نشرت صحيفة «الرياض» السعودية من مصدر رسمي رفيع المستوى بوزارة التجارة والصناعة أمس الأول، نفي ما تناقلته وسائل الإعلام بشان إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 5 في المئة على الحديد المستورد، مؤكدا أن الوزارة تقدمت بهذا الطلب للمجلس الاقتصادي الأعلى ورفض الموافقة عليه في جلسته التي عقدها الأحد الماضي.
ونفى المصدر في اتصال هاتفي مع «الرياض» صدور أي قرار من وزارته حيال ما بثته وكالة «رويترز» يوم أمس الأول بأن الوزارة وافقت على إلغاء الرسوم الجمركية على الحديد المستورد، مشيرا إلى «أن الوزارة في الأساس ليس لديها ناطق رسمي. ولفت إلى أن وزارة التجارة والصناعة ليست الجهة المخولة بإلغاء الرسوم الجمركية، مستغربا في الوقت ذاته من تضارب الأنباء التي تنطلق من اجتهادات تؤثر في السوق ولا أساس لها من الصحة».
من جهة أخرى قال لـ «الرياض « الرئيس التنفيذي لشركة حديد الراجحي، عبدالعزيز العبودي، إن طلب وزارة التجارة إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على واردات المملكة من الحديد المستورد والتي تبلغ 5 في المئة يتعارض من سياسة الدولة في تشجيع الصناعة المحلية، مؤكدا أن دعم الحديد المستورد سيؤدي بدوره إلى إغراق السوق والإضرار بصناعة الصلب والتي تعتبر من أهم الصناعات والموارد لتنويع الدخل في الناتج المحلي.
وأثنى العبودي على قرارات المجلس الاقتصادي الأعلى الذي رفض التدخل في تحديد أسعار الحديد من قبل وزارة التجارة، مشيرا إلى أن هذا التوجه يعتبر خطوة حكيمة وسيعمل على حل أزمة شح الحديد التي يعيشها السوق في الوقت الحالي.
ولفت إلى أهمية انتظار نتائج هذه الخطوة قبل اتخاذ أي خطوة أخرى قد تؤدي إلى نتائج سلبية تعطل توصيات المجلس الاقتصادي الأعلى. وأضاف أن ذلك يؤكد بعد النظرة الإستراتيجية للمسئولين سواء كان ذلك في المجلس الاقتصادي الأعلى أو المسئولين بوزارة التجارة والتي تتماشى مع حرية السوق وهي خطوة بعيدة المدى بحسب حديثه.
وأضاف العبودي «إلا أن مشكلة الحديد في السوق المحلية ليست مشكلة أسعار كما يصورها البعض بل هي أزمة شح في توافر الحديد على رغم أن أغلب المصانع الوطنية بمافيها شركة حديد الراجحي تعمل بطاقاتها الإنتاجية القصوى وربما أكثر من طاقاتها الإنتاجية».
وأبان أن أسعار الحديد مرتبطة ببورصة عالمية وهو أشبه بأسعار النفط والغاز والتي تتحكم فيها المتغيرات العالمية وتتحكم فيها قوى العرض والطلب، مضيفا أن مدخلات الإنتاج تشكل أكثر من 90 في المئة من كلفة الحديد وأن ارتفاع المواد الخام منذ مطلع العام ارتفعت 40 في المئة.
وعن مستقبل سوق الحديد قال العبودي، إن الأسعار ستكون خاضعة لمبدأ العرض والطلب وإنها ستكون بمستوى الأسعار العالمية. من ناحية ثانية تأكيدا لما انفردت به «الرياض» بشأن رفع يد وزارة التجارة والصناعة عن تحديد أسعار الحديد فقد باشرت شركتا حديد سابك والراجحي برفع أسعارهما أمس بحدود 700 ريال للطن وذلك لتقليل الفجوة السعرية فيما بينها وبين أسعار المصانع الأخرى والحديد المستورد.
ومن المنتظر أن تمثل مثل هذه الخطوة نقطه تحول في أزمة شح الحديد؛ إذ سيلمس المستهلك توافر كميات كبيرة من الحديد خلال الأيام القليلة المقبلة ولتختفي السوق السوداء التي خلفت مضاربات شرسة قفزت بأسعار الحديد لمستويات مرتفعة.
العدد 2777 - الثلثاء 13 أبريل 2010م الموافق 28 ربيع الثاني 1431هـ