العدد 2773 - الجمعة 09 أبريل 2010م الموافق 24 ربيع الثاني 1431هـ

مواليد العراق المشوهون ضحايا التلوث والإنكار والصمت

تشوهات غريبة لا وجود لها في كـتب الطب

طفلة مشوهة تبكي بين يدي أمها في الفلوجة
طفلة مشوهة تبكي بين يدي أمها في الفلوجة

تؤكد إحصاءات وزارة الصحة العراقية ازدياد التشوهات الولادية عقب استخدام ذخائر اليورانيوم المستنفد، اذ بلغ عدد الأطفال الذين ولدوا بتشوهات خلقية خلال الفترة 2001 ـ 2006 نحو 13 ألف طفل. وسجل عام 2006 وحده ولادة 1919 طفلا مشوها. وتصدرت نينوى إحصاءات 2006، حيث طالت التشوهات 411 طفلا، تلتها بغداد بـ 372 طفلا. أما البصرة فشهدت ولادة 300 طفل مشوه. وأرجعت الدوائر الطبية الولادات المشوهة إلى استنشاق الأمهات غبارا مشعا صادرا من قذائف اليورانيوم المستنفد.

وأفاد مدير مستشفى ابن غزوان للولادة والأطفال في البصرة عبدالكريم حسن، أن التشوهات الخلقية بلغت مستويات خطيرة. ويسجل مستشفاه، وهو المستشفى الحكومي الوحيد في المدينة، ما بين 3 و6 حالات تشوه شهريا. ويعود سقوط 55 في المئة من الأجنة أثناء فترة الحمل الى التشوه. ويموت نحو 50 في المئة من الأطفال المشوهين بعد ولادتهم. ويتم الكشف عن حالات تشوه غريبة ليس لها مثيل حتى في الأطلس العالمي للتشوهات الخلقية، وقد تجاوزت محافظة البصرة المعدل العالمي (وهو 1 ـ 2 في المئة) بفارق كبير. وأضاف حسن أن غالبية حالات التشوه تقع في مناطق كالرميلة والهارثة وأبي الخصيب، تعرضت إلى تلوث إشعاعي بصورة مركزة خلال الحروب، وما زالت عشرات الأطنان من المخلفات الملوثة إشعاعيا مكدسة فيها.

وأعرب الباحث المتخصص بالتلوث الإشعاعي في مديرية بيئة محافظة البصرة خاجاك وارتانيان عن اعتقاده أن التلوث الإشعاعي هو أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى تفاقم ظاهرة التشوهات الخلقية وارتفاع معدلات الإصابة بمرض السرطان، مؤكدا أن فترة ما بعد حرب الخليج الثانية شهدت تشوهات ولادية بشكل لافت في البصرة، وما زالت معدلاتها في ارتفاع.


استغاثة النساء

في مطلع 2009، أكد مدير مستشفى الصدر التعليمي في البصرة الدكتور مؤيد جمعة وجود زيادة في حالات التشوه الخلقي في الولادات الجديدة لم تكن بهذه الكثافة من قبل، وأصبح التشوه يصيب أكثر من عضو في الوليد نفسه، ما يدل على مدى التلوث حيال هذا، أطلقت نساء البصرة استغاثة موجهة الى المنظمات الدولية المعنية لإنقاذ أطفالهن من التشوهات الولادية. ولكن ما من مستجيب.

وحذر مصدر طبي في مستشفى الولادة والأطفال في السماوة من ارتفاع نسب التشوهات الخلقية بين الأجنة، مؤكدا أن تلك التشوهات نادرة. وقالت آمال السعيدي، الطبيبة الاختصاصية المسؤولة في قسم السونار التابع للمستشفى، انها وجدت من خلال عملها في التصوير الصوتي زيادة كبيرة في التشوهات الخلقية لدى الأجنة، مبينة أن كثيرا من تلك التشوهات غريبة وليس لها وجود في القاموس والكتب الطبية. وقدرت مؤسسات صحية في العراق أن واحدا من كل 16 مولودا يحمل عيبا أو أكثر من العيوب الخلقية، التي ترتفع بمعدل 6 مرات فوق التقديرات الرسمية بحسب التقارير الصادرة من منظمات طبية دولية. وتقع غالبية حالات التشوهات الخلقية في منطقة الوركاء، التي قد تكون ملوثة بإشعاعات أو مواد أخرى مدفونة.

ويتصاعد رعب نساء الفلوجة من الحمل بسبب ازدياد أعداد الأطفال الذين يولدون بتشوهات خلقية مروعة: بلا رأس، أو برأسين، أو بعين واحدة في وسط الجبهة، أو أعضاء مفقودة كليا. وأفاد عمر المنصوري، الأكاديمي في مجال الاعلام البيئي، أنه بعد أقل من خمس سنوات على قصف الفلوجة ارتفعت حالات التشوهات الخلقية لدى الأطفال وحالات الاجهاض عند النساء.

والتشوهات الولادية موثقة بدقة حاليا، إذ قدمت محطة Sky TV في المملكة المتحدة برنامجين وثائقيين عن الموضوع، عرض الأول في يونيو/حزيران2008 والثاني في سبتمبر/ أيلول2009.

وقد تضمنا تسجيل 170 حالة ولادة حديثة في مستشفى الفلوجة، 24 في المئة منها لأطفال ماتوا خلال أسبوع، و75 في المئة من هؤلاء ولدوا مشوهين خلقيا. وأوضحت «سكاي نيوز» أن تحقيقاتها أظهرت تزايد عدد الأطفال الذين يولدون مشوهين. ونقلت شهادة أحد جنود فرقة المشاة الأميركية الأولى، الذي شارك في هجوم الفلوجة، قائلا: «أعرف أن الفوسفور الأبيض استخدم بالفعل، وشاهدت جثثا محترقة، وأطفالا محترقين، ونساء محترقات. الفوسفور الأبيض يقتل بلا تمييز».

وأكد مسؤولون أن هناك الكثير من الوثائق التي تثبت استخدام اليورانيوم المستنفد في أسلحة القوات الأميركية وقوات التحالف. وأفاد طبيب أن «بعض الأسر في الفلوجة تقرر حسم الأمر من البداية، فتختار إنهاء حياة الطفل، برفض إجراء عملية جراحية له. وثمة 90 في المئة من الأطفال الذين لا نعالجهم يموتون خلال عامهم الأول».

وكشف تحقيق أجرته BBC مؤخرا وجود نسبة مرتفعة من الأطفال المصابين بتشوهات خلقية في مدينة الفلوجة، وذلك بعد مرور ست سنوات على الهجوم الذي استهدف المسلحين فيها. وأشارت الإحصاءات الى أن نحو 25 في المئة من المواليد الجدد في الفلوجة يعانون من تشوهات خلقية خطيرة، كأورام الدماغ وعيوب الأنبوب العصبي في النخاع الشوكي. وأخبرت الباحثة العراقية ملك حمدان محرر الشؤون الدولية في BBC جون سيمبسون أن الأطباء يشاهدون اليوم عددا هائلا لم يسبق له مثيل من العيوب القلبية وعيوب الجهاز العصبي. وفيما كانوا يشاهدون قبل العام 2003 حالة تشوه ولادي واحدة كل شهرين، يشاهدون اليوم حالة واحدة كل يوم. ووفقا للمعلومات المتوافرة لشهر يناير/ كانون الثاني 2010، فإن نسبة عيوب القلب الولادية بلغت 95 لكلّ 1000 ولادة، أي 13 مرة أعلى من المعدل في أوروبا.

الا أن طبيبا عسكريا أميركيا نفى علمه بوجود أية تقارير رسمية تتحدث عن ارتفاع نسبة التشوهات الخلقية في الفلوجة. وقال إنه لم تجر دراسات موثقة الى اليوم تثبت وجود علاقة بين المشاكل البيئية والتشوهات الخلقية.


مذكرة إلى الأمم المتحدة

بعد توثيق حالات التشوه الولادية المتزايدة، قام عدد من المهتمين بالشأن العراقي في بريطانيا برفع مذكرة الى علي عبدالسلام التريكي، رئيس الدورة السادسة والأربعين للهيئة العامة للأمم المتحدة، جاء فيها أن العراقيات بتن يتجنبن الحمل خشية إنجاب أطفال مشوهين، وأن الأرقام والإحصاءات تدل على أن مخاوف النساء ليست وهمية بل تستند الى واقع مرعب بكل المقاييس. وطالبت المذكرة بما يأتي:

أن تعترف الجمعية العامة للأمم المتحدة بوجود مشكلة حقيقية في عدد الولادات المشوهة وازدياد حالات السرطان بشكل غير مسبوق في العراق، خصوصا في الفلوجة والبصرة وبغداد والنجف.

تعيين لجنة محايدة تقوم بإجراء بحث كامل في مشكلة ازدياد عدد التشوهات الولادية والسرطان.

الشروع في برنامج لتنظيف العراق من المواد السامة التي استخدمتها القوات المحتلة، بما فيها اليورانيوم المستنفذ والفوسفور الأبيض.

منع الأطفال والبالغين من دخول المناطق الموبوءة لتقليل التعرض لهذه المهالك، وتقصّي ما اذا كانت هنالك جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية قد حدثت، وفي هذه الحال الامتثال لميثاق الأمم المتحدة ومعاهدات جنيف ولاهاي وممثلية روما لمحكمة الجرائم الدولية.

حتى الآن لم ينشر رد الأمم المتحدة على هذه المذكرة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان التعتيم والنفي ونكران الحقائق من «»شيم»» البنتاغون الأميركي وخبرائه للتنصل من المسؤولية وتبعاتها، فلماذا، ولمصلحة من، تتخذ الأمم المتحدة والحكومة العراقية موقف الصمت تجاه ما يحدث؟

العدد 2773 - الجمعة 09 أبريل 2010م الموافق 24 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 5:01 ص

      جردابي

      الهمه شافهم بدوائك ومن عليهم بلصحه والعافيه ياارحم الراحمين

    • زائر 5 | 4:49 ص

      14 نور

      من يذهب لإتهام أحمد الجلبي و ايران بأنهم هم من أتى بالأمريكان للعراق فلم لم تتكلم عن صدام وهو من قصف مدينة بكاملها وهي حلبجه بالأسلحة الكيميائية فقتلهم في الشوارع كما الحيوانات لأيام عديدة ولكن من لا يستحي فلا فائدة من أن نهدر وقتنا معه فهو عقيم و أبتر.

    • زائر 4 | 4:16 ص

      الى زائر 1

      يا حبيبي يقول لك سببه فيها اليورانيوم المستنفذ والفوسفور الأبيض يعني أيام حرب أمريكا ويش ذنب ايران . ولا تخلط معلومات

    • snoopdogg | 3:22 ص

      مساكين اليهالوا

      تكسر الخاطر مسكينة

    • زائر 2 | 3:01 ص

      لاني بحريني

      هذه ما سيؤل عليه الامر عندنا اذا لم نتدارك الامر ونوقف المحرض الخارجي العابث عند حده ودعوة للعقلاء 00

    • زائر 1 | 10:34 م

      بو عزوز

      وللمعلومية الفوسفور الأبيض يبقى تأثيرة على التربة وعلى الإنسان وعلى الشجر وعلى الحيوان مايقارب 200 ألف نسة هذه الصور للطفلة البرية وألاف الأطفال الذي وليدو ويولدون ما ذنبهم ألم يشاهدهم أحمد الجلبي ومن على شاكلتة من تأمروا على وطنهم بحجج ارسمتها دهاليز مخابرات الجمهورية الإسلامية فأذاقوهم لباس الخوف والجوع والعطش والبطش والقتل والذبح والدمار هذي ثمار خيانة الوطن ياعقلاء .

اقرأ ايضاً