دعا عضو مجلس ادارة جمعية الوفاق المستقيل نزار البحارنة الى توسيع الخيارات السياسية لدى المعارضة بدلا من تضييقها، بحيث «لا يمكن الخروج منها إلا بإراقة ماء الوجه». جاء ذلك في المنتدى الاسبوعي بمجلس الشيخ الجمري الذي عقد مساء امس الاول.
وروى البحارنة تجربته السياسية في ادارة جمعية الوفاق موضحا «ان مشكلة الفكر السياسي الحالي تتمثل في انه مطوي على تجارب سابقة في التعامل مع الحكومة، بينما الفكر السياسي الجديد يتطلب اتلاف معظم النظريات القديمة، عبر إدخال عناصر جديدة... فالعملية السياسية لم تعد محصورة بين الشعب والحكومة، وانما اصبحت جزءا من النسيج السياسي العالمي».
ورأى البحارنة ان «الوفاق» تعاني من مشكلتين: «داخلية وخارجية لكن الأزمة الداخلية هي أكبر من المشكلة الخارجية». وقال إن ذلك يرجع الى «عدم قدرتنا على العمل كمؤسسة من المؤسسات السياسية، وعمدنا الى تغليب الرؤية الفردية على تعاطينا السياسي، من خلال عدم طرح الافكار السياسية ومحاولة تمحيصها لاختيار الجيد منها». وحل هذه المعضلة يكمن في «تفعيل العمل والتنظيم المؤسسي لمواجهة أية ازمة سياسية من منظور مجتمعي شامل، وهذه العملية تحتاج الى عمل كبير ومضنٍ للوصول الى هذه الحال».
ونوه البحارنة بالترابط العضوي في النسيج السياسي العالمي بالدعوة الى «إدراك التحولات العالمية الكبرى الناتجة عن التفرد الاميركي في قيادة المنظومة الدولية، بلحاظ الكثير من العناصر منها: ضرورة التحديد المفصل لكل الاطراف في العملية السياسية الداخلية منها والخارجية، وقوة تلك الاطراف على ميزان القوى، والمناخ الاقليمي والعالمي واهتمامه بالواقع السياسي».
وشرح البحارنة ذلك بالقول «يجب علينا ان ننظر الى الديمقراطية من كل نواحيها، والتي تتركز في مبدأ الفصل بين السلطات، سيادة القانون، الدستور السليم، الحكومة القانونية بجانب الرأي العام والأعراف والتقاليد».
وضرب نماذج للتدليل على عدم حصر العملية السياسية في عنصر من تلك العناصر «فبعض الدول قد تمتلك دستورا سليما، ولكنها لا تتمتع بسيادة القانون، وكذلك في بريطانيا فالعرف اقوى من الدستور (غير المكتوب) نفسه، وهذا الأمر يعتمد على الصيغة السياسية لأي بلد ما».
ويسقط البحارنة ذلك على الواقع السياسي البحريني قائلا «ينبغي علينا وضع الأزمة السياسية التي تواجهنا من منظورات محلية واقليمية ودولية، وليس من خلال البعد المحلي فحسب، وكذلك النظر الى الممكن وهو الفن الذي تمتاز به السياسة».
وركز البحارنة كثيرا على عنصر التنمية البشرية في عمل المعارضة بقوله «اذا ما اردنا ان نحقق فاعليتنا في الساحة، فعلينا حينها ان نبني القدرات والكفاءات المتعددة التي نمتلكها، والتي من دونها لا نستطيع قيادة العملية السياسية؛ لأن هذه العملية معنية بالحراك الاجتماعي اساسا» والسبب في ذلك «كون العملية السياسية يجب ان تكون متوازية ومتكاملة مع التنمية البشرية؛ لذلك نجد ان البعض يعرف التنمية بتوسعة الخيارات، ونحن عندما نطالب بإصلاحات سياسية فهدفنا من ذلك في نهاية المطاف هو تمتع المواطن بعمل ومسكن كريمين، وتعليم عال ونيل حقوقه الدستورية».
وأوضح البحارنة مكمن الخلل في عمل المعارضة برأيه، قائلا «الاتجاه الحالي لا يبشر بالخير، فنحن لا نحاول بناء طاقات الإنسان وتنمية قدراته، وبدلا من ذلك فنحن نركز على الاليات اكثر من تركيزنا على الأهداف المتوخاة منها». وتابع تفسيره لرؤيته السلبية إزاء واقع المعارضة «كما أن من ابرز المعوقات هي الأحادية السياسية، ومحاولة السير في اتجاه سياسي واحد فقط، وعدم التفكير في العواقب التي سيتركها هذا الخيار الأحادي».
واستعرض البحارنة مثلا صينيا قديما للتدليل على صوابية رؤيته «كتب أحد الفلاسفة الصينيين القدامى في كتابه ان النجاح في الحرب هو عدم الدخول فيها، فعلينا ان نفكر بالنصر من دون الدخول في الحرب».
وفي إشارة منه الى العريضة الشعبية التي تقودها جمعيات التحالف السياسي الأربع عن التعديلات الدستورية يرى البحارنة «اذا ما نظرنا الى حيثيات الواقع السياسي في البحرين الآن، فإننا سنرى اننا نفكر في دخول الحرب، وليس مهما لنا أن ننتصر أم لا، وهذا يعني في حال فشلنا ان ضحايا كبيرة قد نقدمها».
مردفا «الخلاف (بشأن العريضة) ينصب على الطرح والتوقيت، فالعريضة في نظري تمثل أداة للوصول الى تغييرات دستورية شريطة استخدامها في الوقت المناسب». وقال «ينبغي لنا اشراك بقية اطياف العمل السياسي لاستقطابها، وإلا فالعريضة ستكون ذات سمة طائفية مهما نفينا ذلك». موضحا أن «مانعيشه الآن هو أزمة سياسية وليست قانونية، فينبغي علينا البحث عن الحلول السياسية الواقعية والكفيلة بحلها».
وفي ختام حديثه طرح البحارنة رؤيته لاستشراف العمل السياسي للخروج من هذه الاشكالية من خلال إقدام الدولة على تعديلات دستورية مقبلة «أتصور ان الدولة ستعمد الى الشروع في تعديلات دستورية قد تكون قريبة ولكن من خلال السلطة التشريعية» معربا عن أمله في فتح حوار وطني لحلحلة هذه القضية
العدد 600 - الثلثاء 27 أبريل 2004م الموافق 07 ربيع الاول 1425هـ