العدد 2367 - الجمعة 27 فبراير 2009م الموافق 02 ربيع الاول 1430هـ

بوادر عاصفة في سماء العلاقات الإسرائيلية الأميركية

بعد ثماني سنوات من العلاقات الحميمة بين واشنطن وتل أبيب برعاية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بدأت تلوح الآن بوادر عاصفة من التوترات المتصاعدة بين العاصمتين، وخاصة على ضوء تنبؤات وقوع الحكومة الإسرائيلية الجديدة في قبضة «الصقور» المتشددين.

فمن ناحية، من المؤكد أن يمثل قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بإجراء «حوار بناءٍ» مع إيران بشأن برنامجها النووي، أكبر مصدر للتوتر بين تل أبيب وواشنطن.

ومن ناحية أخرى، وفيما يخص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بالتحديد، من المؤكد أن يثير تعهد أوباما بتحقيق تقدم فعلي على طريق حل الدولتين، عاصفة من الاحتكاكات الشديدة، ولاسيما إذا أقدمت الجامعة العربية على إعطاء دفعة جديدة قوية لمبادرة القمة العربية للعام 2002 في بيروت.

والمعروف أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية في 10 فبراير/ شباط، قد كشفت عن أغلبية واضحة لأحزاب اليمين بزعامة الليكود، حزب رئيس الوزراء السابق بنيامين نتياهو، الذي أعلن مرارا وتكرارا معارضته لتجميد المستوطنات، وتقديم تنازلات في الأراضي، وقيام دولة فلسطينية فعلية.

ومع ذلك، وحتى لو نجحت زعيمة حزب كاديما ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني في تشكيل حكومة وحدة وطنية، فسيكون في وسع أحزاب اليمين إبطال أية محادثات سلام، اللهم إلا إذا وقعت تحت ضغوط خارجية.

في هذا، كتب المفاوض الأميركي الأسبق في الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر على صفحات «فوروارد» اليهودية، أنه «نظرا للخلافات الفلسفية بين «كاديما» و»ليكود» بشأن مسألة السلام، فستكون هناك حاجة لممارسة ضغوط قوية على الحكومة الوطنية، لحملها على اتخاذ القرارات التاريخية اللازمة للاتفاق مع الفلسطينيين».

قد يكون أوباما ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل، راغبين في الواقع في ممارسة الضغوط على «إسرائيل» عبر فرض وجهات نظرهما بشأن صيغة اتفاق سلام نهائي وكيفية تنفيذها، وخاصة إذا نجحت الجهود العربية الجارية في تحقيق المصالحة بين «حماس» و»فتح» في حكومة فلسطينية ائتلافية.

ويقول الخبير في شئون السياسات العربية بجامعة جورج واشنطن مارك لينش، إنه إذا سارت الأمور على ما يرام في هذا الاتجاه، سيكون بمقدور الجامعة العربية، التي عززها التقارب الجاري بين دمشق والرياض، أن تطرح على قمة الشهر المقبل في الدوحة أحدث مسودة لمبادرة 2002 في بيروت.

ويشرح لينش في موقعه الشبكي «فورين بوليسي» المعروف، أن مثل هذه الخطوة «من شأنها أن تلقي حمل المسئولية على أكتاف الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أيا كانت، للاستجابة إيجابيا».

وبدوره قال مفاوض السلام الإسرائيلي السابق دانييل ليفي، «إذا كانت هناك حكومة فلسطينية موحدة وتحرك عربي موحد تجاه السلام، فسيكون من المحتمل جدا أن يكثف الرئيس أوباما جهوده، والعمل مع حكومة إسرائيلية تكون مستعدة للانخراط في مسار سلام جاد، وإلا لأفصح علنا عن خلافاته معها».

في هذه الحالة، سيتحول الوضع إلى امتحان عسير بين حكومة «إسرائيل» المقبلة ومناصريها في واشنطن، وإدارة أوباما التي تؤمن بأن تقدما حقيقيا تجاه حل النزاع، هو عامل حاسم سواء لاستعادة الولايات المتحدة لصدقيتها لدى الدول العربية، ووقف تصاعد التطرف بين سكان المنطقة وخاصة على ضوء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

وعلى رغم ما سلف، فمن المقدّر أن يمثل تباين المواقف بشأن ملف إيران النووي مصدرا أساسيا للتوتر بين تل أبيب وواشنطن، إلى الحد الذي حذر فيه السفير الأميركي السابق صامويل لويس بعد الانتخابات الإسرائيلية، أنه «من الأهمية بمكان إدراك أن أيران غالبا ما ستكون القضية التي تثير أشد الخلافات بين «إسرائيل» والولايات المتحدة، بل والتي يمكن أن تقود إلى مواجهة بينهما».

ويذكر أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تجمع على اعتبار الطموحات النووية المنسوبة لإيران، تحديا «وجوديا» للدولة اليهودية، وبالتالي ترى ضرورة الاستعداد للهجوم أحاديا على المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية في العام المقبل، في حالة فشلها في إقناع واشنطن بالإقدام على ذلك.

وأخيرا، يجدر التذكير بأن الإدارة الأميركية تبدو عازمة على تحاشي وقوع مواجهات مع إيران، لتأثيراتها المرتقبة سواء على الأوضاع الهشة في العراق، أو مخططاتها تجاه ما أسمته «أف-باك» (أفغانستان-باكستان) وكلها مجاورة لإيران، وتطلعات واشنطن إلى تعاون طهران في إقرار الاستقرار في المنطقة.

العدد 2367 - الجمعة 27 فبراير 2009م الموافق 02 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً