حدد مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية جون كيري رؤيته للسياسة الخارجية بحرص لكن لم يتضح بعد التجاوب في آسيا.
ولا يقدم محللو السياسة الخارجية والمعلقون ووسائل الإعلام صورة موحدة لكنهم وخلافا لمسئولي الحكومة أحرار على الأقل في التكهن بما قد يعنيه فوز كيري في انتخابات الرئاسة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بالنسبة إلى التجارة والسياسة مع آسيا.
يقول هؤلاء الخبراء في إرجاء آسيا إنه من غير المحتمل أن تتغير بعض العلاقات الجوهرية كالعلاقة مع الصين، لكن قد تكتشف مناطق أخرى مثل جنوب آسيا التي تحصل على اهتمام أقل إذا حدث تحول في اهتمام كيري. وتبنى آخرون أسلوبا أكثر اتساعا وان كان أقل من الزاوية التحليلية.
وقال زعيم إسلامي بارز في اندونيسيا دين صيام الدين «لا أعرف الكثير عن كيري. لكنه أكثر توافقا على ما يبدو مع واقع الشئون الدولية». ويوجد تناقض حقيقي بين كيري الذي أمضى 20 عاما في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والرئيس الأميركي جورج بوش الذي يفتقر لأية خبرة في السياسة الخارجية قبل انتخابه. لكن بوش صاغ علاقات مع زعماء آسيويين في مقدمتهم رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي وأقام علاقات متوازنة مع كل من الصين وتايوان. وقال لين تشينغ يي من معهد الدراسات الأوروبية الأميركية في مركز أبحاث أكاديميا سينيكا: «إذا تولى كيري المنصب سيكون هذا تحديا لتايوان... ومقارنة ببوش فإن كيري وفريقه أقل مودة تجاه تايوان». وفي الأسبوع الماضي حدد كيري الملامح الرئيسية لسياسته الخارجية بما في ذلك إصلاح تحالفات الولايات المتحدة التي قال كيري إن بوش أفسدها.
كما أدخل تحسينات خصوصا بقوله إنه سيبدأ محادثات مباشرة مع كوريا الشمالية بشأن برنامجها للأسلحة النووية بدلا من الاعتماد على المحادثات متعددة الأطراف التي تعتبرها إدارة بوش أفضل وسيلة لحل المشكلة.
وتواجه آسيا الحرب على الإرهاب في أفغانستان وباكستان وحكومة جديدة في الهند وازدهارا في وظائف قطاع الخدمات «الخارجية» ومخاوف من احتمال تباطؤ الاقتصاد الصيني والمتطرفين الإسلاميين في اندونيسيا والتوترات بشأن تايوان وتساؤلات بشأن سياسة سعر الصرف اليابانية بالإضافة إلى خطط بيونغ يانغ.
ويتباين التجاوب مع كيري. ولنأخذ باكستان مثالا، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كراتشي مطهر أحمد: «ربما تحصل القوى السياسية المهمشة في باكستان على تشجيع بفوز كيري وربما تطرح الولايات المتحدة القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان». واستطرد قائلا: «لكن العلاقات بمجملها ستظل دافئة كما هي لأن الولايات المتحدة تحتاج باكستان في حربها على الإرهاب ولا تستطيع تحمل زعزعة استقرار القوات المسلحة في باكستان التي تسيطر على ترسانة نووية»
العدد 639 - السبت 05 يونيو 2004م الموافق 16 ربيع الثاني 1425هـ