رفض مجلس الشورى في جلسته يوم أمس مشروع قانون بإنشاء صندوق دعم وتشجيع الطلبة الدارسين في الداخل والخارج على نفقتهم الخاصة، والمصاغ على ضوء اقتراح بقانون من مجلس النواب من حيث المبدأ، وذلك بعد موافقته على توصية اللجنة المشتركة بين لجنة الخدمات ولجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى.
وبررت اللجنة المشتركة رفضها لمشروع القانون إلى أن «مضمون مشروع القانون لا ينسجم مع توجهات الدولة حول استراتيجية سوق العمل والعمالة المطلوبة لسوق العمل، والمشروع سيؤدي إلى تخريج ذوي اختصاصات قد لا تحتاجها سوق العمل»، وأشارت إلى أن «توجه أصحاب القطاع الخاص لدعم وتمويل الصندوق أمر مشكوك فيه طالما أنهم يتحملون تكاليف تدريب العاملين في القطاع الخاص عن طريق هيئة صندوق العمل، كما أنه يهدف إلى تشجيع الطلبة الدارسين على نفقتهم الخاصة في الاستمرار واختيار نوع التعليم الذي يرونه أكثر اتفاقا مع ميولهم وسد حاجتهم عن طريق تقديم القروض، إلا أن المشروع يهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويشكل عبئا ماليا كبيرا على الدولة».
وتابعت اللجنة المشتركة «الدولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم توفر المنح والبعثات للمئات من الطلاب المتفوقين لتشجيعهم على مواصلة تعليمهم الجامعي وفقا لتخصصات معينة تحتاجها سوق العمل، وكثيرٌ من دول العالم تقدم منحا وتخصص بعثات للطلاب المتفوقين فقط»، ولفتت إلى أن «إنشاء صندوق لدعم الطلاب الدارسين على نفقتهم الخاصة يتطلب موازنات تفوق مقدرة الدول التي لا تلتزم بمجانية التعليم الجامعي، وحتى في تلك الدول فإن هناك شروطا صارمة لتوفير التعليم الجامعي أهمها التفوق الدراسي».
وطالبت هيئة تنظيم سوق العمل في مرئياتها إلى اللجنة بأن «يركز الصندوق على تمويل الدراسة المهنية بشكل أكبر من الدراسة الأكاديمية، وذلك لتشجيع الطلبة على الانخراط في مثل هذا النوع من الدراسة ولتخريج أفراد مؤهلين تحتاجهم سوق العمل».
إلى ذلك ذكر وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي أن «قرارا صدر بإعطاء الأول على كل مسار الحرية في اختيار الجامعة والتخصص الذي يريده، كما أن الطلبة الحاصلين على 90 في المئة فما فوق سيتم منحهم مكافأة مالية»، ونوه إلى أن «أكثر من 6500 طالب وطالبة يستفيدون من البعثات بموازنة قدرها 7 ملايين و200 ألف دينار»، ولفت إلى أن «المشروع لم يقدم ضمانة تمكن الطالب من الاستمرار في دراسته العلمية عندما يتعثر الصندوق في الوفاء بالتزاماته المالية».
ونوه النعيمي إلى أن «نظام الصندوق لم يقم على مبدأ تكافؤ الفرص للطالب، وهو أمر أكدته اللجنة المشتركة في تقريرها، إذ إن الطالب المتفوق الذي يستفيد من البعثات ليست له الحرية في اختيار التخصص بينما أن الطالب الذي سيستفيد من الصندوق ستكون له الحرية في اختيار التخصص»، وبين أن «عدم ارتباط فرص التعليم التي يوفرها هذا الصندوق باحتياجات سوق العمل سيجعله رافدا من روافد البطالة»، مؤكدا أن «الصندوق بصورته المقترحة سيلقي بظلاله على نظام البعثات المعمول به حاليا، إذ سيكون هناك تساؤل حول البعثات المرتبطة بالكفاءة».
من جهته قال عضو مجلس الشورى الشيخ خالد آل خليفة: «إن المنتفع من هذا القرض من الممكن أن يجد نفسه بعد كل النفقات والجهد والاقتراض بعيدا عن مجالات سوق العمل»، وأوضح أن «هذا المشروع بقانون سيفتح أبواب البطالة على أبوابها، فضلا عن أن إنشاء مثل هذا الصندوق يصلح للدول التي لا تمنح حكوماتها بعثات ومنحا ومساعدات للطلبة».
وأشار عضو مجلس الشورى عبدالرحمن جواهري إلى أن «وزير التربية والتعليم لم يرفض المشروع بل أكد أنه يحتاج إلى تعديل، وبالتالي يمكن أن نقوم بتعديله ويمكن أن نقر المشروع مع التعديل».
أما العضو صادق الشهابي فقال: «إن الجهات الحكومية طلبت تعديل الاقتراح بينما ترفضه اللجنة من حيث المبدأ».
وبينت العضو دلال الزايد أن «الكثير من المشروعات بقوانين التي تأتي من مجلس النواب لا يرفق فيها رأي اللجنة المالية على رغم أن اللائحة الداخلية توجب أخذ رأي اللجنة المالية في أي موضوع فيه شأن مالي»، وقالت: «إن اللائحة الداخلية أغفلت ماذا يترتب على عدم القيام بإرفاق رأي اللجنة المالية في التقرير».
وتمنى العضو علي العصفور: «لو أن اللجنة أخذت بوجهات النظر التي ذكرها وزير التربية والتعليم إذ إنها إيجابية، ولكن أن تخرج اللجنة وتقول في تقريرها إن الدولة غير ملزمة، والدولة ملزمة وهذا غريب وهذا الصندوق يمنح أو يقرض».
واقترحت العضو وداد الفاضل رفض المشروع، مؤيدة بذلك رأي اللجنة المشتركة بين المالية والخدمات، ونوهت إلى أن «هذا الصندوق إرهاق للموازنة وهو يقوم على قاعدة ضعيفة ولا يمكن ترقيعه».
العدد 2370 - الإثنين 02 مارس 2009م الموافق 05 ربيع الاول 1430هـ