توعد رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي أمس بسحق المتشددين الأجانب وفلول نظام صدام الذين حملهم مسئولية هجمات قتل فيها92 شخصا. وقلل من شأن الهجمات التي وقعت في خمس مدن، ووصفها بأنها أعمال يائسة من جانب متشددين متناثرين يعلمون أن أيامهم باتت معدودة. وشن مهاجمون جملة تفجيرات وإطلاق نار في بعقوبة والفلوجة والرمادي والموصل وبغداد أمس على أمل تخريب عملية تسليم السلطة بعد ستة أيام. وقالت وزارة الصحة إن عدد ضحايا الهجمات ارتفع إلى 85 قتيلا و320 جريحا فيما قال التحالف ان عدد القتلى92. وقتل ثلاثة جنود أميركيين في الهجمات التي تعد الأكثر جرأة في الهجمات التي يشنها المقاومون. كما شهدت الفلوجة إسقاط مروحية أميركية من دون أن يسفر ذلك عن خسائر. ووفقا لمصادر استخبارية عراقية فان معركة «كسر عظم» بدأت قبل أوانها بأربعة أيام، إذ كان من المتوقع أن تبدأ يوم 28 الجاري أي قبل يومين من موعد نقل السيادة. وكشفت المصادر أن علاوي حدد في اجتماعات مع مجلس الوزراء المصغر ومع المسئولين الأمنيين والعسكريين مهلة زمنية - كحد أقصى شهرين - لفرض الأمن والحد من العمليات الإرهابية.
عمّان، واشنطن، عواصم - حسين دعسة، محمد دلبح، وكالات
أعلنت جماعة أبومصعب الزرقاوي مسئوليتها عن موجة من الهجمات في مناطق متفرقة في العراق أمس أسفرت عن سقوط نحو 96 قتيلا و276 جريحا. ووصف الخميس بأنه واحد من أشد أيام العراق دموية منذ دخول قوات الاحتلال في التاسع من أبريل/ نيسان 2003.
وقال بيان لجماعة الزرقاوي، لم يتسن التأكد من صحته «نفذ إخوانكم في كتيبة الاستشهاديين عدة عمليات مباركة منها خمس في الموصل استهدفت خمسة مراكز للشرطة وعمليتان في بعقوبة وأخرى بالرمادي».
ومن جهته قال رئيس وزراء العراقي إياد علاوي انه يعتقد أن جماعة «أنصار الاسلام» تقف وراء تفجيرات الموصل. ولكنه أنحى باللائمة على البعثيين في الهجمات التي وقعت في الرمادي وبعقوبة. وفي برنامج إذاعي دعا الرئيس غازي الياور العراقيين ليل الأربعاء الخميس إلى التعاون مع السلطات الأمنية والإبلاغ عن كل التحركات «المريبة».
وقال أحد المسئولين في غرفة العمليات التابعة لوزارة الصحة انه «بحسب الإحصاءات التي وصلت من المستشفيات فإن 66 عراقيا استشهدوا وجرح 268 آخرين في المواجهات التي حصلت في الموصل وبعقوبة والانبار». وأوضح أن «44 عراقيا استشهدوا وأصيب 216 آخرين في الموصل، وان 13 عراقيا آخرين استشهدوا في بعقوبة وجرح 15 آخرون فيما استشهد تسعة عراقيين في محافظة الانبار وجرح 37 آخرون».
وبعد الظهر أفاد الطبيب «لقد تلقينا لتونا تقريرا يشير إلى سقوط ثلاثة قتلى وثمانية جرحى» في ضواحي بغداد.
وشهدت هذه المناطق سلسلة هجمات ضد مراكز الشرطة. ففي الموصل انفجرت عدة سيارات مفخخة استهدفت مراكز الشرطة وقوات الاحتلال، ما أسفر عن مقتل أكثر من 44 شخصا بينهم جندي أميركي وإصابة العشرات. كما شهدت شوارع المدينة اشتباكات بين وحدات من القوات الأميركية ومسلحين.
وأشارت تقارير أخرى إلى مقتل نحو 26 شخصا في الفلوجة و20 في بعقوبة وجرح 22 آخرين. وقال متحدث باسم الجيش الأميركي إن اثنين من الجنود الأميركيين كانا من بين القتلى، مشيرا إلى أن سبعة جنود جرحوا.
كما شهدت الفلوجة إسقاط مروحية أميركية من دون أن يسفر ذلك عن خسائر في صفوف طاقمها على حد قول القوات الأميركية التي اعترفت بسقوطها. وقال شهود عيان إن الطائرة أسقطت بصاروخ أرض جو يطلق من على الكتف.
وكانت المدينة شهدت مواجهات بين مسلحين عراقيين والقوات الأميركية المحيط بالمدينة هي الأعنف منذ ابريل الماضي ما أجبر القوات الأميركية إلى إغلاق طريق بغداد -الأردن. وبعد ساعات من المواجهات العنيفة توصل وفد من وجهاء المدينة إلى اتفاق هدنة مع الجانب الأميركي. وانطلقت مكبرات الصوت في المساجد تنادي لتطمئن السكان وتطالب العائلات بعدم النزوح.
وفي بعقوبة قال شاهد عيان إن الحوادث بدأت بوصول أكثر من 150 مسلحا في سيارات يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة متوسطة إذ هاجموا مركز الشرطة وهو عبارة عن مركز لتدريب العناصر الجديدة في حين كان أفراد المركز نائمين تقريبا.
وأسفر هذا الهجوم عن مقتل 19 من رجال المركز. وبعد ذلك تفرق المسلحون إلى مجموعات أصغر، إذ هاجموا مبنى البلدية ومديرية الشرطة ونقاط التفتيش الأميركية. وأحرقوا منزل قائد شرطة المدينة ما أسفر عن مقتل أحد حراسه. أسفرت هذه الحوادث عن سقوط أكثر من 20 قتيلا و24 مصابا.
واعترفت القوات الأميركية بمقتل جنديين وإصابة سبعة آخرين في حوادث بعقوبة. وقال متحدث باسم الفرقة الأولى مشاة الأميركية في مدينة تكريت إن القوات الأميركية في بعقوبة طلبت مساندة جوية إذ ألقت الطائرات الأميركية ثلاث قنابل زنة 250 كيلوغراما على المدينة.
وأضاف المتحدث وتقارير تلفزيونية إن 30 على الأقل من المقاتلين استخدموا قذائف الهاون والقنابل الصاروخية والعبوات الناسفة في الهجوم قبل التراجع إلى مواقع جرى إعدادها في استاد بعقوبة. وفي الرمادي تعرض مركزا شرطة لهجمات مماثلة ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف عناصر الشرطة. ونقلت قناة «الجزيرة» عن مصادر في الشرطة قولها إن خمسة من عناصرها وثلاثة مدنيين قتلوا وجرح 14 آخرون في أرجاء مختلفة من المدينة.
وقال إن المسلحين هاجموا مركز شرطة القطانة وسط المدينة بعبوات ناسفة، ما أدى إلى تدمير أجزاء من المبنى. كما انفجرت سيارة مفخخة قرب الحي الصناعي استهدفت قافلة أميركية.
وأعلن ضابط في الحرس الوطني مقتل أربعة من عناصر هذه القوات وإصابة ثلاثة آخرين بجروح في عملية انتحارية وقعت جنوب غرب بغداد قتل منفذها أيضا.
وفي إطار ردود الفعل أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أن الهدف من تلك الهجمات هو «منع نقل السلطة لكنها لن تنجح». في غضون ذلك أكدت مصادر دبلوماسية غربية أن أوساطا حكومية عراقية سربت معلومات مفادها أن علاوي طلب من مستشاريه العسكريين إعداد خطة محكمة لاقتحام الفلوجة، وذلك لملاحقة فلول الزرقاوي.
من جهتها قررت الولايات المتحدة تمديد فترة الحصانة القضائية لقواتها وموظفيها في العراق عدة أشهر بعد موعد نقل السلطة، بحسب صحيفة «واشنطن بوست».
سياسيا، أفادت تقارير أن قوات التحالف استجابت لطلب الحكومة العراقية بإخلاء القصر الجمهوري وتسليمه إليها. وقال راديو سوا إن «قوات الائتلاف أبلغت الحكومة بإشغال مبنى صغير داخل القصر الجمهوري في بغداد على أن تغادر المكان في حال تحسن الأوضاع الأمنية». وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة مقاليد إحدى عشرة وزارة قبل أيام من موعد نقل السلطة المقرر في الثلاثين من يونيو/ حزيران الجاري. وقال علاوى في كلمة بهذه المناسبة «إن هذا اليوم خطوة أخرى مهمة نحو استعادة السيادة الكاملة وخطوة أخرى للابتعاد عن الماضي الأليم». وأفادت تقارير أن جون نيغروبونتي أدي أمس الأول اليمين ضمن مراسم تعيينه أول سفير لواشنطن في بغداد بعد سقوط نظام صدام. ومن المنتظر أن يبدأ مهماته فور انتقال السلطة.
على صعيد متصل، تعتزم الكثير من شركات المقاولة والتعهدات الأميركية الخاصة مغادرة العراق بحلول موعد نقل السلطة. وتقوم الشركات التي تستخدم مرتزقة بوضع خطط طارئة لإجلاء مستخدميها بالعربات أو بالطائرات في حالات نادرة.
موسكو - أ ف ب
أعلن رئيس الوزراء الروسي السابق يفغيني بريماكوف الذي كان على علاقة جيدة مع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أن الأخير اتفق مع الأميركيين قبل بدء التدخل العسكري في العراق.
وقال الرئيس السابق لأجهزة الاستخبارات والاختصاصي في شئون العالم العربي بريماكوف في مقابلة مع صحيفة «غازيتا» نشرت أمس «كان هناك اتفاق مع الأميركيين وان كان ذلك يبدو غريبا»، وتساءل «لماذا لم تفجر الجسور فوق نهر دجلة عندما اقتربت الدبابات الأميركية من بغداد؟ لماذا لم تستخدم الطائرات والدبابات العراقية وأين هي الآن؟ لماذا أعلن وقف فوري لإطلاق النار؟ لماذا لم تكن هناك مقاومة قبل عام؟».
وشكك بريماكوف أيضا في صحة مشاهد القبض على صدام وخلص إلى القول «من الواضح أن صدام استسلم قبل ذلك وتم لاحقا اختلاق رواية الحفرة»
العدد 658 - الخميس 24 يونيو 2004م الموافق 06 جمادى الأولى 1425هـ