حتى حين كانت ضابطة شابة بالشرطة كانت جميلة والي تتعرض للضرب بشكل متكرر على يدي زوجها.
والآن هي في الخمسينيات من عمرها وتجلس في الصف الأمامي من فصل به نحو 35 شرطيا و15 شرطية من الأفغان في أكاديمية الشرطة بكابول وتنصت كيف يهدف قانون اليوم بأفغانستان إلى حماية النساء من العنف الأسري.
وقالت جميلة «(زوجي) لم تعجبه وظيفتي. كان يضربني كثيرا. لم تأتِ الشرطة لمساعدتي قط لكنني لم أرغب في طلب مساعدتها أيضا».
وذكر تقرير للأمم المتحدة العام الماضي أن العنف ضد النساء في أفغانستان متأصل ومستفحل على نطاق واسع وتعقده مشكلة خوض البلاد حروبا لنحو ثلاثة عقود من الزمن فضلا عن كونها إحدى أفقر دول العالم. وقالت جميلة خلال فترة راحة «هناك الكثير من العنف الأسري في أفغانستان... مسئولية الشرطة مساعدة النساء الأفغانيات والدفاع عن حقوقهن».
في أفغانستان المحافظة التي يغلب على سكانها المسلمون حيث لم يكن للنساء دور في الحياة العامة في ظل حكم حركة «طالبان» والتي تشيع فيها مشاكل الزواج الإجباري وجرائم الشرف فإن فكرة أن من الخطأ أن يضرب الرجل زوجته لا تزال غير مقبولة بالنسبة لبعض رجال الشرطة.
وقالت جميلة مقارنة قوة الشرطة الحالية بالمؤسسة التي انضمت إليها للمرة الأولى «قوة الشرطة تقهقرت إلى الخلف. رجال الشرطة الذكور لا يعلمون شيئا عن العنف وهم أنفسهم يمارسونه ضد النساء. هذا نضال عظيم بالنسبة لكل النساء».
وتوقفت جميلة عن العمل فجأة لست أعوام حين كانت «طالبان» تحكم البلاد منذ العام 1996 إلى العام 2001. وتقول إن زوجها توفي قبل عشر أعوام وترك لها ذكرى هي إصبع صغير ملتوٍ بشدة في يدها اليمنى كسره في شجار.
وتحاول قوة الشرطة في أفغانستان التوسع بسرعة لتلبية متطلبات تمرد متفاقم. وهي تقع تحت ضغط لتكون في وضع جيد يسمح بتوليها المسئولية الأمنية مع اقتراب الموعد النهائي المحدد لبدء انسحاب القوات الأميركية من البلاد في منتصف العام 2011.
لكن القوة مبتلاة بمشكلات وقد انتقدها مسئولون غربيون بشدة لافتقارها للتدريب الجيد وانتشار الأمية بين أفرادها إلى جانب الفساد والفشل في تطبيق القانون الأفغاني حيث تخوض عادة في السياسات القبلية المحلية خاصة في ريف أفغانستان. ويشارك المتدربون بأكاديمية الشرطة ومن بينهم 15 امرأة تقريبا في تمثيل أدوار لتوضيح الأمثلة ويتلقون محاضرات عن القانون والوسائل العملية لمكافحة العنف الأسري في الميدان وعن الأثر النفسي لإساءة المعاملة.
ويقول مدربون إن أفراد الشرطة الأفغانية على وجه الخصوص كثيرا ما يكونون محور صراع ثقافي عنيف بين معتقداتهم الشخصية والدينية وواجباتهم كمسئولين عن تنفيذ القانون. والتعامل مع الصراع بين الأعراف القبلية والقانون الحديث أحد أكبر التحديات التي تواجه الشرطة وقدرتها على ملاحقة مرتكبي العنف الأسري.
وتقول آنا بالدري وهي إيطالية متخصصة في علم الجريمة وعلم النفس وتدير فصولا عن العنف الأسري «الثقافة التي يعيشون بها تتوقع سلوكيات معينة ربما تكون مختلفة عما يعرفه القانون بأنه سلوك مقبول. حين يسألوني (ماذا يجب أن نفعل) أقول بالطبع يجب الالتزام بمعتقداتكم لكن تذكروا أنكم ترتدون زيا موحدا وبالتالي أنتم لا تمثلون مجتمعا بل تمثلون حكومة ودوركم تنفيذ القانون».
وقال جامشيد (21 عاما) الذي اكتفى بذكر المقطع الأول من اسمه على غرار الكثير من الأفغان وهو شرطي مبتدئ من إقليم لوجار «في الإسلام إذا كانت هناك فتاة ستتزوج فيجب سؤالها لكن في مجتمعنا في بعض المناطق لا يمنحونها هذا الحق وهو ما لا أوافق عليه... لكن من الصعب بالنسبة لي شخصيا أن أخبر عائلتي بما تفعله وما لا تفعله». وأضاف «(هذا الفصل) يساعدني. أنا من منطقة يغلب عليها البشتون وهناك لا يعيرون اهتماما للقانون. أنا من أسرة متعلمة ومتفتحة الذهن وهذا يفيدني. أريد أن أساعد النساء بالطريقة الصحيحة».
العدد 2780 - السبت 17 أبريل 2010م الموافق 02 جمادى الأولى 1431هـ