خاضت مصر حربا مع إسرائيل لاستعادة سيناء لكن بعد مرور نحو 40 عاما تبدو علاقات الدولة غير مريحة بسكان المنطقة التي تشتبه بأنها ملاذا لعمليات التهريب والتشدد الإسلامي.
والشعور بالتباعد وعدم الارتياح متبادل. فالبدو الذين يكسبون عيشهم في الغالب من زراعة قطع صغيرة منخفضة الجودة من الأراضي يشعرون بأنهم مهمشون ويقولون إنهم لا يحصلون على أي وظائف أو دخل من المنتجعات السياحية المزدهرة التي تملأ ساحل سيناء.
وبعض المقيمين في المنطقة يسعون لكسب المال عن طريق تهريب البضائع والأسلحة والمهاجرين عبر حدود سيناء مع إسرائيل وقطاع غزة الفلسطيني المحاصر.
ويتجه البعض إلى الفكر الإسلامي المتشدد تعبيرا عن الغضب.
وتلقى السلطات اللوم في سلسلة تفجيرات وقعت قبل سنوات في منتجعات سياحية مطلة على البحر الأحمر على بدو من أصحاب المعتقدات المتشددة.
وتتناثر بين صفوف المنازل البسيطة الرملية اللون التي تمتد في الصحراء حول مدينة الشيخ زويد في شمال سيناء بضع فيلات فاخرة مطلية بالأحمر والذهبي يقول البدو إنها بنيت من عائدات التهريب.
وقال محمود السواركة الذي يتزعم شقيقه قبيلة السواركة إحدى أكبر القبائل في شمال سيناء «مر أكثر من 30 عاما ومازلنا لم نحصل على الماء أو الزراعة. لا توجد فرص عمل ولا مشروعات للشباب. ليس لدينا شيء».
وأضاف «لذلك لجأ الكثيرون للتهريب لكسب عيشهم وعيش أسرهم».
وشددت الحكومة إجراءات الأمن في المنطقة في محاولة لمنع استخدام أنفاق لإمداد غزة أو تهريب المهاجرين إلى إسرائيل.
لكن المحللين يستبعدون أن توقف مثل هذه الخطوات التهريب مادام يشعر البدو بأنهم مهمشون ويرون التنمية منصبة على السياحة التي تمثل إيراداتها 11.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وتوفر وظيفة من كل ثماني وظائف في البلاد بدلا من التركيز على تحسين الأوضاع المعيشية في مجتمعاتهم.
وقال نبيل عبد الفتاح من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية «البيروقراطية المصرية تنظر إلى سيناء باعتبارها منطقة حدودية ولا يشغلها سوى زيادة إجراءات الأمن هناك. فهي لا ترى سيناء باعتبارها جزءا من مصر».
والعلاقات بين البدو والسلطات المصرية متوترة منذ فترة طويلة لكن التوترات تصاعدت بعد أن اعتقلت الشرطة آلاف الشبان إثر سلسلة تفجيرات في منتجعات بسيناء بين عامي 2004 و2006، غالبيتهم أفرج عنه دون توجيه اتهامات لكن حالة الاستياء مازالت تعتمل.
العدد 2763 - الثلثاء 30 مارس 2010م الموافق 14 ربيع الثاني 1431هـ