أسفرت ضغوط مارسها زعماء إسرائيليون من أجل عودة البحرية الأميركية إلى استخدام ميناء حيفا في فلسطين المحتلة كمرفق تسهيلات لسفن الأسطول الأميركي السادس، عن زيارة السفينة الحربية الأميركية «يو إس إس تورن» التي تزن 7500 طن، لميناء حيفا. ولم يعلن عن زيارة السفينة التي دامت ثلاثة أيام إلا بعد مغادرتها الخميس الماضي. ولم يسمح لبحارتها البالغ عددهم 300 جندي بالنزول على شاطئ حيفا لأسباب أمنية. وتعتبر زيارة السفينة تورن الأولى منذ أن توقف الأسطول السادس عن استخدام التسهيلات البحرية الإسرائيلية في أواخر العام 2000، عقب اندلاع انتفاضة الأقصى، وانفجار المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن. وقال مسئول أميركي أن الهجوم على كول «كان له تأثير طويل المدى». وتسبب توقف زيارات سفن الأسطول الأميركي السادس إلى حيفا في توجيه ضربة قوية لاقتصاد حيفا التي كان يزورها عشرات الآلاف من البحارة الأميركيين مما كان يوفر لها دخلا من السياحة إلى جانب استفادة ميناء حيفا من إصلاح السفن الأميركية. وكان الميناء يشهد سنويا رسو نحو 50 سفينة أميركية حربية يقوم بحارتها بإنفاق نحو مئة دولار يوميا. وقال الناطق باسم بلدية حيفا روني كروسمان إن «الأهمية الاقتصادية للأسطول السادس للأعمال التجارية في حيفا والنوادي والمطاعم والموردين كبيرة». وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن المحافظ الإسرائيلي لحيفا يونا ياهاف أثار هذه المسألة مع مختلف المسئولين الإسرائيليين العام الماضي، ووجه نداء إلى القائد الجديد للأسطول الأميركي السادس نائب الأدميرال هاري يوريش الذي زار حيفا في وقت سابق من العام الجاري. وقال ياهاف إن عودة الأسطول السادس هي مصلحة إسرائيلية تتعدى الأمور الاقتصادية «إنها رابطة بين إسرائيل والأسطول السادس وهي مهمة جدا». يذكر أن الأسطول الأميركي السادس بدأ زياراته لحيفا منذ العام 1979 ووصلت ذروتها من منتصف إلى أواخر الثمانينات من القرن الماضي بقيام نحو 50 سفينة بزيارة الميناء سنويا، كما أن هناك حاملات طائرات أميركية ببحارة يزيدون على خمسة آلاف جندي كانوا يمكثون في الغالب طيلة أسبوع. ووعد وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز الشهر الماضي ياهاف بتوجيه تعليمات إلى المدير العام لوزارة الحرب الإسرائيلية عاموس يارون بأن يثير الموضوع خلال زيارته لواشنطن الشهر الجاري. كما وعد السفير الأميركي لدى تل أبيب دان كيرتزر بأنه سيحاول تحريك القضية في واشنطن، لكنه أبلغ ياهاف طبيعة الأسباب الأمنية وراء توقف الأسطول السادس من زيارة حيفا.
ونقلت الصحيفة عن مسئول في بلدية حيفا قوله: «كنا مستعدين للإعلان عن زيارة السفينة ولكن الأميركيين طلبوا منا ألا نقول شيئا وإبقاء الزيارة في أضيق مجال إعلامي ممكن»
العدد 612 - الأحد 09 مايو 2004م الموافق 19 ربيع الاول 1425هـ