العدد 738 - الأحد 12 سبتمبر 2004م الموافق 27 رجب 1425هـ

المشاركون في تصويت «الوسط»: للتعويضات منظور إيجابي

بين مؤيد للتعويض... ومطالب بإصلاح الخلل

لاتزال بقايا الثالث والعشرين من أغسطس/آب الماضي، عالقة في ذاكرة الناس... ذلك اليوم الكئيب الذي عاشته البحرين بلا طاقة كهربائية في أجزاء كبيرة من المملكة، وتسبب في خسائر كبيرة لم تقف عند الخسائر المادية بل امتدت لتطول الأرواح كذلك.

أحاديث كثيرة دارت عن ذلك اليوم، وعن السبب الذي أدى إلى انقطاع الكهرباء بشكل لم تعهده البحرين من قبل، تراشق التهم بين وزارة الكهرباء والماء وشركة «ألبا» استمر ليضع المستهلك - الذي كان الطرف الأكثر تضررا - موضع الأسئلة كونه لا يعرف الأسباب الحقيقية لانقطاع الكهرباء.

وفي ضوء الخسائر التي تكبدتها مختلف القطاعات أعلن ولي العهد صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، تنفيذ مكرمة بشأن تعويض الأسر المحتاجة عما فقدته من أطعمة في ذلك اليوم. وفي 30 من أغسطس الماضي استحدثت «الوسط» خدمة جديدة لقرائها سعيا للتواصل معهم بشأن القضايا الساخنة بواسطة إرسال الرسائل النصية للهواتف (SMS) إلى رقم الهاتف 4354 وذلك من دون أي أجر إضافي... وتفاعل المئات من القراء في اليوم الذي نشر السؤال فيه بشأن انقطاع الكهرباء في 23 أغسطس، وفيما إذا كان يجب على الجهة المسئولة عن الانقطاع ان تعوض المتضررين، وجاءت النتيجة كما يأتي: نسبة المؤمنين بضرورة التعويض بلغت 95,24 في المئة، وبلغت نسبة الذين لا يؤمنون بضرورة التعويض 4,76 في المئة.

«الوسط» حاورت عدداً من المشاركين في الاستبيان، إذ تنوعت آراؤهم بين مؤيد ومعارض للتعويض.

يقول محمد أمين سليمان (موظف حكومي): «التعويض سيكلف الحكومة كثيراً، فلابد أن ننظر بمنظور إيجابي لموضوع التعويض، فبدلاً من أن تصرف الأموال في تعويض المتضررين من انقطاع الكهرباء، يمكن توظيفها في إصلاح الخلل وصيانة محطات الكهرباء لمنع وقوع انقطاعات مشابهة في المستقبل».

وعن رأيه في الاستطلاع الذي بدأت «الوسط» في تطبيقه، يعلق سليمان «هذه الخدمة ممتازة، فهي تمنح الناس متسعاً لأن يعبروا عن آرائهم، فبمجرد قراءتي الموضوع في الصحيفة شاركت فيه مباشرة».

ويقترح «إيجاد مساحة للمحادثة في الموقع الإلكتروني للصحيفة على شبكة الإنترنت حتى تطرح فيها قضايا تهم الرأي العام، وبالتالي تتيح للناس المشاركة في إبداء آرائهم في القضايا بكل سهولة».

تقول شيرين جمعة: «يجب عدم تعويض المتضررين، فأنا على سبيل المثال لم أخسر الشيء الكبير الذي يستحق التعويض عنه. المصانع والمحلات التجارية التي خسرت في ذلك اليوم يجب ألا يطالبوا بالتعويض إذ إن دخلهم لا يمكن أن يتأثر بخسارة يوم واحد فقط».

وترى جمعة أن هذه الخدمة التي بدأت «الوسط» في تطبيقها هي خطوة جيدة، و«كانت دافعاً لي للمشاركة وهي المرة الأولى التي أشارك فيها في مثل هذه الأمور، وأعتقد بأن سهولة المشاركة في إبداء الرأي، وعدم ارتفاع كلفة المشاركة عاملان ساهما في زيادة عدد المشاركين في الاستطلاع».

ويعارض عبدالرحمن عبدالغفار تعويض المتضررين من الانقطاع، ويقول: «الانقطاع بسبب خلل فني، فمن الضروري أن يتفهم المواطنون ذلك، وألا يطالبوا بالتعويض».

ويقول عمر شريف (طبيب عام): «لا أتفق مع الرأي الداعي لتعويض المتضررين عن انقطاع الكهرباء، على رغم أن الناس يعلمون عن وجود تجاوزات كثيرة وفساد في وزارة الكهرباء، فإن الوزارة ستتحمل عبئاً إضافياً إذا ما عمدت إلى تعويض جميع المتضررين، وفي رأيي، فإن التعويض يكون مقتصراً على الجهات التي تكبدت خسائر كبيرة، وذلك بأن تتقدم بطلب رسمي إلى الوزارة يتضمن حجم خسائرها، وبدلاً من تعويض جميع المتضررين يكون تركيز الجهود على صيانة محطات الكهرباء».

وبخصوص مبلغ الـ 35 ديناراً الذي حدد لتعويض الأسر المتضررة، يقول شريف: «على رغم أن المبلغ قليل، فإن هناك أسراً تعيش تحت خط الفقر تحتاج إلى هذا المبلغ، فيجب على المواطنين الذين لا يحتاجون إلى هذا المبلغ أن يتركوه لمن هم في حاجة إليه».

ويؤكد إبراهيم عبد الله حمزة (موظف حسابات) ضرورة تعويض المتضررين، ويقول: «كيف لا يعوض المتضرر من انقطاع الكهرباء يوم الاثنين، فالكثيرون خسروا من جراء ذلك، فالأمر شمل المنازل والمحلات التجارية والمصانع وغيرها، حتى لو كان التعويض سيكلف الجهة المتسببة في ذلك، فالمتضررون خسروا الكثير، ومنهم من خسر حياته في ذلك اليوم، ومن هنا نؤكد ضرورة التعويض».

«التعويض علاج نفسي وقتي» هذا ما يقوله عبدالله الجمري.

ويعلق موظف الأمن في إحدى الشركات جميل حسن إبراهيم «أنا أحد المتضررين من انقطاع الكهرباء، فمن ضمن الخسائر التي تكبدتها تعطل ثلاجة المنزل وتلف جميع الأطعمة الموجودة فيها ما اضطرني إلى التخلص منها، فلابد أن تتكفل الجهة المسئولة عن انقطاع الكهرباء بتعويض جميع المتضررين بغض النظر عن مستوى الدخل الشهري لكل منهم، فالتعويض حق للجميع، راجعت محافظة الوسطى لطلب التعويض غير أنهم رفضوا إعطائي بحجة أن التعويض يصرف للمحتاجين فقط».

وتقول الموظفة في أحد الفنادق ريحانة محمد رضا: «يجب على الجهة المسئولة عن انقطاع الكهرباء أن تعوض جميع المتضررين، فقد تخلصت من جميع الأغذية التي كانت مخزنة في الثلاجة بسبب تلفها، والخسارة لم تقتصر عليّ فقط، فالكثير من المواطنين ينفقون جزءاً كبيراً من الراتب الشهري في شراء الأطعمة وتخزينها في الثلاجة، واضطروا بعد انقطاع الكهرباء إلى التخلص منها وهو ما يسبب لهم الكثير من الخسارة، أتمنى أن تبذل الجهود لمنع تكرار الانقطاع في الكهرباء».

ويقول موظف المبيعات رائد أحمد عبد الله: «أشجع موضوع تعويض المتضررين، المحافظات أقامت خياماً لاستقبال المتضررين، إذ يأخذون البيانات المتعلقة بأفراد الأسرة وعددهم ومن بعد ذلك يطلبون منهم المراجعة»، مشيراً إلى أن مبلغ التعويض لا يتناسب مع حجم الخسائر، «فالخسارة التي تكبدتها من الانقطاع لا تقل عن 80 ديناراً».

ويضيف «نطالب مجلس النواب بتفعيل دوره وعقد جلسة استثنائية لمناقشة موضوع الانقطاع».

فيما تقول نعيمة عبدالحسين حيان (معلمة في وزارة التربية والتعليم): «لابد من تعويض المتضررين، الأسر تضررت، ولكن خسائرها لم تكن بحجم الخسائر التي تكبدتها الشركات والمصانع والمحلات التجارية، وتوقفت الكثير من الأعمال مع انقطاع الكهرباء، فعلى سبيل المثال، زوج أختي يمتلك مصنعاً توقف فيه العمل غير أن العمال تسلموا رواتبهم، كذلك يمتلك أخي محلاً لبيع الدجاج وأضطر إلى التخلص من الدجاج الموجود لديه بعد أن فسد، وبشكل عام يمكن القول إن أصحاب الأعمال هم المتضررون بالدرجة الأولى».

وترى أن «مبلغ التعويض قليل جداً، وتم تعويض الأسر المحتاجة فقط، ولا نعلم على أي أساس حددت الاحتياجات».

وتحكي حيان معاناتها في ذلك اليوم بقولها: «قضينا ذلك اليوم بالتنقل في السيارة هرباً من حرارة الجو في المنزل، ونفد بنزين السيارة ولم نجد سوى محطة في سترة لتعبئتها بعد توقف غالبية المحطات في المملكة، ذهبنا إلى إحدى برك السباحة لقضاء بعض الوقت، وعانينا الكثير خلال ذلك اليوم، إذ لم يرجع التيار الكهربائي إلا في حدود الساعة التاسعة مساء».

وتنوه إلى أن «الاستطلاع الذي شرعت «الوسط» في تطبيقه يعتبر خطوة طيبة، إذ يعكس رأي الناس في القضايا التي تمس المجتمع».

ويتفق معها زوجها عبدالله عباس علي (موظف في شركة خاصة) في مسألة تعويض المتضررين، ويعلق «التعويض يجب ان يكون بحسب الضرر، فأصحاب المحلات التجارية التي تبيع الأطعمة خسرت الكثير من جراء فساد الأطعمة، فلابد للجهات المسئولة أن تنظر بدقة إلى تعويض المتضررين».

وبخصوص تعويض الأسر المتحاجة يقول: «كلمة أسرة محتاجة أعتقد بأنها كلمة مطاطة، فانقطاع الكهرباء عرض الجميع للضرر ولا يقتصر الأمر على الأسر المحتاجة فقط، فالتعويض يجب ان يكون لجميع المتضررين من دون تفريق».

علي زيد علي (موظف أمن في وزارة التربية والتعليم) مع تعويض المتضررين، إذ يقول: «الجميع خسر بعد انقطاع الكهرباء، فالأطعمة التي كانت موجودة في المنزل جميعها فسدت واضطر المواطنون إلى التخلص منها، فمن المفترض أن يكون هناك تعويض، كما يجب ألا نغفل أهمية العمل على إصلاح محطات الكهرباء لتفادي وقوع ذلك مرة أخرى».

ويتفق معه ياسر منصور محمد (موظف أمن في شركة خاصة) في ضرورة التعويض، ويتابع «من المفترض أن يعوض جميع المتضررين، ولا يقتصر الأمر على المحتاجين فقط، على رغم أن قيمة التعويض قليلة». ويرى محمد أن «تخصيص هذه الأموال لإصلاح المحطة سيكون أفضل».

وتقول نهى صباح سلوم: «أضرار جسيمة نتجت عن انقطاع الكهرباء، فالكثير من المكيفات والثلاجات تعطلت، كما أن الأطعمة فسدت».

وتصف الوضع في يوم الانقطاع بأنه «يوم مأسوي، فبعض أفراد الأسرة الذين هم طلبة في الجامعة كانوا يستعدون لتقديم امتحانات نهاية الفصل الصيفي إلا أن انقطاع الكهرباء تسبب في إرباكهم، وبعضهم كانوا مرضى لم نستطع أخذهم إلى المستشفى».

ومن جانبه، يقول إبراهيم عيسى إبراهيم (موظف حكومي): «نؤيد تعويض المتضررين، ولكن يجب أن يكون ذلك بطريقة منظمة تحترم كرامة الإنسان، وعلى رغم أني تعرضت للخسارة في ذلك اليوم إذ تعطلت الثلاجة وفسدت الأطعمة الموجودة فيها فإنني لم أطلب تعويضاً، من المفترض أن يكون هناك تعويض حقيقي للمتضررين، فالأخطاء التي تسببت في انقطاع الكهرباء يجب أن تتحملها الجهة المسئولة وليس الناس». مضيفاً «الخلل جاء نتيجة تراكمات، ويجب أن يعالج من جذوره».

ويقول علي الملا (مدير السلامة في إحدى الشركات): «معظم المتضررين يعملون في مواقع عمل تحتاج إلى الطاقة الكهربائية، فتسبب انقطاع الكهرباء إلى تراكم الأعمال إلى اليوم الثاني، وبالتالي شكل ذلك عامل ضغط كبير على الموظفين. الموظفون عادوا إلى منازلهم بعد انقطاع الكهرباء وتوقفت نتيجة لذلك الأعمال، ولكن أصحاب العمل مجبرون على دفع راتب ذلك اليوم، وهو ما يكبدهم الخسائر، فعلى سبيل المثال يوجد في الشركة التي أعمل فيها نحو 3 آلاف موظف».

ويشير إلى أنه «من جانب آخر يستخدم عدد من المرضى أجهزة طبية خاصة بهم في المنزل، وهذه الأجهزة لو فرضنا أن عدداً منها لا يحتاج إلى طاقة كهربائية للعمل، إلا أنها تحتاج إلى جو بارد لكي تعمل، وبالتالي يتسبب انقطاع الكهرباء في زيادة معاناة المرضى».

ويقترح الملا «تركيب مولد كهربائي في كل منزل أسوة بما هو موجود في بعض الدول العربية، حتى يعمل عند انقطاع التيار الكهربائي»

العدد 738 - الأحد 12 سبتمبر 2004م الموافق 27 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً