طالب النائب محمد آل الشيخ بضم البحارة من كبار السن الذين لا يستطيعون الاندماج إلى نظام التأمينات بحسب القانون المتبع بسبب سنهم المتقدمة كمشتركين في صندوق التأمينات الاجتماعية. وانتقد آل الشيخ تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية بهذا الصدد وذلك ردا على الخبر المنشور في «الوسط» في 20 الشهر الجاري بعنوان: «النواب لم يرفض إلغاء ديون البحارة والتأمين مفتوح لهم».
وقال آل الشيخ: «للتوضيح أبدي الملاحظات الآتية في تعقيبي على رد اللجنة: لقد طالب مقدمو الاقتراح بإسقاط ديون البحارة وذلك بسبب تقليص الحدود البحرية الإقليمية للمملكة من جهة المنطقة الشرقية الجنوبية في البلاد (منطقة غميس)، والتي كانت ضمن حدود المملكة، وتحولت إلى حدود دولة قطر الشقيقة، يذكر أن هذا الموقع توجد به أسماك تعد من أفضل وأجود أنواع الأسماك وأغلاها ثمنا، وكما يقول أهالي سترة: «إن هذا الموقع (غميس) غني عن الوصف والبيان، وإن به من الحسن ما لا يوصف». إضافة إلى تصنيف غالبية مصائد الروبيان في بحار المملكة إلى مناطق محميات طبيعية، يحظر على البحارة الصيد فيها، ما أدى إلى تقليص مساحة المصائد المحلية، هذا فضلا عن تضرر البيئة البحرية والساحلية، وترافق مع ذلك تقليص المصائد والمضاعن والهيرات البحرية، والاستيلاء الشره على الأراضي المطلة على البحر وردمها، الأمر الذي أدى إلى تدمير المصائد البحرية وأماكن توالد الأسماك ومنابت الأعشاب البحرية فيها. وبناء على ذلك تقدمنا بهذا الاقتراح لدعم وتنظيم مهنة البحارة بعد حدوث تلك المتغيرات التي أثرت ولا تزال تؤثر على هذه المهنة، وكان ذلك من منطلق «مبدأ التعويض بسبب الضرر»، أمام هذه الأسباب ونقص مصائد الأسماك، وزيادة عدد البحارة، الذين لم يستفيدوا من المهنة، في مقابل ذلك لم توفر الجهة المختصة البديل أو أية طريقة أخرى للمساندة، نعلم ان الحكومات عليها رعاية مصالح مواطنيها، فمثلا عندما يحترق بيت مواطن، يجب على الجهات المختصة توفير البديل له، لأن ذلك يعد حقا أصيلا من حقوقه، ومن مسئولية الدولة توفير السكن المناسب البديل له، لأن ذلك يندرج ضمن قضايا الـ crisis، ولم يفرق القانون بين غني أو فقير في هذا الأمر، لأنه يخضع لمعايير الأزمات وهي معايير غير اعتيادية، وعودة إلى موضوع البحارة، وأنا حرص اللجنة على عدم الإضرار بالوضع المالي للمصرف، إذ أقرت دراسة كل حال على انفراد وبالتالي إسقاط ديون من تثبت حاجتهم، وهذا أمر جيد، وبينت كذلك ان اسقاط كامل الديون سيعرض المصرف لخسارة، حرصا من اللجنة على سلامة المصرف ماليا، ليتسنى له تقديم خدماته وتمويل القروض الحسنة، ومع تحفظي على هذه التوصية، فنحن لم نطلب أن يتنازل المصرف عن حقوقه لدى المشتركين والمقترضين، وإنما طالبنا الحكومة الموقرة بمزيد من دعم المصرف ليتمكن من إسقاط هذه الديون لهذا القطاع المتضرر، الذي لم تقدم إليه الدولة أية مساعدات عند الضرر، أنا مع وضع الضوابط والتقنين، ولكن مع الفعالية في إسقاط الديون التي تسبب الكثير من العناء. وبالمثل فقد وافق المجلس على إلغاء الفوائد عن القروض الإسكانية، ورفع رواتب موظفي الدولة، ورفع قيمة العلاوات بالأمس، وجميعها تقع ضمن مجال هذا المقترح نفسه، فلا أعرف لماذا قررت اللجنة ان إسقاط الديون بشكل عام عن البحارة سيسبب هزة في المصرف، نحن تكلمنا في اللجنة عن دعم الحكومة للمصرف لإسقاط الديون، كما أن هناك مجموعة من التحفظات على تقرير اللجنة.
وفي تفصيله للتحفظات قال آل الشيخ: «ورد في رأي ممثلي الحكومة (وزارة المالية) المثبت في التقرير، ان الاقتراح خلط بين القادر على التسديد والعاجز عنه، والرد على هذا الأمر بأن خفض قروض الإسكان، وزيادة الرواتب، وزيادة العلاوات، لم ولن تفرق بين العاجز والمعسر، وبالمثل فإن أية مكرمة ملكية بخفض ديون المواطنين الإسكانية، يستحقها الوزير، والمستخدم، بل ان الوزير يستفيد منها بشكل أوفر من استفادة المستخدم، على رغم قناعتي بأن العاجز أولى من غيره، ولكن هناك قواسم مشتركة في بعض القضايا، وهذه من وجهة نظري إحداها».
وأضاف آل الشيخ «أفاد ممثلو وزارة المالية بأنه توجد لدى المصرف لجنة مختصة بالنظر في أمور الصيادين، وأقول: ثبت بالدليل القاطع أن هذه اللجنة لا تفي بمتطلبات البحارة الذين أعيتهم الحاجة والعوز، هذا إضافة إلى أن جميع المصارف تقريبا فيها هذا النوع من اللجان، فهذا ليس بجديد، ولا يدخل أصلا في نطاق هذا المقترح، مثلا هناك مجموعة من البحارة احترق مركبهم، والبعض الآخر انقلب مركبهم، والبعض تعطل محرك البانوش بشكل كلي، أي ان هذه الفئة تعطلت عن العمل كلية، فليقل لي ممثل وزارة المالية: ماذا فعلت اللجنة لهم؟ لقد أصبحوا عالة على المجتمع».
وأكد آل الشيخ أن التقرير ثبت رأي ممثلي وزارة المالية ولم يذكر لا من بعيد ولا من قريب رأي مقدمي الاقتراح، ولا رأي مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني المختصة، وهو ما يعد من نواقص التقرير، فأين هذه الآراء؟ كان يجب على اللجنة تثبيتها لتكون في مقابل الرأي الحكومي، وبالتالي يمكن أن تسهم في تغيير وتعديل قناعات السادة النواب. هذا بالإضافة إلى أن الأمر المعروض هو اقتراح برغبة، والحكومة الموقرة ستدرسه وستقرر هي بدورها ما يجب فعله، لكن علينا أن نقدم توصيات واضحة لكي تتمكن الحكومة الموقرة من النظر فيها بشكل محدد.
أما فيما يتعلق بالجانب الآخر من المقترح، وهو ضم البحارة إلى التأمينات الاجتماعية، فقد قال آل الشيخ: «نحن لم نتكلم عمن يسمح لهم القانون فهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى بيان، ولكنا كنا نتحدث في اجتماعنا مع اللجنة عن البحارة من كبار السن، فهم بحاجة إلى هذه المساعدة بحيث يتم وضع آلية معينة تسمح لهم بالانضمام إلى التأمين، من دون الإضرار بمصالح المشتركين والمؤمن عليهم، وتقدمت بإضافة توصية أخرى في هذا الجانب، هي أن تدرس الحكومة طلبات البحارة من كبار السن ومن الذين لا ينطبق عليهم قانون التأمين الاجتماعي المتعلق بالفترة العمرية، على أن تساهم في دفع نسبة معقولة من قسط التأمين ويبقى على المؤمن عليه تحمل الجزء الأخر، وبالتالي تتم تسوية هذا الأمر بالنسبة إلى البحارة من ذوي الأعمار المتقدمة نسبيا».
وطالب آل الشيخ الحكومة بإسقاط ديون البحارة، وضمهم إلى التأمينات الاجتماعية، وخصوصا أن هذه الفئة من المواطنين هم من ذوي الدخل المحدود، على أن يتم النظر في تعديل ودراسة أوضاع بائعي الأسماك (الجزافة) ومنظفي الأسماك (السفاطة)، والحمالية في أسواق السمك في جميع مناطق البحرين، كونهم لم يستفيدوا لا من الحكومة ولا من قروض بنك التنمية ولا من التأمينات الاجتماعية، أنا أعتقد أن رفع هذه التوصيات إلى الحكومة الموقرة سيسهم في انتعاش الوضع المالي لهذه الفئة من أبناء الوطن
العدد 690 - الإثنين 26 يوليو 2004م الموافق 08 جمادى الآخرة 1425هـ