الصديق الشاعر عبدالله بن خلف الدوسري وهو ينصح ويوجه بعض الشباب في أروقة جمعية الشعر الشعبي أصاب كبد الحقيقة حين قال إن الكثيرين من الشباب الشعراء يخلقون ممسوخين... إذ انهم وأول ما يبدأون الكتابة يتقمصون تمثيل شعراء سبقوهم - وبدلا من أن يعصروا تفكيرهم ويحرقوا أعصابهم ليخلدوا شخصياتهم إذ بهم يتقمصون شخصيات أخرى لا تمت لإمكاناتهم بأية صلة فيضيعون بين محاولة فرض وجودهم ومحاولة إجادة تقليد من سبقوهم. فلا يطالون بلح الشام ولا عنب اليمن... ومع صدق مقولة استاذنا الدوسري إلا انني أضيف - والإضافة عبارة عن سؤال يريد الإجابة - والسؤال هو: لماذا لا تكون هناك لجنة نصوص في الجمعية؟!
على أن يوكل لها التدقيق والتمحيص في النصوص التي يشارك بها أصحابها في المناسبات الوطنية على أقل تقدير. وإذا ما وجدت تلك اللجنة واختير أعضاؤها من أناس ثقات لهم باع في الساحة... مع أن الأمر هيّن وسهل للغاية. فستحقق الجمعية لو هي طبّقت ذلك الكثير الكثير.
والأهم من ذلك كله أنها ستبرئ ذمتها أمام بقية الشعراء والذواقة والتاريخ.
فالنص الذي يستحق الحياة يصفق له طويلا والنص الذي خلق ميتا يوضع هو وصاحبه على الرف.
على أن ذلك سيشحذ همم الشعراء للمزيد من العطاء والمنافسة، وأجزم أن وجود لجنة نصوص سيرفد الساحة وسيجعل كلا منّا يعرف موقعه من الإعراب
العدد 638 - الجمعة 04 يونيو 2004م الموافق 15 ربيع الثاني 1425هـ