دعت قرينة عاهل البلاد رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي «الإتجار بالبشر... على مفترق الطرق» في فندق «ريتز كارلتون» أمس إلى ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص للقضاء على مشكلة الإتجار بالبشر.
فيما أكدت سيدة مصر الأولى سوزان مبارك على ضرورة البدء بخطوات جديدة وخصوصا في ما يتعلق بمعرفة المعلومات بشأن قضية الإتجار بالبشر، ودعت إلى ضرورة وضع أنشطة وبرامج تبنى على السياسات التي تتعامل مع واقع العالم بشأن هذه القضية.
من جانبه، أكد المبعوث الخاص لحركة سوزان مبارك الدولية ديفيد آركليس أن الإتجار بالبشر هو ثالث قطاع إجرامي يحقق أرباحا في العالم، وحذر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أنطونيو ماريو كوستا من أن الأزمة الاقتصادية العالمية تهدد المزيد من الأشخاص ليكونوا أكثر عرضة للإتجار بالبشر.
ضاحية السيف - أماني المسقطي، فاطمة عبدالله
دعت قرينة عاهل البلاد رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة إلى ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص للقضاء على مشكلة الاتجار بالبشر. مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام سوزان مبارك ضرورة البدء بخطوات جديدة وخصوصا فيما يتعلق بمعرفة المعلومات بشأن قضية الاتجار بالبشر، ودعت لضرورة وضع أنشطة وبرامج تبنى على السياسات التي تتعامل مع واقع العالم بشأن هذه القضية.
فيما أكدت سيدة مصر الأولى رئيسة حركة سوزان جاء ذلك خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي «الاتجار بالبشر... على مفترق الطرق» الذي يقام برعاية قرينة عاهل البلاد، وبمشاركة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام، في فندق «ريتز كارلتون»، وتختتم أعماله اليوم (الثلثاء).
وأشارت قرينة عاهل البلاد الشيخة سبيكة إلى أن مؤتمر الاتجار بالبشر الذي تحتضنه البحرين يرتبط بمن هم أقل حظا في هذه الحياة، وما يستدعي ذلك من جهود للحد من هذه القضية التي سعت كل الحضارات إلى علاجها على مر التاريخ.
وقالت: «ليس من المقبول أن نسمح بالمتاجرة بمصائر العديد من البشر أينما كانوا، وأثبتت التجارب أنه ليست هناك وصفات فورية للحد من مشكلة الاتجار بالبشر، الأمر الذي يتطلب من المعنيين أن يسعوا لحلها بالصبر والعزيمة وبناء الخبرة اللازمة لذلك، وهو ما نراه متجسدا في العديد من المساعي والمبادرات المهتمة بمحاربة الاتجار بالبشر على أكثر من صعيد».
وأشادت قرينة العاهل بمبادرة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام التي يأتي من ضمن اهتماماتها مشكلة الاتجار بالنساء والأطفال، سعيا لمواجهة منابع تصدير ظاهرة الاتجار بالبشر التي تهدد أخلاقيات ومبادئ عمل تلك المؤسسات إن تُركت من دون مجابهة، مشيرة إلى أن مؤتمر البحرين جاء ليكمل جميع الجهود التي سبقته، وينتقل بها إلى المزيد من العمل والانجاز واقتراح الكثير من الحلول بشراكة بين القطاعين العام والخاص للقضاء على الاتجار بالبشر، ووقاية المجتمع منه ووضع التدابير والخدمات المساندة للضحايا من دون إغفال دور التوعية بالاتجار بصورة مستمرة.
كما أشادت سموها بالجهود التي بدأت بها البحرين لمجابهة مشكلة الاتجار بالبشر، وخصوصا الخطوات التي قام بها ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الذي يولي موضوع تنظيم وتطوير سوق العمل اهتماما بالغا، عبر تأكيده ضرورة رعاية هذه الفئة وحماية حقوقها لحفظ مكتسبات التنمية الاقتصادية في البحرين القائمة على قيم العدالة الإنسانية قبل أية اعتبارات ربحية أو مادية.
كما أكدت قرينة العاهل الدور الرائد لقرينة الرئيس المصري سوزان مبارك التي تبنت قبل تسعة أعوام مضت مبادرة السلام وأطلقت مبادرة دولية بهذا الشأن، ناهيك عن مساعيها لحل مشكلة الاتجار بالبشر.
واختتمت سموها كلمتها بالقول: «نأمل من خلال البيان الختامي للمؤتمر الذي تستضيفه البحرين، أن يأتي بجديد يعزز من أواصر الشراكة المطلوبة بين المؤسسات المعنية بما فيها مؤسسات المجتمع المدني كونها العين الأقرب للاتجار بالبشر».
من جهتها قالت سيدة مصر الأولى سوزان مبارك: «إن الحركة قامت بالتشاور مع الشركاء بمراجعة العمل الذي تقوم به كل المؤسسات في العالم، والكثير من الأنشطة التي أطلقت ركزت على الوقاية والمنع والمقاضاة، ولقد حددنا بأن هناك غيابا لمكافحة الاتجار بالبشر في القطاع الخاص (...) نحن نؤكد أنه بإمكان قطاع الأعمال أن يدعم سلسة مكافحة الاتجار بالبشر وخصوصا بالعمال».
ولفتت مبارك إلى أن المسئولية ملقاة على عاتق قطاع الأعمال، إذ إنها أكدت أن هذا القطاع سيقوم بالتعاون مع كل الجهات التي تمنع الاتجار بالبشر، وخصوصا أنه يعد من القطاعات التي تلعب دورا كبيرا في هذه القضية.
وأشارت مبارك إلى أن حركة سوزان قامت بإطلاق حملة «أوقفوا اتجار البشر الآن»، التي أصبحت المظلة التي تحتضن الاتجار بالبشر في مجال الأعمال، مبينة أنها أطلقت في عدة دول كجنيف ومصر وفيينا وأخيرا في البحرين.
ونوهت مبارك إلى أن العالم اليوم يقف أمام مفترق الطرق في حربه من أجل انهاء الاتجار بالبشر، مبينة أن الأزمة التي تواجه المجتمع الدولي هي المعلومات، داعية إلى أنه لابد من وجود المعرفة في ظل الاستغلال الجنسي والجسدي، موضحة أن أكبر استغلال حاليا هو الاستغلال الجنسي الذي يعتبر اتجارا بالبشر.
كما تطرقت مبارك إلى نوع آخر من الاستغلال وهو العبودية، معتبرة أن العبودية المنزلية تعد من أهم أنواع الاستغلال أيضاَ وخصوصا في ظل انتشارها في كل دول العالم.
وقالت: «إن العالم اليوم يسوده الكساد الاقتصادي وغيره من أنواع الكساد، فنحن نعيش في عصر يسوده تدهور بيئي، إضافة إلى عيش بعض البشر تحت خط الفقر، فضلا كثرة الأوبئة والأمراض، ففي ظل هذه التحديات فإن الاتجار البشر يسود ويستمر ويزداد في الوقت ذاته».
وأضافت «في ظل الركود الاقتصادي فإن الشبكات الإجرامية تزدهر، لذلك هناك حاجة إلى مواجهة الاتجار بالبشر، مع ضرورة عدم تقديم أية مساعدة لمن يقومون بالاتجار، وخصوصا أن 60 في المئة من المتعرضين للاتجار بالبشر هن من النساء».
وأوضحت مبارك أن من الضروري تبني أسس استراتيجية من أجل مكافحة الاتجار بالبشر، مبينة أنه في مصر تم تبنى سياسة واسعة النطاق في هذا الشأن، وأن الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني تعمل على اقتلاع بذور هذا المشكلة، عن طريق وضع السياسات مع تكثيف حملات التوعية الإعلامية، مبينة أنه من أجل الاستمرار في مكافحة الاتجار بالبشر فإنه يحب الاستمرار في دعم الجماعات المعرضة للاتجار، مع إعطاء حوافز لمنع الاستغلال بالاتجار البشر، وضرورة توفير الفرص التعليمية وغيرها من الفرص لكل المواطنين لتحسين مستواهم وتحصينهم من الوقوع في أيدي المتاجرين في البشر.
كما تطرقت مبارك إلى قانون الطفل الذي يجرم استغلال الأطفال واستخدامهم في الأفلام الإباحية أو بيعهم أو بيع جزء من أعضائهم، وأضافت «الحركة تسعى إلى عدم تهميش الأطفال وعدم تهريبهم، إذ إن تهريب الأطفال والاتجار بهم يعد انتهاكا لحقوق الطفل».
وأشارت مبارك إلى أن التحدي الذي يواجه العالم كبير، إلا أن إنشاء الخطوط الساخنة من أجل حماية الاتجار البشر سيخفف من هذه المشكلة، مبينة أن الكثير من الشركاء في الكثير من القطاعات تعهدوا بمكافحة الاتجار بالبشر ووقف سلسلة استيراد البشر، من أجل رفع المعاناة عن الضحايا.
كما أكدت مبارك أن كسر جدار الصمت أمر يجب أن تعمل عليه جميع دول العالم، إذ إنه يجب إشراك المنظمات الدولية من أجل الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات، مشيرة إلى أنه يجب أن تكون هناك مسئولية فيما يخص بالإنترنت، من أجل منع استغلال الأطفال، والكثير من تجار البشر يستغلون الشبكة العنكبوتية من أجل استغلال الأطفال ونشر صورهم واستغلالهم جنسيا، مشيرة إلى أن هناك قلقا فيما يتعلق باستغلال البشر وخصوصا في ظل التكنولوجيا المتطورة، لذلك فإنه يجب اتخاذ خطوة جادة لمنع تهريب والاتجار بالبشر، مع ضرورة تأكيد عدم استخدام الأطفال كسلعة يتاجر بها.
من جهته، أكد وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة أن ثقافة مكافحة الاتجار بالبشر هي نقطة البداية لإطلاق المؤتمر، مشيرا إلى أن احتضان مملكة البحرين للمؤتمر دليل على اهتمامها الكبير بهذا الجانب الذي يعد من أكبر المشكلات التي تواجه العالم حاليا.
ولفت البحارنة إلى أنه في العام 1928 أمر حاكم البحرين بمنع شراء وتملك الرق، معتبرا أن مؤتمر الاتجار بالبشر يعد استكمالا لمسيرة الأجداد، وخصوصا أن الأديان السماوية تحث على ضمان الكرامة الإنسانية، وأن المفكرين حاربوا هذه الثقافة التي تقوم على الاتجار بالبشر والاتجار بكرامتهم.
كما تطرق البحارنة إلى الطريق الذي اتبعته مملكة البحرين طوال الأعوام الماضية في محاولة لمكافحة الاتجار بغض النظر عن ارتباطه بأي جنس، قائلا: «إن أول خطوة كانت دراسة الواقع دراسة موضوعية لمعرفة التحديات التي تواجهه، إذ إن الحكومة سعت إلى وضع حلول عملية لهذه القضية، وذلك بالتنسيق مع كل الجهات والمؤسسات»، مشيرا إلى أن دراسة التحديات كان أمرا عسيرا، إلا أن المشروع الإصلاحي خلق جوا من الصراحة يمكن المسئولين من التعاطي مع أية ظاهرة، كالاتجار بالبشر، وذلك لحماية حق الجميع في العيش بكرامة.
وأضاف «إن رعاية قرينة العاهل الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لهذا المؤتمر دليل على الحرص الكبير لمعالجة هذه القضية، وخصوصا أن البحرين في العام 2002 قامت بتوجيه من نائب رئيس الوزراء بتشكيل لجنة وطنية وزر
العدد 2370 - الإثنين 02 مارس 2009م الموافق 05 ربيع الاول 1430هـ