر 1425هـ

الرفاع... قضايا وهموم

كنت كغيري من المتتبعين للنشاط الملحوظ في محافظة المحرق قياسا بباقي المحافظات، وإذا كانت المحافظة أحسنت اختيار مجموعة متجانسة من أبنائها الغيورين الملمين بهمومها يتحلون بالحماس ويهتمون بالضروريات التي تمس حياة الناس كما انهم سباقون في التعامل مع القضايا والمناسبات الوطنية والاجتماعية، لديهم مبدأ المبادرة، ما يحقق لهم الكثير من المطالب، وينتهجون سياسة الأبواب المفتوحة واللقاءات الفاعلة مع شرائح المجتمع من خلال الزيارات الميدانية للمجالس والنوادي وإقامة الندوات، فإن ذلك يجعلك تلمس أن هناك اعمالا مخططا لها بعناية تنجز. فهنيئا للمحرق وما نتوقعه هو المزيد بإذن الله.

أما منطقة الرفاع بشرقها وغربها وشمالها وجنوبها فلا يغرنك شارعها المزين الذي بدأ يفقد بريقه وتآكلت أشجاره ونخيله بفعل العطش والاهمال وعليك بدخول الفرجان لتصاب بالذهول والهذيان. أما بوابتها الجميلة فلم يحسن اختيار موقعها مع انها كلفت كمّا من الدنانير يكفي لتشييد الكثير من المساكن الشعبية التي تفتقر لها الرفاع إذ يتكدس الكثير من الاهالي في مسكن واحد... فهل يعقل ان تشيد هذه البوابة في دوار رئيسي (يربط الرفاع بجميع المناطق) هو احوج ان تمد عليه الجسور لامتصاص الزحمة المرورية المتفاقمة لاسيما أن هذا الدوار يؤدي الى المستشفى الوحيد في المنطقة؟

الرفاع مختنقة بشوارعها ومنافذها التي لم يخطط لها بدقة وعملية ترقيع الشوارع تزيدها عيوبا على عيوبها، والارصفة معدومة والشوارع مهترية والشجيرات القليلة غير متناسقة والبيوت متآكلة، وحتى عيادة الرفاع تمت ازالتها.

أما مدرسة الرفاع الغربي التي خرَّجت الكثير من كبار المسئولين فقد تكون المدرسة الوحيدة التي حرم عليها التطوير فهي قديمة ومتخلفة بكل المقاييس والمعايير فلم يزرها قط وزير او مسئول ليرى انها تصرخ: هل من منقذ؟ هل من مجيب؟

أما نادي الرفاع الرياضي فلايزال يتنقل من خمسينات القرن الماضي من بيت الى«صنادق» والوعود تأتي وتعود وحتى اراضي النادي تم التصرف بها، وما ارجوه ان يصحح الوضع وترد الأراضي الى النادي ثانية فهو بأمسِّ الحاجة إليها لأن النادي لا يمكن ان يستمر تحت كرم شخصية - جزاها الله خيرا - الى ما لا نهاية. من حق ساكني الرفاع ان يجدوا من يستمع لهم ويحقق بعضا من مطالبهم فكل شيء في البحرين يمكن ان يبدأ إلا في الرفاع حتى المجاري كان نصيبها ان تكون في الآخر علما بأن منطقة الرفاع تشهد توسعا وزحفا سكانيا متزايدا... لا أريد أن انتقل إلى المنطقة التجارية في رفاع البوكوارة فحالها لا يتناسب مع وضعها الاجتماعي ولا المدني... اهمال واضح وصريح... لخبطة حضارية وتأخرية في الخدمات والبنية التحتية... وصمت رهيب... أين اهل المال الذين لا يستثمرون أموالهم في منطقتهم؟ يتكلمون عن البيئة والمحافظة عليها والعجب أنها مرتبطة بالمحافظة الجنوبية ونحن يلفنا ذلك الغاز الأصفر المنبعث من محطة الرفاع للكهرباء والمصانع الأخرى. والحمدلله اننا على الأقل نرصد اتجاه ذلك الغاز ولا نعلم كم من الغازات والأبخرة الأخرى المتطايرة التي لا نستطيع رؤيتها كما أن هناك أجهزة تقوية اتصال منتشرة تم تثبيت بعضها على المباني السكنية أو قريبا منها، سؤالي: من المسئول؟ وما المخاطر؟ ومن ضمن الأشياء البسيطة مطالبة الناس بممشى لمزاولة رياضة المشي والذي لن يكلف الكثير ومازلنا في الانتظار! ولأننا اليوم بصدد كثرة السرقات... أتذكر من الأشياء الطريفة التي حدثت في الماضي أن أحد الأشخاص قبض على لص متلبس بسرقته فأخذه للشرطة فطلبوا منه تأمين وجبات للسارق! وآخر قبض على أجنبي انتهك حرمة منزله ليلا وسلمه للشرطة، وبعد ليلتين تفاجأ صاحب المنزل بمعاودة اللص دخول منزله فقبض عليه ثانية وأخذه الى الشرطة وبعد سين وجيم تبين للشخص أن الكفيل وقع كفالة وأخرجه! إن من الأسباب الواضحة للانفلات الأمني والسرقات والعنف ان شريحة من المجتمع البحريني تعيش على الكفاف أو التهميش. وعليه يجب على المعنيين في الدولة الالتفات إلى حال هؤلاء ومحاولة حل مشكلاتهم قبل أن تتفاقم قضايا السطو والانحراف.

سعد النعيمي

العدد 585 - الإثنين 12 أبريل 2004م الموافق 21 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً