أصدر أمس قاضي المحكمة المدنية الكبرى الثالثة سلمان راشد فليفل حكما بإلزام وزارة الداخلية بتعويض ورثة محمد جمعة الشاخوري عن مقتله بمبلغ 50 ألف دينار. ومن جهته قال محامي الورثة محمد أحمد، الذي رافقه «إن المحكمة أرست بهذا الحكم مبدأ مسئولية الدولة عموما عن الضرر الذي تلحقه بالغير». وعلمت «الوسط» أن وزارة الداخلية تعتزم استئناف الحكم الصادر ضدها.
وأوضح فليفل في نص الحكم الأسباب التي دعته إلى إصداره، مشيرا إلى مدى الحسرة والأسى الذين تعرض لهما ورثة الشاخوري «وهما والداه اللذان كانا يأملان أن يرعاهما ويعولهما في الهرم وحتى آخر العمر وان الموت اختطفه في سن مبكرة، ومن ثم فقد حزنا عليه حزنا كبيرا وأصابهما ضرر معنوي لفراقه إلى الأبد، وزوجته التي لحقها ضرر معنوي تمثل في حزنها وحسرتها على فراقه وهو في عمر الزهور (24 عاما) وقد أصبحت أرملة». ومن جهته اعتبر مركز البحرين لحقوق الإنسان الحكم الصادر أمس «سابقة تحسب للقضاء البحريني»، وأشاد بكفاءة المحامي محمد أحمد.
المنامة - حسين خلف
أصدر أمس قاضي المحكمة المدنية الكبرى الثالثة سلمان راشد فليفل في جلسة علنية حكما بإلزام وزارة الداخلية بتعويض ورثة الشهيد محمد جمعة الشاخوري عن مقتله بمبلغ مالي قدره خمسون ألف دينار، ومن جهته قال محامي الورثة محمد أحمد، الذي رافقه رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان: «إن المحكمة أرست بهذا الحكم مبدأ مسئولية الدولة عموما عن الضرر الذي تلحقه بالغير»، ومن جهتها علمت «الوسط» أن وزارة الداخلية تعتزم استئناف الحكم الصادر ضدها.
وأوضح فليفل في نص الحكم الأسباب التي دعته مع عضوي محكمته المستشارين فتحي الخولي ومحمد نصر الدين السيد بركات إلى إصدار هذا الحكم بالقول: «إن المحكمة انتهت إلى مسئولية المتبوع (وزارة الداخلية) عن أفعال تابعها (رجال الأمن)، ومن ثم تلتزم وزارة الداخلية بتعويض الضرر الذي لحق بالمدعين (ورثة الشاخوري) من جراء إصابة المجني عليه إذ لولا الخطأ لما كان الضرر، وإذ انه لما كان من المقرر قانونا أن تقدير قيمة تعويض الضرر هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، وانه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي أن يكون هناك إخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون هناك هذا الضرر محققا غير احتمالي، كما إن التعويض عن الضرر الأدبي والذي هو الضرر الذي يصيب الشخص في شعوره وعاطفته ويترتب عليه إصابة المضرور نفسيا، وعن طلب تعويض الموروث فإنه من المستقر عليه قضائيا أنه إذا تسبب فعل ضار في وفاة المجني عليه فإن هذا الفعل لا بد وأن يسبق الموت ولو بلحظة مهما قصرت، كما يسبق كل سبب نتيجته ومن هذه اللحظة يكون المجني عليه أهلا لكسب الحقوق ومن بينها حقه في التعويض عن الضرر الذي أصابه، وأنه متى ثبت للمتوفى هذا الحق قبل وفاته فإن ورثته يتلقونه عنه في تركته ويحق لهم مطالبة المسئول بجبر الضرر المادي الذي سببه لمورثهم، لا عن الجروح التي سببها فحسب وإنما عن الموت الذي أدت اليه هذه الجروح باعتباره من مضاعفاتها، ولئن كان الموت حقا على كل انسان إلا ان التعجيل به إذا حصل يلحق بالمجني عليه ضررا ماديا محققا يترتب علاوة على الآلام الجسمانية حرمان المجني عليه من الحياة وقد حرمه الموت من فترة كان يمكن أن يعيشها لو لم يعجل المسئول عن الضرر بوفاته». وأضافت هيئة المحكمة «وحيث أنه لما كان ما تقدم وكان مورث المدعين (محمد جمعة) قد أصابته وبلا شك من جراء إصابته التي تعرض لها أضرارا مادية ومعنوية عانى منها ما بين وقوع الحادث وحتى وفاته، وأصابته بأضرار بدنية تمثلت في معاناته وآلامه التي أودت بحياته ما يتعين معه استحقاقه للتعويض عما أصابه، ومن ثم ينتقل الى ورثته الشرعيين ومن بعده كتعويض موروث والمحكمة تقدر له تعويضا جابرا للضرر قدره 35 ألف دينار وهو كل ما طلبه المدعون وتلزم المدعى عليها بأدائه لهم ويوزع بينهم بحسب الفريضة الشرعية (بموجب أحكام الإرث الإسلامية)، وأما عن طلب المدعين التعويض عن الضرر المادي والأدبي والمتمثل في فقدانهم للدخل المادي الذي كان فقيدهم يحققه من عمله وهو الإبن الوحيد لهم وبالتالي انقطاع مصدر رزقهم، فضلا عما لحق بهم من أضرار أدبية تمثلت في الحزن والأسى نتيجة فقده، وواضح من الفريضة الشرعية في المقدمة من المدعين أن المجني عليه هو الابن الوحيد للمدعيين الأول والثانية، وأن المدعية الثالثة هي زوجته وكان حق الإنفاق على الزوجة واجب على زوجها شرعا وكذلك قد لحقها ضرر معنوي تمثل في حزنها وحسرتها على فراقه وهو في عمر الزهور 24 عاما وقد أصبحت أرملة، وكما ان والديه كانا ينتظران من ابنهما الوحيد المتوفى الكثير ويأملان أن يرعاهما ويعولهما في الهرم وحتى آخر العمر وان الموت قد اختطفه في سن مبكرة، ومن ثم فقد حزنا عليه حزنا كبيرا وأصابهما ضرر معنوي لفراقه إلى الأبد، وكانا يأملان وقوفه إلى جانبهما ومساندته لهما ما ترى معه المحكمة أن تقدر لكل من الأب والأم والزوجة تعويضا معنويا جابرا للضرر وقدره خمسة آلاف دينار لكل منهم، وتلزم المدعى عليها (وزارة الداخلية) بأدائه لهم، وعن الفوائد القانونية فالمحكمة تلزم بها المدعى عليها بواقع خمسة في المئة من تاريخ رفع الدعوى الحاصل في 8 أبريل/ نيسان 2003 وحتى السداد التام».
ومن جهته اعتبر الناطق باسم مركز البحرين لحقوق الإنسان عبدالهادي الخواجه: «ان صدور الحكم بهذا الشكل يعتبر سابقة تحسب لصالح القضاء في البحرين. إذ تم الحكم لصالح مواطنين عاديين في قضية حساسة ذات ابعاد سياسية، وضد وزارة مهمة وهي وزارة الداخلية وكان ملك البلاد قد أوصى عائلة الشهيد برفع القضية امام القضاء، وقد تابع مركز البحرين لحقوق الإنسان القضية بتكليف من عائلة الشهيد وعهد بها الى المحامي محمد أحمد الذي اثبت كفاءته بشكل كبير». وأضاف «ان مبلغ التعويض الذي تم الحكم به لصالح المتضررين ضئيل. وهو حوالي نصف ما طالب به المحامي والذي يعتبر بدوره ضئيلا ولا يتناسب مع حجم الضرر، الا ان المحامي كان مضطرا لخفض المبلغ بسبب إجراءات اقامة الدعوى المدنية التي تفرض على مقدم الدعوى مبالغ طائلة تزداد بمقدار زيادة التعويض المطلوب. لذلك لابد من إعادة النظر في هذه الإجراءات ليتم انصاف المتضررين بشكل واف. كما نقترح ان تتقدم الدولة بمبادرة لزيادة مبلغ التعويض المقدم لعائلة الشهيد، إن الحكم لصالح عائلة الشهيد الشاخوري حكم مدني بالتعويض، ويعني ضمنا إثبات وقوع الجرم أو الخطأ من الجهة المدَّعى عليها. وبناء على ذلك لابد للحكومة ووزارة الداخلية ان تتخذ إجراءات عقابية ضد المتسببين في الخطأ. كما ان من الضروري إعادة تقييم طريقة استخدام وسائل القوة في التعامل مع أعمال الاحتجاج، وتدريب القائمين بتنفيذ ذلك. وهناك صكوك دولية تنظم ذلك الاستخدام منها مدونة لقواعد الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين»
العدد 600 - الثلثاء 27 أبريل 2004م الموافق 07 ربيع الاول 1425هـ