تسعى الولايات المتحدة إلى إقناع مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى بالالتزام بدعم الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية في الشرق الأوسط وهو مشروع طموح خففت إدارة الرئيس جورج بوش منه بعد الانتقادات التي أثارها. وسيناقش هذا المشروع المعروف باسم «مبادرة الشرق الأوسط الكبير» بشكل رئيسي الأربعاء المقبل خلال هذه القمة التي تعقد في منتجع سي آيلاند بولاية جورجيا.
وسيشكل هذا الموضوع «الطبق الرئيسي» خلال مأدبة غداء بين قادة الثماني وقادة ست دول إسلامية تمت دعوتها في هذه المناسبة. وجعل بوش الأربعاء الماضي مجددا من هذه الفكرة احد محاور معركته على الإرهاب وقدمها على انها الشق السلمي لتحركه ضد التطرف، بعد استخدام القوة في أفغانستان والعراق. وقال «على المدى القصير سنعمل مع كل حكومة في الشرق الأوسط تحشد قواها للقضاء على الشبكات الإرهابية».
وكان المشروع في حلته الأساسية والقاضي بإدارة المساعدات الأميركية والمساعدات الموجهة من الدول الغربية الى هذه المنطقة وفتح المجال أمام شراكة عسكرية بين حلف شمال الأطلسي «الناتو» ودول عربية يعتبر انها تستحق ذلك، آثار انتقادات كثيرة. واعتبرها الكثير من الدول العربية أنها محاولة تؤدي إلى نتائج عكسية لفرض مفاهيم غربية من الخارج عليها من دون الأخذ في الاعتبار الوقائع والجهود المحلية.
وفي الواقع لن تشارك دول حليفة للولايات المتحدة في قمة سي آيلاند ولاسيما مصر والسعودية وتونس والمغرب. وقالت القاهرة علنا إنها رفضت الدعوة للتعبير عن معارضتها. ومن جانبه قال الاتحاد الأوروبي إنه لا ينوي التخلي عن استقلالية الحوار الذي يقيمه مع جيرانه العرب في إطار «عملية برشلونة». كما واجهت واشنطن أيضا انتقادات بسبب عدم سعيها جديا إلى تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ودعمها الكبير لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.
وفي حين يسعى بوش إلى جعل العراق واجهة إحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط، زاد هذا النزاع الذي ينظر إليه الرأي العام العربي على انه حملة استعمارية، من تشكيك هذا الجزء من العالم بأي مبادرة أميركية. وتريد واشنطن الآن ان يعرب الثماني عن اهتمامه بجهود إحلال الديمقراطية والتحديث في هذه المنطقة.
ويبخل المسئولون الأميركيون بالتفاصيل بشأن الجوانب الملموسة لهذه المشروعات لكنهم يأملون الاستفادة من انعكاسات قمة الدول العربية التي انعقدت في تونس نهاية مايو/ أيار الماضي واعتمدت وثيقة «التطوير والتحديث» لإدخال إصلاحات في العالم العربي. واعتبرت مستشارة الرئيس الأميركي لشئون الأمن القومي كوندليزا رايس ان هذه القمة «ستوفر فرصة لدول هذه المنطقة لإشراكها في مناقشات بشأن الإصلاحات». ويعتبر الخبير في شئون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك أن ما تعرضه واشنطن حاليا هو: صيغة مخففة لطموحاتها الأساسية. ويضيف انه بسبب النفقات المالية الهائلة التي تكبدتها واشنطن بسبب الحرب في العراق «لم تعد راغبة بالضرورة على ما يبدو في الالتزام بمبادرة واسعة على صعيد الإصلاحات»
العدد 638 - الجمعة 04 يونيو 2004م الموافق 15 ربيع الثاني 1425هـ