مساء الأربعاء الماضي 3 يونيو/ حزيران الجاري، تلون الملتقى الثقافي الأهلي بأكثر من طيف شعري، اذ كانت الحناجر الشعبية ذات الحضور الكبير تتألق في قصائد كأنما سبكت من الذهب والفضة، وكان الحضور يتفاعل مع الأبيات الشعرية والالقاء المتميز الذي حمل من رومانسية المكان النغم الهادي وأخذ من البداوة خشونته وعنفوانه. وكان الشعراء الذين ضمهم الملتقى الثقافي الأهلي ثلاثة شعراء، الأول كان مهلي حشاش الظفيري وكان قادما من دولة الكويت الشقيقة يحمل في يده أكثر من ديوان مطبوع مثل ديوان «جرح الغدر» و«حصاد الضمير في مدح الأمير»، والثاني الشاعر فيصل الثنيان الذي عرفته الأوساط الشعبية واستلذت الاستماع الى شعره وهو الشاعر الذي عرف منذ الثمانينات، وكانت له مشاركاته في مختلف الدول العربية مثل مصر والأردن والكويت، أما الشاعر محمد بوعيدة فكان الصوت الثالث، وهو شاعر مثقف وصحافي يتميز بقوة أسلوبه الشعري والنثري.
ألقى الشعراء الثلاثة قصائدهم التي تمحورت حول الوطن والغزل والمرأة، وكانت الصور الشعرية كأنما تنتقل من شاعر الى آخر ليعيدها في توظيف آخر، فمن بين التجارب الشعرية التي ألقاها الشاعر الظفيري والتي كانت تنحت من الصخر لقوتها وجزالة ألفاظها ومعانيها قرأ الشاعر قصيدته (حليف الجود) والتي أهداها الى جلالة ملك البحرين والى أهل البحرين والتي قال فيها: تجهز وحضر ضامري للقصيد احشود - تزاحم بنات الفكر لا فتح أبوابه، تنقى جزيل القاف وأبعد عن المنقود - حريص من اللي ينقد الشعر يلقابه، دعونا هل البحرين نعم الرجال وزود - ظروف الزيارة دعوة أصحاب لاصحابه. وهذه قصيدة تحية ربما لم يستطع الشاعر معها التعبير عن نفسه وما يخصها من عواطف حتى قرأ قصيدة أخرى غزلية قال فيها: «يا فاتنة كان ما تدرين بمهلي - من سبتك من يشوفه قال عزاله، أمشي وقلبي سوات القدس محتلي - عليك قلبي جريح وحالتي حاله، معقول يا سيد كل البيض يا خلي - مستعمر القلب ما يدري عن أحواله، أخذت قلبي تكرم وأخذني كلي - يا نور عيني سهوم الهجر قتاله، يا مشغل البال في نومي تخيل لي - دايم نديم الشقا ما غبت عن باله، يا عز الاحباب قلي يالغصن قلي - مته عميلك بحبل الوصل تسعاله، أنا تعلقت فيك ولنت حاصلي - ولو يقدر القلب ينسى حبك أشواله».
ثم انطلق الشاعر الثنيان عارضا أفكاره وتصوراته الشعرية التي كان موفقا فيها، اذ إن أبياته على جزالتها لم تمنعه من التعبير عن عواطفه الخاصة نحو باديته التي ينتمي اليها وبين المرأة التي تشغل جزءا كبيرا من شعره حين يخاطبها بقوله «يا صباح الخير يا أجمل صباح - يا صباح الورد وانتي أجمله، يا صباح الفل يا نور الملاح - يا مهاة في الجمال مكمله، انت بدر الليل لا اشرق ولاح - وانت في وصف الجمال الأوله، أنت عود الموز لاجته الرياح - ينعطف جيدك بحمل مثقله، رمشك أمضى من طرف حد السلاح - وعينك النجلا سهام مرسله» لكن الشاعر الثنيان وعلى رغم هذا الحب الكبير يعترف في نهاية الأمسية بأنه خسر عمره بسبب هذا الحب، اذ يقول «خسرت عمري واحسب أني ربحته - لا واحسايف ما مضى من حياتي، يا ليت مره صوت عقلي رجحته - كان العمر ما فات مني فواتي، وطرق الهوى يا ليتني ما جمحته - ويا ليتني ما جيت درب الشماتي، عمري قضى ما يوم مره فرحته - بين الرجاء واليأس عايش حياتي، الله يجازي الوقت فوقه وتحته - اللي ما نشد من حياتي».
ومع انطلاق صوت الشاعر أبوعيدة كان هناك تصور آخر، اذ لم يكتف أبوعيدة بالقصيدة الشعبية التقليدية، كما فعل الشاعران، بل راح يفلسف أفكاره عن المرأة والشعر والحياة في قصائد نثرية أشاعت جوا خاصا أضاف الكثير إلى أمسية الشعراء الثلاثة الذين استطاعوا ليلتها اشعار المستمعين بأن هناك خيطا واضحا يصلهم بالقديم، ويفتح أذهانهم على كل جميل وجديد
العدد 638 - الجمعة 04 يونيو 2004م الموافق 15 ربيع الثاني 1425هـ