تشهد العلاقات التركية - الإسرائيلية وخصوصا في جانبها العسكري حاليا توترا جديا يرى مراقبون أنه سيؤثر على خريطة التحالفات الجيوسياسية في المنطقة. وزاد من حال التوتر تأكيد مسئول كبير في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) صحة الأنباء التي ذكرت أن مئات من رجال المخابرات الإسرائيليين يعملون في منطقة كردستان العراق، إذ نقلت مجلة «نيويوركر» عن هذا المسئول قوله إن «الإسرائيليين يشعرون بأنه ليس لديهم سوى خيار ضئيل، إنهم يعتقدون بأن عليهم أن يكونوا هناك». وردا على سؤال ما إذا كان الإسرائيليون سعوا إلى موافقة من واشنطن ضحك المسئول، وقال: «هل تعرف أن هناك شخصا ما يستطيع أن يقول للإسرائيليين ماذا يفعلون؟ إنهم دوما سيفعلون ما هو في صالحهم». وأضاف «أن الوجود الإسرائيلي معروف على نطاق واسع في أوساط المخابرات الأميركية».
وذكر الصحافي الأميركي البارز سيمور هيرش في تقرير نشره في العدد الأخير من مجلة «نيويوركر» عن مسئول أميركي سابق كان مؤيدا للحرب على العراق بجولة «غير مشجعة» في العراق في أواخر الخريف الماضي، وزار تل أبيب بعد ذلك ووجد أن الإسرائيليين الذين قابلهم غير متشجعين مثله، فلما رأوا الأمور فإنه تم تجاهل تحذيراتهم ونصائحهم وأن الحرب الأميركية ضد المقاومة العراقية مستمرة في التعثر.
وأعاد هذا المسئول السابق إلى الأذهان قوله «لقد أمضيت ساعات في التحدث مع كبار أعضاء الوسط السياسي والاستخباري الإسرائيلي، وكان قلقهم يتركز على القول «إنكم لن تسيروا على ما يرام في العراق، ألا ينبغي علينا الاستعداد من أجل السيناريو الأسوأ وكيفية التعامل معه». ونقل عن رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق إيهود باراك قوله «إن (إسرائيل) تعلمت أنه لا يوجد طريق لكسب الاحتلال».
وذكر هيرش أن القرار الإسرائيلي لإيجاد موطئ قدم أكبر في شمال العراق، للتجسس على إيران وسورية، والذي يصفه ضابط مخابرات إسرائيلي بأنه «خطة ب» زاد أيضا من التوترات بين «إسرائيل» وتركيا، وأثار بيانات مريرة من السياسيين الأتراك وأوجد تحالفا جديدا بين إيران وسورية وتركيا، والتي توجد فيها جميعا أقليات كردية. ففي مطلع يونيو/ حزيران الجاري ذكرت نشرة «مختصر إخباري» التي يصدرها الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب في الـ «سي آي إيه»، فينيست كانيسترارو «أن المصادر التركية تقول بصورة سرية إن الأتراك قلقون بصورة متزايدة من توسيع الوجود الإسرائيلي في كردستان وتشجيع الطموحات الكردية على إيجاد دولة مستقلة، ويلاحظ الأكراد أن العدد الكبير من العاملين في المخابرات الإسرائيلية في شمال العراق يتعاملون مع النشاطات المناهضة لسورية وإيران، بما في ذلك دعم أكراد إيرانيين وسوريين معارضين لحكومتيهما».
وتقول مصادر أميركية إن الحكومة التركية برئاسة رجب طيب اردوغان بدأت الانسحاب من جانب واحد بسبب استيائها من عمليات القتل والاغتيال التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد قادة وكوادر حركة حماس ورغبتها في زيادة روابطها مع إيران وسورية وأوروبا وإقامة تحالفات جديدة والاستجابة إلى مطالب دوائرها الانتخابية الإسلامية في تركيا
العدد 657 - الأربعاء 23 يونيو 2004م الموافق 05 جمادى الأولى 1425هـ