العدد 2367 - الجمعة 27 فبراير 2009م الموافق 02 ربيع الاول 1430هـ

دمار غزة يخيم على نسمات الربيع في الضفة

الضفة الغربية - دوجلاس هاملتون 

27 فبراير 2009

تقع قرية بردلة الفلسطينية تقريبا عند أبعد نقطة من قطاع غزة دون أن تترك الضفة الغربية وتعبر النهر إلى داخل الأردن وهو أمر محظور. لكن العواقب المترتبة على الهجوم الذي شنته «إسرائيل» على قطاع غزة في يناير/ كانون الثاني بادية للعيان.

فإلى جانب إمكانية تشكيل حكومة إسرائيلية متشددة قد تصدر أوامرها بشن مزيد من الهجمات قضى هذا الهجوم على آمال التوصل لاتفاق سلام لإنهاء أربعة عقود من الاحتلال.

وعلى عكس غزة لم يتعرض الفلسطينيون في الضفة الغربية للقصف. لكنهم يكابدون محظورات ومظالم أقل يقولون إنها تذكرهم كل يوم بأنهم لا يتمتعون بالحرية على أرضهم.

ويقول الفلسطيني عبد الرؤوف يونس :»اعتدنا أن نسبح ونعبر النهر حين كنا صغارا لرؤية أقاربنا. وأضاف «أنه لا يمكنه الآن دخول الأردن أو العبور حتى إلى «إسرائيل» رغم قرب المسافة.

حل فصل الربيع مبكرا على هذه الأرض الخصبة من العالم. لكن يستحيل أن تهرب من بصمة الاحتلال طويلا. فالمستوطنات اليهودية المحاطة بالأسوار والحراس والمنعطفات الإجبارية ونقاط التفتيش والقواعد العسكرية تذكر به دوما وعلى طول الطريق عبر التلال الواقعة شمالي مدينة رام الله.

وكان من المفترض أن تخفف القيود على حركة تنقل الفلسطينيين في إطار اتفاقيات عملية سلام يدعمها المجتمع الدولي. كما كان من المفترض أيضا أن تجمد المستوطنات الإسرائيلية التي تعتبر عقبة في طريق السلام قبل إبرام اتفاق يقوم على مبدأ مبادلة الأرض بالسلام. لكن ذلك لم يحدث.

وقال أحدث تقرير يصدره صندوق النقد الدولي عن الاقتصاد الفلسطيني الخميس الماضي: «أصبحت القيود الإسرائيلية على الحركة والدخول أكثر صرامة بالمقارنة مع عام 2007 استنادا إلى مخاوف أمنية، كما توسعت المستوطنات».

ومن المرجح أن تثار هذه القضية في محادثات مع مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل الذي وصل إلى «إسرائيل» الخميس للقاء قادة إسرائيليين وفلسطينيين في محاولة لإنعاش محادثات السلام المحتضرة.

لكن الفلسطينيين المسنين يشعرون بالمرارة بعد أن تلاشت آمالهم في اقتناص سنوات معدودة من السلام والرخاء.

وصرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أمس بأن الفلسطينيين لم يكسبوا شيئا مما يسمى بعملية السلام التي بدأت قبل أكثر من 15 عاما والتي اتسمت بالممطالة والفشل.

يرفع يونس وجهه إلى السماء برهة ليرى طائرات حربية إسرائيلية بملايين الدولارات تحلق فوق القرية وتغطي أصواتها على ثغاء الماعز ونهيق الحمير. وانطلقت أربع طائرات حربية إسرائيلية من طراز (إف-16) باتجاه غزة على الأرجح حيث تقصف «إسرائيل» أهدافا بشكل يومي تقريبا ردا على صواريخ بدائية الصنع يطلقها نشطون إسلاميون تابعون لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وبعد مرور خمسة أسابيع على الهجوم الذي قتلت فيه القوات الإسرائيلية نحو 1300 فلسطيني من سكان قطاع غزة والذي استمر ثلاثة أسابيع لتلقين «حماس» درسا لا تزال الصواريخ وقذائف المورتر تسقط على «إسرائيل» وإن كان قد قصر مداها إلا أنها كافية لإظهار تحدي «حماس».

العدد 2367 - الجمعة 27 فبراير 2009م الموافق 02 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً