العدد 637 - الخميس 03 يونيو 2004م الموافق 14 ربيع الثاني 1425هـ

السيادة يجب أن تكون غير منقوصة... وعلاقاتنا بالأشقاء ستكون أقوى

سفير العراق لدى البحرين غسان محسن لـ «الوسط» (2-2):

قال رئيس بعثة جمهورية العراق لدى مملكة البحرين السفير غسان محسن حسين إن اعطاء السيادة للعراقيين بعد 30 يونيو/حزيران يجب ان تكون كاملة وغير منقوصة مؤكدا على أهمية مساندة العراق خارجيا كي يتمكن من تولي الملف الامني وحفظ الاستقرار. واشار السفير حسين في حديث لـ «الوسط» الى ان سياسة العراق الخارجية في المستقبل ستحددها الحكومة المنتخبة لكن خطوطها العامة يمكن تلمسها من النهج السلمي الذي ستتبعه بعلاقاتها مع الدول كافة، مؤكدا على ان موقف العراق المستقبلي من القضايا العربية سيكون مع الاجماع العربي باعتبار العراق جزءا لا يمكن تجزئته من الأمة العربية. وقال السفير حسين ان العراق يسعى إلى تنمية دور الامم المتحدة لما له من اهمية وخصوصا في ملف اعادة الاعمار الذي يفترض ان يسير متوازيا مع جهود إعادة الاستقرار والأمن الداخلي.

بعد 30 يونيو ستحتفظ الولايات المتحدة بالملف الأمني، ألا يمثل هذا انتقاصا من السيادة العراقية الكاملة، أم سيكون هناك تنسيق أمني مع الولايات المتحدة بحيث ينتقل هذا الملف للعراقيين تدريجيا؟

- السيادة ستكون للعراقيين، والسيادة لا يمكن ان تكون منقوصة وينبغي ان تكون كاملة. هذه السيادة يفترض ان تشمل الملف الأمني، لكن هذه ليست أول حال في التاريخ السياسي الحديث بالنسبة إلى وضع دولة ما يحتاج إلى مساندة خارجية لتصحيح الوضع الأمني والاستقرار الداخلي. لذلك نعتقد ان للامم المتحدة دورا مهما في هذا المسار وان قرار مجلس الأمن الذي طرح يتولى هذه الناحية.

هل تعتقد ان قوات الأمن العراقية جاهزة لتولي هذه المسئولية بعد تسليم السلطة؟

- بلاشك تحتاج إلى مساعدة وعون وتجهيزات وتدريبات متخصصة، فكل المؤسسات الموجودة الآن هي مؤسسات فتية وعلى رغم ان الخبرة موجودة فإن الوسائل والمستلزمات تم تدميرها.

ماذا يريد العراقيون من الأمم المتحدة؟ هل هناك خطة أو تصور عراقي لدور دولي؟

- منذ العام الماضي كنا رحبنا بجهود الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية والسياسية. وتتذكرين ان مبعوث الأمم المتحدة سيرجيو دوميللو الذي كان يلعب دورا مهما في العملية السياسية، لكن - مع الاسف - تعرض لحادث أثيم وقدم حياته في سبيل الدور الذي كانت تلعبه الامم المتحدة في بداية الأمر في العراق. لقد كنا نحرص على ان يتنامى دور الأمم المتحدة في العراق منذ البداية، لان الامم المتحدة مظلة دولية شاملة يمكن ان تنسق مختلف العمليات التي يحتاج إليها العراق في المساعدة وإعادة الاعمار. نريد ان يعود هذا الدور والآن، جهود موفد الأمم المتحدة واضحة في المساعدة لانجاح العملية السياسية وتهيئة الاجواء التي تمكّن من قيام حكومة عراقية.

إلى أي مدى تنسجم توجهات الأمم المتحدة مع التوجهات الأميركية في العراق؟

- الولايات المتحدة قوة عظمى لديها منهج يشمل العالم بأسره. وهذا الدور فيه تطورات تاريخية منها الحرب العالمية الاولى والثانية وغيرها من الحوادث التاريخية، وهي عضو دائم في مجلس الأمن لديها مسئوليات في حفظ السلم والأمن الدولي. واعتقد ان الأمم المتحدة لا يمكنها ان تعمل من دون الولايات المتحدة.. وفي الوقت نفسه تحتاج الولايات المتحدة إلى الامم المتحدة للتعامل مع الأزمات والمشكلات التي تواجه العالم بمختلف أنحاء الكرة الأرضية.

النزعة الاستقلالية لدى الاكراد وخصوصا مع عدم وجود ضمانات بالحفاظ على وحدة العراق الجغرافية، ألا تثير هذه النزعة مخاوف لدى العراقيين؟

- التوجه الآن وكما ثبت بقانون إدارة الدولة، ان العراق سيكون دولة ديمقراطية تعددية فيدرالية. وفي مسألة الفيدرالية كان رأي الاكراد دائما ان هذه الخطوة ستحفظ وحدة العراق ولن تعمل على تجزئته وستكون دافعا لشد الاكراد إلى الوحدة الوطنية والعمل بصورة ايجابية لخدمة العراق ومصالحه بكل طوائفه.

ما هو مستقبل العلاقات العراقية - الأميركية بعد تسليم السلطة؟ هل هناك تصور عراقي لهذه العلاقات مستقبليا؟

- السياسة الخارجية العراقية في المستقبل ستحدّدها الحكومة المنتخبة، لكن الخطوط العامة لهذه السياسة يمكن تلمسها الآن. العراق سيكون دولة مسالمة ولا يعتمد العدوان ولا التوسع في منهجيته، وانما يحرص على التعاون مع دول الاقليم والدول العربية والمحيط الإسلامي والمحيط الدولي بشكل عام. فلن يكون في اجندة السياسة الخارجية العراقية في المستقبل أي توجه نحو محور دون آخر، بل سيتخذ نهجا ديمقراطيا متوجها نحو التعاون مع الجميع. والعراق محتاج إلى مداواة جروحه والمساعدة من كل قوة عالمية أو إقليمية من دون استثناء، وليست لدينا أية حساسية مع أية دولة. فمن مصلحة العراق ان يكون له علاقات جيدة مع مختلف دول العالم. ومصلحة العراق هي أولوياتنا الأساسية وخصوصا إعادة الإعمار وإعادة البنية التحتية. وأتصور ان الدول العربية بما لديها من إمكانات تستطيع ان تساهم وبدرجة كبيرة في هذا المجال.

العراق والقضية الفلسطينية

ما هو موقف العراق المستقبلي من القضية الفلسطينية؟

- نحن جزء من الامة العربية ومصير المنطقة لا يمكن تجزئته كما هو الأمر بالنسبة إلى العراق، فاذا تعرض العراق لاية أزمة سينعكس ذلك على الدول العربية. والقضية الفلسطينية لا تهم الفلسطينيين فقط، بل تهم جميع العرب والمسلمين والعالم أيضا. وموقف العراق سيكون مع الاجماع العربي ومع حق الفلسطينيين والشرعية الدولية.

الا تعتقد ان الولايات المتحدة ستمارس ضغوطا لرسم السياسة الخارجية للعراق لتنسجم مع تطلعاتها أم انه من المبكر ان نفكر بهذه الصورة؟

- قضية الضغوط والتأثير، اعتقد ان الدول على اختلافها تتعرض للضغوط وتمارس ضغوطا، وهذا مجال ديناميكي متحرك. الآن الولايات المتحدة تتعرض لضغوط كبيرة بسبب ما جرى من جرائم وانتهاكات في سجن «أبوغريب»، وهي حادثة جعلت الضغوط تتوجه نحو السياسية والمؤسسات الأميركية في الداخل والصحافة والرأي العام الأميركي. اذن مسألة الضغوط والتأثيرات لا يمكن ان يدعي احد انه بمنأى عنها. الصحيح ان السياسة الخارجية للعراق ستبنى على مبدأ احترام الآخرين والمصالح المشتركة ومصالح العراق ستكون مع الجميع بغير استثناء.

هل هناك هيمنة أميركية على القطاع الاقتصادي في العراق وخصوصا ان ثروات العراق أمر مغر للولايات المتحدة؟

- لا أعتقد، بدليل ان الدول المانحة الآن والتي تعهدت بمساعدات العراق، من سيترأس اجتماعاتها والمتابعة هي اليابان لانها اكبر مانح بعد الولايات المتحدة. كما ذكرت سنطلب المعونة من الجميع ونرحب بها من أية دولة كبرى. ولا يمكن ان نتصور ان العراق سيكون بلون واحد حتى في طريقة التعامل مع المساعدات ومع مشروعات إعادة الإعمار. وضع العراق الحالي فيه الكثير من المصالح للكثير من الدول حتى الدول التي عارضت الحرب سابقا والعراق ايضا يرتبط مع هذه الدول بمصالح كثيرة.

إيران وسورية

ما تصوركم لمستقبل العلاقات العراقية مع إيران وسورية، وخصوصا في ظل الاتهامات الأميركية لهما بدعم جماعات إرهابية في العراق؟

- لو استعرضنا نشاطات الجانب العراقي والزيارات التي قامت بها وفود تمثل مجلس الحكم أو وزير الخارجية سنخلص للقول ان هذه الاتصالات مع دول الجوار ومنها ايران وسورية قائمة ومستمرة، وآخرها لقاء الوفد العراقي لمؤتمر قمة تونس مع الرئيس السوري بشار الاسد. بالتالي هذا يشير إلى أن الاتصالات لم تنقطع والتوجهات دائما ايجابية، والعراق يحرص على ان تكون علاقاته مع دول الجوار جميعا ومن دون استثناء طيبة وممتازة عكس الحقب الماضية. والمطلوب الآن من العراق ومن دول الجوار ان تكون حريصة بحيث ألا تستخدم أراضيها للعناصر الإرهابية التي تريد زعزعة الاستقرار في أية دولة كانت. نحن جميعنا نحرص على استقرار دول المنطقة، وما يحدث من أعمال ارهابية على اراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة الآن أمر ندينه ونعتبرها أعمالا إجرامية تؤثر على استقرار المنطقة. لذلك فان دول المنطقة جميعها معنية بالتعاون وتوحيد جهودها وتبادل المعلومات لوقف أية أعمال إرهابية تخريبية تدمر استقرار المنطقة.

إقامة الولايات المتحدة قواعد عسكرية ثابتة لها في العراق أمر أعلنته الإدارة الأميركية في اكثر من مناسبة، ألا يعتبر هذا مصدر تهديد لدول مجاورة وعلى رأسها إيران وسورية؟

- العراق لن يكون مصدر تهديد لاية دولة في المنطقة في المستقبل، ولن يتبنى أية سياسة خارجية تجعل دول الجوار موقع خصم للعراق لاننا ذقنا وتحملنا ما يكفينا من شن حروب كارثية ومدمرة للعراق ولاجيال العراق واقتصاده. لذلك لا نريد ان يكون هناك أي مجال لأية خصومة مع دول الجوار.

البحرين بوابة العودة

ملف إعادة الإعمار شبه معطل بسبب الأوضاع الأمنية وحتى الآن لم نر دورا محددا للأمم المتحدة في هذا المجال؟

- إن شاء الله سيكون للأمم المتحدة دور كبير، والعراق يسعى إلى تنمية هذا الدور. وكما رأينا في آخر مؤتمر عقد في العاصمة القطرية (الدوحة) للدول المانحة للعراق من فتح الباب لجميع هذه المساعدات وتنسيقها وبدء العمل فعلا بالتنفيذ. وكما اعلن ان اليابان ستقدم اكثر من مليار حتى نهاية هذا العام لتنفيذ بعض المشروعات. إعادة الإعمار ستغلق المنفذ أمام محاولات التخريب واستغلال حال البطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية. فعلى سبيل المثال انخفضت البطالة من 50 في المئة إلى 28 في المئة على رغم الظروف الصعبة التي يمر بها العراق. وفيما لو تحسّنت الأوضاع ستختفي هذه البطالة. وبحسب توقعاتي فان العراق سيحتاج إلى أيدٍ عاملة مستوردة لذلك ينبغي لملف إعادة الإعمار الا يتوقف وان يسير متوازيا مع جهود إعادة الاستقرار والأمن الداخلي. سيكون لوزارة الخارجية دور في هذا الأمر إذ سيطبق نظام «السمات» على كل الداخلين للعراق وسيكون لنا عيون وادراك لمن هو داخل أو خارج من العراق، وستكون للبعثات العراقية قنوات مساعدة لإعادة الإعمار.

على سبيل المثال كان للبعثة العراقية في البحرين منذ ان توليت مسئوليتي في اكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عدة مؤتمرات في مجال إعادة إعمار العراق وعلى المستوى الثنائي اشير إلى أهمها، منها ان اول وفد لمجلس الحكم العراقي زار البحرين في 19 اغسطس/ آب 2003 وكانت هذه الزيارة مهمة وهي التي فتحت الباب أمام العراق للعودة إلى عضوية جامعة الدول العربية ومن بعدها الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وبقية المؤسسات الدولية. وفي اكتوبر الماضي قام وزير العدل العراقي هاشم الشبلي بزيارة البحرين، وفي 18 اكتوبر 2003 انعقد الملتقى السابع لمجتمع رجال الأعمال العرب الذي شارك فيه أكثر من 400 رجل أعمال عراقي وعدد من أعضاء لجنة صياغة الدستور العراقي زاروا البحرين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003.

أيضا، في 8 ديسمبر/ كانون الأول، قام وزير الخارجية هوشيار زيباري بزيارة البحرين والتقى جلالة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والمسئولين البحرينيين. أيضا وزير الشباب والرياضة العراقي زار البحرين في 12 ديسمبر وتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين. ايضا السيدمحمد بحر العلوم زار البحرين في يناير/ كانون الثاني والتقى جلالة الملك والمسئولين البحرينيين.

أيضا حضر اكثر من 500 من رجال الأعمال العراقيين ملتقى الشراكة العراقية - العربية لإعادة الإعمار وأعمال التجارة والاستثمار الذي عقد في المنامة في شهر مارس/ اذار الماضي. أيضا زار وزير الصحة خضير عباس البحرين بهدف توقيع مذكرة تفاهم لمشاركة اطباء وعاملين في مجال الصحة في دورات تدريبية في البحرين. محافظ البنك المركزي العراقي سنان الشبيبي زار البحرين في مارس الماضي بدعوة من محافظ مؤسسة نقد البحرين الشيخ أحمد آل خليفة، وهناك برامج لتدريب المصرفيين العراقيين في معهد تدريب المصرفيين بالبحرين. اذا لو استعرضنا هذا التوجه نحو تنشيط العلاقات العراقية مع إحدى الشقيقات العربية مثل البحرين، نجد ان هناك الكثير من الخطوات التي نشط بها الجانب العراقي وخلال فترة قصيرة لخلق فرص للتعاون والاستفادة من خبرات البحرين في الكثير من القطاعات وخصوصا قطاع الخدمات المصرفية. بالتأكيد بعد تسليم السيادة للعراقيين ستكون هناك فرص أكبر وبصورة أفضل.

هل هناك أجندة خاصة لدى العراقيين لتطوير العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون وخصوصا في مجال خلق فرص الاستثمار؟

- بحسب علمي فإن هناك توجها ملموسا في دول الخليج لهذه النشاطات. وفي الملتقى الأخير الذي اشرت اليه والذي عقد في مارس، كانت غرفة تجارة وصناعة البحرين تسعى إلى فتح مكتب لها في بغداد يتولى تنسيق عملية التبادل التجاري الثنائي والقيام بمشروعات مشتركة. وهذه الخطط والأهداف موجودة ومرسومة وتحتاج إلى البدء فيها وتهيئة الظروف المناسبة لها. العراق بموقعه المشاطئ لدول الخليج يجعل تصور اقامة أي نشاط تجاري أو اقتصادي أو سياسي عراقي يستثني مجموعة دول الخليج العربي امرا غير ممكن، وبالتالي هذا يشكل أحد أولويات العراق الاساسية

العدد 637 - الخميس 03 يونيو 2004م الموافق 14 ربيع الثاني 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً