نفى النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، رئيس جمعية الأصالة الإسلامية عادل المعاودة أن يكون المتبعون للمنهج السلفي يتجهون للمنهج التكفيري، مؤكداً أن «السلفيين هم أبعد الناس عن التكفير، وأكثر الناس عملاً لمحاربة التكفير». وفي موضوع آخر قال المعاودة إن «هناك بعض المتسلطين في الإعلام ممن ليس في مصلحته نجاح التجربة البرلمانية في البحرين بعناصرها الموجودة ما يجعلهم يحاولون التركيز على موضوعات مطروحة في البرلمان والتغافل عن موضوعات ومشروعات مهمة يقدمها النواب» ما يشوه صورة مجلس النواب ويظهره بشكل بعيد عن الواقع.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها قناة العربية الفضائية في برنامج إضاءات مع المعاودة. أدارها المقدم تركي الدخيل. ووصفت القناة المعاودة بأنه شيخ السلفيين في البحرين، ونائب رئيس مجلس النواب البحريني، ورئيس جمعية الأصالة الإسلامية وذلك في إعلانها عن الحلقة.
وسألت العربية المعاودة عن ماهية مرجعية السلفية التي ينتسبون إليها في البحرين «هناك مجموعات كثيرة إسلامية تنتسب إلى السلفية على رغم التباين الظاهر في مناهجها، فأنتم إلى أية سلفية تنتسبون؟»، فرد المعاودة «أنا لست شيخ السلفيين، ولا كما ذكرت صحيفة (الحياة) زعيم السلفيين، إنما طالب علم من طلابهم، أما عن قضية المرجعية للسلفيين في البحرين فأعتقد أنه لا يوجد مسلم يستطيع أن يطعن في السلفية، بمفهومها إذ إنها التي تنتسب للسلف الصالح، والكل ينتسب لذلك، ولكن بشأن المرجعية المعاصرة أمرنا الكتاب والسنة أن نرجع إلى الله والرسول، في فهم هذا الدين، في أخذ هذا الدين، ولا يرتبط الدين بشخص معين، ولكن نأخذ فهم الدين من السلف الصالح، والمرجعية عندنا جميع علماء المسلمين، جميع علماء أهل السنة والجماعة، من القديم والحديث، وعلى رأس هؤلاء الأئمة الأربعة».
وسألت «العربية» المعاودة «كيف تفرق بين من تعتقد أنهم سلفيون حق، ومن هم سلفيون على غير حق؟» فرد المعاودة «القضية تحتاج إلى علم، الكل يدعي السلفية حتى من ليس من السلفيين، ولكن يمكن إجمالهم في الوقت المعاصر في ثلاث، هي أقرب الجماعات إلى السلفية: سلفية فيها منحى يعني من الشدة مع الحكام، وآخرون العكس، يعاني كل اللين مع الحكام والشدة مع غيرهم، أما السلفية الوسط فهي التعامل بالقواعد الشرعية مع الجميع، سواءً كانوا حكاماً أو محكومين».
وسألت «العربية» المعاودة عن «موقف جمعية الأصالة من الشيعة لاسيما مع وجودهم المكثف في البحرين، وخصوصاً أن التيار السلفي هو أشد التيارات ويكن ضدية للشيعة الجعفرية على وجه الخصوص». فرد «ليس لدينا منهج مختلف عن منهج أهل السنة والجماعة، لأن أهل السنة المتبعون للسنة هم أهل الجماعة الذين يحرصون على جماعة المسلمين، ومن منهجهم ومن أميز ومن أبرز صفات منهج أهل السنة والجماعة: العدل والإنصاف. والسلفيون هم أبعد الناس عن التكفير، وأكثر الناس عملاً لمحاربة التكفير. هناك من يدعي أننا نكفر الشيعة وهذا غلط فاحش فالقواعد التي تبنى عليها الأحكام يجب أن تطبق مع الجميع سواء كانوا شيعة أو سنة فلا توجد قواعد مختلفة بحسب المذهب أو الطائفة. ونحن نتعامل مع الشيعة، ونعيش ونتاجر معهم، ونتعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معهم».
وعن الموقف من الديمقراطية «لاسيما أن هناك من يرى أو من ينقل فتاوى لعلماء سلفيين كثيرين ترفض الديمقراطية ويشتط بعضها بعضاً فيعتبر الديمقراطية كفراً»، قال المعاودة: «نحن لا نجوّز ابتداءً أنه يجوز للإنسان أن يشرّع من عنده، لأن النصوص في ذلك واضحة نقل عن ابن باز، وابن عثيمين في أكثر من موقع وأكثر من مكان أنهم طبعاً لا يجوزون الدخول في البرلمان ابتداءً، لكن إذا فرض على الناس فهُمْ يأمرون الأخيار بالدخول لتخفيف الشر». وعما إذا كان دخول البرلمان كان من باب المسايرة وليس القناعة قال المعاودة «من باب الاضطرار وليس المسايرة». وعما إذا كان الخيار المفضل لجمعية الأصالة «أن لا يوجد برلمان» قال المعاودة «طبعاً لا شك أن وجود البرلمان أفضل من الحكم الانفرادي المستبد، الذي يقول فيه الحاكم: «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» (غافر: 29). كما هي الحال في بعض الجمهوريات العربية والإسلامية «التي تدعي الديمقراطية. ومن فوائد وجود البرلمان أنه تكون على الأقل هناك رقابة شعبية من الناس على السلطة التنفيذية. وعلى الفساد المالي، والفساد الأخلاقي، والفساد الإداري. ليس كل الدول تحكم بشريعة الله حتى نقول إن البديل هو ترك الشريعة هي التي تحكم، لا توجد شريعة، فأخف الأضرار أنه على الأقل أن الصالحين يسعون لتقليل الفساد، أما أن يترك الحكم لشخص واحد بلا مساءلة ولا مراقبة فهذا فيه ضرر كبير على الأمة. والنماذج التي تسلطت على شعوبها في حاضرنا المعاصر كثيرة، ورأينا وسنرى الأضرار التي نزلت عليها وعلى شعوبها». وسألت «العربية» المعاودة «ألا تخشى على البحرين من ظهور تيارات تكفيرية؟» فقال « أبداً لا أخشى على البحرين. لأن البحرين فيها انفتاح».
وجاء في سؤال آخر وجهته القناة للمعاودة «أنت قابلت بن لادن مرة واحدة ثم عدت لتصفه بعد ذلك بأنه رجل طيب، وشخص خير، هل مازلت عند وصفك ذلك أنت قابلته في 89؟». فقال المعاودة «كنت أصفه كذلك كشخص وليس كمنهج وفي الحقيقة اني التقيت به في جدة وكنت أتوق لهذا اللقاء لأنه كان من رموز الجهاد في ذلك الحين. وأما من ناحية منهجه فإنني أخالفه في كثير من المواقف. أما فيما مضى فإنه رجل قد قدم الكثير للجهاد الأفغاني وكان له فضل كبير في نصرة الجهاد الأفغاني، ويومها كان هو مع العالم كله في خندق واحد ضد الروس ومن أنكر ذلك فهو جاحد».
وعن «ما يتردد عن اختزال وظيفة النائب الإسلامي أو السلفي في نانسي عجرم ولبس الحجاب والنقاب؟» قال المعاودة: «هذه مصيبتنا نحن، الإعلام يبرز ما يريد ولا يقول... يعني أنا أقول لك: البحرينيون أنفسهم لا يعلمون أن فوائد القروض الربوية الإسكانية خفضت 25 في المئة على المواطنين لا أحد يعلم بذلك، مع أن هذا حصل في البحرين، نحن مقدمو الاقتراح، وقدّمنا اقتراحاً بإلغاء الفوائد الربوية، لم يعلم أحد بمثل هذا الإنجاز، وقدمنا مقترح زيادة الرواتب لأن هذا مطلب المواطنين، وعندنا مقترح تقاعد المرأة المبكر الاختياري ومقترح الضمان الاجتماعي الذي لن يترك محتاجاً في البحرين، ووافقت الحكومة مبدئياً عليه وهي في دراسة تنفيذه، لم يعط حقه في الإعلام، لماذا؟ لأن هناك بعض... عدد قليل من المتسلطين في الإعلام ممن ليس في مصلحته نجاح التجربة البرلمانية في البحرين بعناصرها الموجودة. أنا بالحقيقة لا أعرف نانسي عجرم ولا أعرف (Big Brother) ولا أعرف شيئاً ولم أسمع بهم قط من قبل، لكنا إحنا ناس يجب أن ننقل نبض الشارع، فأتى الناس لنا جماعات وكذا وقالوا هذا يعني فيه كيت وكيت، وحدّدوا بعض الأسماء، هذا شيء فاق يعني ما تعوّد عليه الناس من المنكر. ونحن ما علينا إلا البلاغ، نحن سلطة تشريعية ولسنا سلطة تنفيذية. كذب من قال إنه إحنا شغلنا البرلمان في ذلك، قضية هذه المطربة لم تأخذ من وقت البرلمان إلا 3 دقائق فقط لا غير، ثلاث دقائق»
العدد 730 - السبت 04 سبتمبر 2004م الموافق 19 رجب 1425هـ