العدد 595 - الخميس 22 أبريل 2004م الموافق 02 ربيع الاول 1425هـ

تشكيل هيئة وطنية للاقتصاد غير المنظم وحماية حقوق العمال

في ورقة الخباز لـ «التدريب المهني»

في ورقة قدمها رئيس التثقيف والإعلام العمالي في اتحاد عمال البحرين أحمد الخباز إلى المجلس الأعلى للتدريب المهني عن عمال القطاع غير المنظم والحقوق الضائعة لأعداد كبيرة من العمال يمارسون أعمالا شائعة من دون اعتراف حكومي، أشار الخباز إلى ان منظمة العمل الدولية تجيز التسمية من قطاع غير منظم إلى اقتصاد غير منظم لتشابك المفاهيم حوله، إذ جاءت بعض الأعمال ضمن تجارة المخدرات، وغسل الأموال، والهروب من الضرائب والأعمال اللاأخلاقية الأخرى، وبناء على ذلك سمي بالاقتصاد غير المنظم الذي لا يخضع للهياكل الاقتصادية المتعارف عليها.

وأوضح الخباز أن منظمة العمل الدولية جعلت هذا القطاع في أولوياتها عندما قامت بدراسة العمل اللائق وتعزيزه بأن يكون كل العاملين لهم حقوق في العمل بغض النظر عن مكان عملهم، والتزام منظمة العمل الدولية وهيئاتها المكونة جعل العمل اللائق أمرا واقعا لجميع العمال وأصحاب العمل، وبهدف تعزيز العمل اللائق في كل السلسلة المتصلة من طرفها غير المنظم إلى الطرف المنظم للاقتصاد.

ولفت الخباز إلى وجود أسباب كثيرة ساعدت في انتشار هذا الاقتصاد وتناميه، وظروف عدة سواء منها المتعلقة بالجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها ويمكن ايجاز هذه الأسباب كالآتي:

- قلة فرص العمل المتاحة بسبب المتغيرات العالمية، وازدياد عدد السكان، وتأثيرات الحروب والتقلبات السياسية التي أدت إلى فقد الكثير من العمال لأعمالهم، أو بسبب الموارد المالية التي تساعد في خلق فرص عمل جديدة، إذ أدى ذلك لزيادة الحاجة للنظر في البدائل الكفيلة، ما اضطر الناس إلى البحث عن عمل، أو خلق عمل خاص بهم في الاقتصاد غير المنظم، واعتمدت الكثير من البلدان النامية سياسيات محابية للاستثمار الأجنبي، وللشركات الكبرى والصناعات التحويلية.

وأشار الخباز إلى أن البعض يعرف التكنولوجيا «دخول عالم الالكترونيات وتطور مجالاته» بأنها الضريبة التي دفعها العمال، ما أدى إلى تسريح الكثير منهم وفي البلدان التي ظهرت فيها التكنولوجيا المتقدمة. مؤكدا أن الطلب على المهارات فيها الرفيعة دفع معظم أولئك الذين لا يمتلكون هذه المهارات إلى الاقتصاد غير المنظم.

وأوضح الخباز أن العقود بالباطن تعد ضمن أسباب انتشار الاقتصاد غير المنظم ومن المخاطر التي تصاحب الاقتصاد المنظم، وبالتالي تتحول الكثير من المهن من أعمال منظمة لها تشريعاتها الخاصة بها، إلى أعمال غير قانونية، أو في كثير من الأحيان تدفع الكثير من المؤسسات لاحتواء العمالة السائبة وغيرها بأجور أقل من خلال التعامل مع المؤسسات الصغيرة التي تتعامل معها.

وتساءل الخباز عما إذا كانت العولمة تفضي إلى اللائق من الأعمال أو إلى حدوث فقدان العمل اللائق في الاقتصاد غير المنظم معتبرا أن ذلك يتوقف كثيرا على السياسات الحكومية، فمثلا توفير حكومات كثيرة الحوافز لجذب المستثمرين الأجانب، لكن ما لم يكن مزيج السياسة العامة صحيحا فإن الاستثمارات ورأس المال قد لا تخلق وظائف جديدة (أي نمو بلا وظائف).

ودعا الخباز الدولة عند وضع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى أن تحسب لهذا القطاع وتجعله في الاعتبار، وتوسع التدابير التنظيمية لتشمل القطاع غير المنظم وتستوعبه بالتدريج من دون فقدان المبادرة والنشاط، لأنه يعتبر بمثابة الخزان الذي يستوعب فائض العمالة عندما يكون الاقتصاد في حال انكماش، ويعيد طرح الفائض في الاقتصاد وعندما يكون في حال توسع، وكما عبر عنه مدير منظمة العمل الدولية بـ «الأسفنجة».

وعن الأطر القانونية للاقتصاد غير المنظم أشار الخباز إلى وجود ثلاثة أنواع من التشريعات واللوائح وهي:

1- اللوائح التجارية: أو لوائح نشاط الأعمال التي تنظم إنشاء وتشكيل المنشأة.

2- القوانين المتعلقة بحقوق الملكية: والتي يمكن أن تؤثر في القدرة على تحويل الأصول إلى رأس مال منتج.

3- تشريع العمل: والذي ينظم علاقات العمل وحقوق العمال وحمايتهم.

وأكد الخباز أن النقابات العمالية، تحتاج إلى استراتيجيات ابتكارية للوصول إلى العمال الذين يكونون عموما غير مرتبين ومتشتتين ويصعب الاتصال بهم ويكونون في غالبية الأحيان أصحاب مستويات تعليمية منخفضة.

وأكد الخباز أن النقابات تواجه تحديات عدة، ومنها:

- لا يمثل عمال الاقتصاد غير المنظم مجموعة منسقة.

- لا يتقاسمون المصالح المشتركة من النقابات، وتكون الروابط الأسرية والعائلية أقوى من تضامنهم مع النقابات.

- غياب الوعي بأهمية النقابات ودورها في حل مشكلاتهم وغالبا ما يكون العاملين في القطاع غير المنظم يكافحون من أجل البقاء وهذا همهم اليومي.

- إن طبيعة عملهم المهنية تعني انهم غالبا ما يكونون قلقين من فقدان وظائفهم الى درجة تحول دون انضمامهم للنقابة.

- وجود عقبات قانونية أمام تنظيم نقابات العمال في الاقتصاد غير المنظم.

- صعوبة الوصول للعاملين في هذا الاقتصاد وخصوصا العاملين في منازلهم، إذ لا تملك النقابات استراتيجيات مجربة لتنظيم هؤلاء العمال.

وذكر الخباز ان منظمات أصحاب الأعمال لم تولِ هذه المنشآت الاهتمام المطلوب لأنها تعتبر هذه الظاهرة مؤقتة وقابلة للزوال، كما يعتبر اصحاب الأعمال هذا القطاع منافسا غير شريف، لأن هذا الاقتصاد يمتلك القدرة على انتاج وتسويق السلع والخدمات بكلف منخفضة، كما تتهرب منظمات أصحاب الأعمال من التعامل مع هذا الاقتصاد بسبب افتقار هذه المنشآت إلى حد أدنى من التنظيم، يسهل لهم التعامل معها، وتوزعها على رقعة جغرافية واسعة، وافتقارها إلى الشرعية.

إن أول المجالات الحيوية هو الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع غير المنظم ويتمثل في اخضاع هؤلاء لأحكام قانون العمل الأساسية والاهتمام بالمجالات المهمة كساعات العمل، والراحة الأسبوعية والجزاءات والحد الأدنى للأجور، وغيرها والاهتمام بمجالات الصحة والسلامة والتشريعات الخاصة بالتدريب وغيرها.

وأوضح الخباز أن العائق الأساسي أما الحماية التأمينية إلى العاملين في القطاع غير المنظم يتمثل في غياب أي إطار يمكن أن تنظم فيه مشاركة هؤلاء في نظم التأمين، ويحدد من خلال المخاطر والمزايا، وتدفع الإعانات، وتحصيل الاشتراكات. كما أن عدم استقرار كثير من منشآت هذا القطاع وعدم استقرار علاقات العمل فيه يحولان دون تنظيم الالتزامات طويلة الأجل مثل التزامات معاشات الشيخوخة والعجز والمرض، فهذه النظم تقوم عادة في تمويلها على الاشتراكات التي يتحملها طرفا علاقة العمل.

وزاد على ذلك «ان من الأسباب الرئيسية لكون الحماية الاجتماعية مهمة للعاملين في الاقتصاد غير المنظم تحديدا، هو انهم ملزمون بمعايير عمل متدنية للسلامة والصحة ومخاطر بيئية، ويخلق هذا التعرض ضررا بصحة العمال غير المنظمين وانتاجهم ورفاهيتهم وحياة أسرهم».

وخلص الخباز إلى تأكيد مسئولية الشركاء الاجتماعيين في دعم وتطوير هذا القطاع، مقترحا الآتي:

1- الاعتراف بهذا الاقتصاد وتطويره ومعرفة كيفية التعامل معه.

2- اعتماد برنامج تدريب مهني خاص لهذا الاقتصاد.

3- وضع نظام ضمان اجتماعي ميسر لصالح هذا الاقتصاد.

4- إنشاء صندوق وطني لتحويل هذا القطاع ودعمه.

5- تشجيع المشروعات الذاتية الصغيرة.

6- إنشاء جمعيات تعاونية خاصة بهذا الاقتصاد لتسويق منتجاته وخلق فرص تجارية متكافئة.

7- تسهيل التشريعات والنظم القانونية واعتماد النافذة الواحدة في تخليص جميع معاملات هذا الاقتصاد.

8- تبادل الخبرات والتجارب مع الدول العربية وغيرها.

9- الاهتمام بهذا الاقتصاد وتشكيل هيئة وطنية لدراسة الاقتصاد غير المنظم وتقديم المقترحات المناسبة

العدد 595 - الخميس 22 أبريل 2004م الموافق 02 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً